The Swiss voice in the world since 1935
موجز شخصي

سجّل الدخول لإضافة مواضيع إلى موجزك.

سجل الآن
قائمة المفضلة

سجّل الدخول لإضافة مقالات إلى قائمتك المحفوظة.

سجل الآن
رسم توضيحي لهيلفيتيا على الكرة الارضية

كيف تدير سويسرا المساعدات الخارجية في ظل الأزمات الدولية؟ 

تقلّص سويسرا، شأنها شأن دول مانحة غنية أخرى، ميزانيتها المخصصة للمساعدات الخارجية، وتعيد رسم أولويات تعاونها الدولي استجابةً لعالم تتقاذفه الأزمات، ولمتطلبات مصالحها الوطنية.

ومنذ 2024، بدأت دول أوروبية عدّة خفض إنفاقها على التعاون الدولي، جزئيًا، مبررةً ذلك بالحاجة إلى زيادة الإنفاق الدفاعي في أعقاب الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا. وأعلنت سويسرا عن خفض بقيمة 431 مليون فرنك (539 مليون دولار) في ميزانية الفترة الممتدّة بين عامي 2025 و2028.

المزيد

ثم جاء قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مطلع عام 2025، بإلغاء الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID)، أكبر وكالة مساعدات حكومية في العالم حتى ذلك الحين.

تستخدم سويسرا مصطلح «التعاون الدولي» ليشمل المساعدات الإنسانية، والمساعدات الإنمائية، والتعاون الاقتصادي في مجال التنمية، وتعزيز السلام والأمن الإنساني. وتبلغ الميزانية الإجمالية للتعاون الدولي في عام 2026 نحو 2.4 مليار فرنك سويسري.

ومن المقرر أن ترتفع حصة المساعدات الإنسانية في هذه الميزانية من 26% إلى 40%، في إطار تحوّل الحكومة نحو الاستجابة للأزمات والنزاعات.

كما سيُضيَّق نطاق عمل الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون (SDC) لتتركز على دعم الدول منخفضة الدخل في مجالات الصحة وسيادة القانون والمناخ والهجرة.

وبهدف توفير نحو 113 مليون فرنك بين عامي 2027 و2030، ستلغي الوكالة نحو 100 وظيفة.

المصادر: وزارة الخارجية السويسرية

وبحلول نهاية ذلك العام، سجّلت المساعدات الإنمائية الرسمية أشدّ تراجع عالمي في تاريخها، بانخفاض بلغ 23،1%. وهو ثاني تراجع سنوي متتالٍ، وفقًا لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD). وكانت أكبر خمس دول مانحة في العالم، الولايات المتّحدة وألمانيا وبريطانيا واليابان وفرنسا، مسؤولة عن الجزء الأكبر من هذا التراجع.

المزيد
موظفة إغاثة

المزيد

جنيف الدولية

سويسرا تخفض المساعدات الدولية… ما مصير الفئات الأكثر حرمانا؟  

تم نشر هذا المحتوى على يثير مشروع التوفير الكبير الذي أعلنت عنه الحكومة السويسرية قلق منظمات التعاون الدولي

طالع المزيدسويسرا تخفض المساعدات الدولية… ما مصير الفئات الأكثر حرمانا؟  

ومنذ ذلك الحين، أعلنت سويسرا عن تخفيضات إضافية. فبهدف توفير 20 مليون فرنك سنويًا، قلّصت ميزانية المساعدات الإنمائية بما يقارب الربع، وأعادت توجيه جزء من هذه الأموال نحو المساعدات الإنسانية. وبرّر وزير الخارجية، إينياتسيو كاسيس، هذه الخطوة بالضغوط التي تواجهها الميزانية وبـ«الواقع» العالمي، في ظل حروب وأزمات متصاعدة تفرز احتياجات طارئة متزايدة.

القطاع الخاص السويسري يحقق مكاسب

تكشف التغييرات المخطط لها عن توجّه أكبر نحو خدمة المصالح الوطنية. فبينما ستركّز الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون على الدول منخفضة الدخل، ستعقد أمانة الدولة للشؤون الاقتصادية (SECO)، الذراع الاقتصادية للتعاون الدولي، شراكات مع دول متوسطة الدخل بهدف، وفق ما أعلنته الحكومة، «تهيئة ظروف مواتية للتجارة والاستثمار من أجل تحقيق ازدهار مشترك».

وستسهم هذه الأموال في دعم المصدّرات والمصدّرين السويسريين، وليس الدول المستفيدة وحدها. وبالفعل، تعمل أمانة الدولة للشؤون الاقتصادية بهذا النهج في مناطق عدّة، منها بيرو، حيث تدعم مشاريع للزراعة الحرجية بهدف ضمان حصول صناعة الشوكولاتة السويسرية على إمدادات مستدامة من الكاكاو.

