التنافس في الذكاء الاصطناعي يطغى على جهود ضبط القطاع في قمة شي وترامب (خبراء)
تمثل المخاوف من أن يُستخدم الذكاء الاصطناعي في تصميم أسلحة بيولوجية أو اختراق بنى تحتية وطنية مصدر قلق مشتركا للرئيسين الصيني شي جينبينغ والأميركي دونالد ترامب رغم التنافس الحاد بين بلديهما على هذه التكنولوجيا، على ما يرى محللون.
وبينما يستعد الزعيمان لعقد قمة في بكين هذا الأسبوع، شدد خبراء السياسة على أهمية المباحثات الأميركية الصينية حول خطوات احتواء المخاطر، مثل إنشاء خط ساخن لخفض التصعيد عند وقوع أزمة تتعلق بالذكاء الاصطناعي.
لكن مع إصرار الصين على تقليص تفوق الولايات المتحدة في القطاع الاستراتيجي، ستكون المخاطر جسيمة.
وقال الأستاذ بجامعة هونغ كونغ مايكل جينغهان زينغ، “هناك قلق مشترك حيال الاتجاه الذي قد يسلكه سباق تسلح مرتبط بالذكاء الاصطناعي، وإمكان خروجه عن السيطرة”.
وأضاف لوكالة فرانس برس “رغم وجود خلافات جوهرية حول طيف واسع من القضايا، إلا أن هناك تفاهما من كلا الجانبين” حول ضرورة وضع ضوابط للذكاء الاصطناعي.
واتهم البيت الأبيض مؤخرا كيانات صينية ببذل جهود “واسعة النطاق” لسرقة التكنولوجيا الأميركية، بينما منعت بكين استحواذ شركة ميتا العملاقة للتكنولوجيا على أداة ذكاء اصطناعي صينية الصنع.
وفي 2024 اتفق شي جينبينغ مع سلف ترامب جو بايدن على ضرورة بقاء القرار المتعلق بإطلاق الأسلحة النووية بيد البشر.
ورغم أن خطوات محدودة أعقبت ذلك فإن شي وترامب قد “يقدمان إشارة سياسية رمزية” في بكين كأساس لمزيد من التعاون، وفق زينغ.
– “مخاطر كارثية” –
وأبرزت شركة “أنثروبيك” المخاطر التي قد يفرضها الذكاء الاصطناعي على الأمن السيبراني عبر نموذجها المتطور “ميثوس”، الذي أحجمت عن طرحه خشية إساءة استخدامه من جانب قراصنة الإنترنت.
و”إذا استخدمت جهة غير حكومية نموذج ذكاء اصطناعي لتطوير سلاح بيولوجي، فقد يُشكّل ذلك مخاطر كارثية على كل من الولايات المتحدة والصين”، حسبما كتب كريس ماكغواير من مجلس العلاقات الخارجية في مقال مؤخرا.
وأضاف “على المدى البعيد، سيتطلب التصدي لهذه المخاطر تعاونا”، محذرا من أن “استعداد الصين لتقديم التزامات دولية قوية بشأن سلامة الذكاء الاصطناعي والالتزام بها ضعيف”.
وتقول واشنطن إن أحدث نموذج ذكاء اصطناعي من شركة “ديب سيك” الصينية الناشئة – والذي يُعتبر الأكثر تطورا في البلاد – متأخر بنحو ثمانية أشهر عن أفضل ما تقدمه الشركات الأميركية.
ولمنع شركات التكنولوجيا الصينية من اللحاق بالركب بسرعة كبيرة، تمنعها الولايات المتحدة من شراء أحدث الرقائق الإلكترونية التي تصنعها شركة “إنفيديا” التي تتخذ من كاليفورنيا مقرا.
وأمام ذلك عززت الصين صناعتها المحلية لرقائق الذكاء الاصطناعي، وقد تأمل في استخدام سيطرتها على العناصر الأرضية النادرة كورقة ضغط في القمة يومي الخميس والجمعة.
– “مترابطة” –
سيرافق ترامب في زيارته كبار المسؤولين التنفيذيين الأميركيين، من بينهم إيلون ماسك من تسلا وتيم كوك من آبل، بالإضافة إلى جنسن هوانغ رئيس شركة إنفيديا الذي انضم إلى الرحلة في اللحظات الأخيرة.
وصرح مؤسس شركة ستراتيجيك تايمز للاستشارات تشن ليانغ لوكالة فرانس برس بأنه لا يتوقع أي “اختراقات جذرية”.
وقد تكتسب زيارة ترامب أهمية إذا تمكن هو وشي من “إبعاد الملفات الأكثر حساسية عن الواجهة” بالتوازي مع وضع “أطر قائمة على قواعد” للتعاون بين الجانبين، بحسب تشن.
لكن من المرجح أن تبقى المنافسة محتدمة “في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة، مثل رقائق الذكاء الاصطناعي التي تمس المصالح الجوهرية للجانبين بشكل مباشر”.
ونفت بكين اتهامات البيت الأبيض للصين بـاستخدام تقنيات “ضغط نماذج” الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع من منافسيها الأميركيين، وهي ممارسة تلجأ إليها الشركات عادة لإنتاج نسخ أرخص وأصغر من نماذجها.
في تلك الأثناء، رفضت أعلى هيئة للتخطيط الاقتصادي في الصين عرض شركة ميتا البالغ ملياري دولار للاستحواذ على شركة مانوس الناشئة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، والتي تأسست في الصين ومقرها سنغافورة.
واعتُبرت هذه الخطوة التي جاءت عقب مراجعة تنظيمية، مؤشرا إلى تزايد رقابة الصين على قطاع الذكاء الاصطناعي لديها.
لكن “الكفاءات ورأس المال وسلاسل التوريد التي تدعم هذا المجال مترابطة بشكل وثيق بين الولايات المتحدة والصين”، برأي محللة الذكاء الاصطناعي في الصين ومؤلفة نشرة “إيه آي بروم” غريس شاون.
و”أي وهم بالانفصال التام غير واقعي على المدى القريب”، حسبما قالت لوكالة فرانس برس.
وأضافت أن “الريادة في هذه التكنولوجيا … ستحدد ملامح العقد المقبل من حيث الإنتاجية والنمو، لذا من مصلحة الجميع أن تجد القوتان العظميان أرضية مشتركة لوضع ضوابط منطقية للذكاء الاصطناعي”.
كاف-لل/غد/ب ق