المزيد
اللاجئون في إثيوبيا بسبب الحرب في الشمال

المزيد

جنيف الدولية

الحرب في أوكرانيا تتسبب في تفاقم نقص تمويل الأزمات الأخرى

تم نشر هذا المحتوى على حذرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من أنها تواجه فجوة تمويل غير مسبوقة هذا العام، والأمر نفسه بالنسبة لوكالات المعونة الأخرى.

طالع المزيدالحرب في أوكرانيا تتسبب في تفاقم نقص تمويل الأزمات الأخرى

كما ستدعم استراتيجية البلاد الشركات السويسرية الراغبة في الاستثمار في إعادة إعمار أوكرانيا. فقد خصّصت برن 500 مليون فرنك لتمكين كييف من شراء سلع وخدمات من موردات وموردين سويسريين عبر مناقصات عامة.

وقد انتقدت منظمات الإغاثة هذه الصفقة التي وقّعتها الدولتان، معتبرةً إياها إحياءً لما يُعرف بـ«المساعدات المشروطة»، وهي ممارسة جرى التخلي عنها منذ ثمانينات القرن الماضي بسبب الانتقادات الموجهة إليها، ولا سيما اتهامات بتغليب مصالح المانحين على مصالح المستفيدين ومحدودية الأثر الفعلي للمساعدات.

المزيد
مشهد الدمار في كييف بعد هجوم بطائرة روسية بدون طيار.

المزيد

شؤون خارجية

هل تموّل سويسرا إعادةَ إعمار أوكرانيا على حساب مساعدات التنمية؟

تم نشر هذا المحتوى على تخطّط الحكومة السويسرية لتمويل إعادة إعمار أوكرانيا بمبلغ خمسة مليارات فرنك. غير أنّ ذلك يأتي على حساب مناطق أخرى. تتحدث منظمات الإغاثة عن ضرورة اعتماد الوضوح في التعاون الإنمائي.

طالع المزيدهل تموّل سويسرا إعادةَ إعمار أوكرانيا على حساب مساعدات التنمية؟

وأشارت منظمات الإغاثة أيضًا إلى تحويل هذه الصفقة أموالًا شحيحة من المساعدات الإنمائية نحو قطاع الأعمال. وفي المحصّلة، تخصّص سويسرا 1،5 مليار فرنك من ميزانية الفترة 2025-2028 لأوكرانيا، لتصبح بذلك أكبر متلقٍّ لمساعداتها.

المزيد
طفل يتلقى لقاحا

المزيد

شؤون خارجية

هكذا يُسهم القطاع الاقتصادي في تمويل المساعدات التنموية

تم نشر هذا المحتوى على من خلال استراتيجيتها الجديدة الخاصة بالتعاون الدولي، ترغب سويسرا في إقامة شراكات وثيقة مع القطاع الخاص في مجالات التعاون الإنمائي. كيف يتم ذلك؟

طالع المزيدهكذا يُسهم القطاع الاقتصادي في تمويل المساعدات التنموية

ولا يتوقّف انخراط القطاع الخاص عند هذا الحدّ. فبهدف استقطاب مزيدِ رؤوس الأموال لصالح التنمية، تعتمد سويسرا بصورة متزايدة على آليات مثل التمويل المختلط (Blended Finance)، الموظّف للأموال العامّة لتغطية المخاطر وتحفيز الشركات على الاستثمار في أسواق غير مستكشفة.

وعالميًا، أسفر هذا النهج عن استقطاب نحو 260 مليار دولار إضافية، لكنه لا يزال محلّ جدل. ففي رأي المنتقدين والمنتقدات، يُستخدم المال العام لخفض التكاليف وتعزيز أرباح الشركات، التي تميل إلى اختيار الدول متوسطة الدخل الأكثر ربحية بدلَ الأشدّ فقرًا.

الدول الأفقر والتعليم والثقافة في مرمى التقليصات

مع خفض الإنفاق، تتخلى الحكومة السويسرية تدريجيًا عن التزامات إنمائية ثنائية راسخة في أمريكا اللاتينية، إضافة إلى بنغلاديش وألبانيا وزامبيا، وهو ما أثار قلقًا واسعًا في أوساط المنظمات غير الحكومية.

وقال طلحة باكسوي من منظمة «سوليدار سويس» (Solidar Suisse) إنه لا «مسوّغ» لمغادرة بنغلاديش بعد نصف قرن من الانخراط فيها، واصفًا إياها بأنها «بلد منهك» يعاني من اضطرابات سياسية وتغيّر مناخي وأوضاع مزرية في مخيمات اللاجئات واللاجئين الروهينغا.

المزيد
بنغلاديش

المزيد

الدبلوماسية السويسرية

سويسرا توقف مساعداتها لبنغلاديش…والفقراء يدفعون الثمن

تم نشر هذا المحتوى على تخفض سويسرا مساعداتها لبنغلاديش بشكل كبير. وتندد المنظمات غير الحكومية الإنسانية بهذه التخفيضات التي تهدد الجهود الإنمائية المبذولة في هذا البلد الآسيوي منذ 50 عاماً.

طالع المزيدسويسرا توقف مساعداتها لبنغلاديش…والفقراء يدفعون الثمن

وتتضرر بعض القطاعات أكثر من غيرها. فبرن تنهي تدريجيًا تمويل برامج محو الأمية، لتتجه بدلًا من ذلك نحو التدريب المهني والتعليم في حالات الطوارئ، ولا سيما في مناطق النزاع. كما أُلغيت البرامج التي كانت تدعم ماليًا المؤسسات الثقافية السويسرية لتمكينها من استضافة فنانين وفنانات من دول الجنوب العالمي لإقامة عروض أو برامج تدريبية في أوروبا.

وتأتي هذه القرارات رغم ما تُظهره الدراسات من تحقيق مثل هذه الاستثمارات من عوائد ملموسة. فيحقّق دعم المبدعين والمبدعات من المناطق الأفقر في قطاع تهيمن عليه الدول الغنية، فوائد تتجاوز مصلحتهم الشخصية. وفضلًا عن خلق فرص العمل، أشارت الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون في تقرير سابق، إلى إسهام تعزيز الوصول إلى الثقافة في تعزيز المشاركة الديمقراطية والتماسك الاجتماعي في زمن «تصاعد الاستبداد».

المزيد
معرض

المزيد

الدبلوماسية السويسرية

الانعكاسات السلبية لتقليص التمويل الدولي على العمل الإبداعي في البلدان المستفيدة

تم نشر هذا المحتوى على رغم تقليص سويسرا لتمويلاتها الثقافية في الخارج أسوة بدول غربية أخرى، حافظ التعاون الثقافي مع العالم العربي على استمراريته. ويرى الفاعلون أن خفض الدعم يهدد الحضور الثقافي السويسري ويقوّض قوتها الناعمة في الجنوب العالمي.

طالع المزيدالانعكاسات السلبية لتقليص التمويل الدولي على العمل الإبداعي في البلدان المستفيدة

أما على صعيد التعليم الأساسي، فيُقدّر صندوق النقد الدولي أنّ من شأن إتاحة التعليم الأساسي لكل طفل رفع الناتج الاقتصادي العالمي بمقدار 700 تريليون دولار على مدار ما تبقى من هذا القرن.

الدعم الشعبي يصمد رغم التخفيضات

لا يحتاج الرأي العام السويسري إلى إقناع بهذه الفوائد. ففي استطلاعات أجراها مؤخرًا المعهد التقني الفدرالي العالي في زيورخ، أعرب المشاركات والمشاركون عن رغبتهم في توجيه أموال المساعدات نحو الاحتياجات الأساسية، مثل التعليم والصحة. ويؤيد نحو 86% من السويسريين والسويسريات تقديم الدعم للدول الأدنى دخلًا.

كما تؤيده غالبية السكان في فرنسا (64%)، وألمانيا (59%)، وبريطانيا (51%)، رغم التقليصات التي أقرتها حكوماتها.

وفي ظل تراجع حجم هذه المساعدات، تتحوّل الأنظار نحو مصادر تمويل بديلة، مثل المنظمات الخيرية الخاصة وبنوك التنمية التي تقدم قروضًا استثمارية ميسّرة للدول منخفضة الدخل.

المزيد
جامع نفايات في سانتا كروز يجمع الورق المقوى المستعمل من أحد السكان.

المزيد

التعاون الدولي

في ظلّ تراجع ميزانيات المساعدات الخارجية: المدن السويسرية تؤدي دورًا أكبر

تم نشر هذا المحتوى على تعارض الحكومات المحلية في أوروبا تقليص الدولة للمساعدات الإنمائية، وتقدّم الدعم للمدن في المناطق ذات الدخل المنخفض لمواجهة التحديات المشتركة، مثل تغير المناخ.

طالع المزيدفي ظلّ تراجع ميزانيات المساعدات الخارجية: المدن السويسرية تؤدي دورًا أكبر

وفي الوقت نفسه، تواصل حكومات عدّة في كانتونات سويسرية مختلفة شراكاتها مع مدن في ما يُعرف بالجنوب العالمي، لمعالجة تحديات مشتركة، مثل تغيّر المناخ والتنمية الحضرية.

وإن كان هؤلاء المانحون يقرّون بأنفسهم بعجزهم عن سدّ الفجوة التي خلّفها التراجع التاريخي في مساعدات أغنى دول العالم، فإنهم يسعون إلى تحقيق أثر أكبر بالموارد والخبرات المتاحة لهم.

تحرير: فيرجيني مانجان

ترجمة: عبد الحفيظ العبدلي 

مراجعة: مي المهدي 

التدقيق اللغوي: لمياء الواد

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية