The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

النزاع الإيراني الأمريكي: كيف يؤثر اضطراب مضيق هرمز في سويسرا؟

مضيق هرمز، صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية
تُظهر هذه الصورة التي قدمتها وكالة ناسا مضيق هرمز، وقد التُقطت من محطة الفضاء الدولية Keystone / AP

بعد إغلاق مضيق هرمز لفترة ممتدة، برزت هشاشة سلاسل إمداد الطاقة والمساعدات الإنسانية، على مستوى العالم. وتستعرض سويس إنفو تداعيات هذه الأزمة على سويسرا، وعلى المنظمات الدولية التي تتخذ منها مقرًا لها

بدأت الاضطرابات في أعقاب تصعيد حاد أواخر فبراير، حين شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل، ضربات على إيران. وردّت طهران بتهديدات وهجمات انتقامية، استهدفت سفنًا في الخليج. ما رفع المخاطر على الملاحة، وأدّى عمليًا إلى تعطّل حركة العبور عبر هذا الممر البحري الضيق، بين عُمان وإيران.

ورغم استمرار التوترات، يواصل الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، تعليق تنفيذ تهديداته بضربات قاسية. فتراجع في وقت سابق، قبل ساعات من مهلة سابقة حدّدها بنفسه، توعَّد بعدها قائلًا: “قد تفنى حضارة بأكملها هذه الليلة”.

ويرتبط وقف إطلاق النار بإعادة فتح المضيق، والتقدم في المفاوضات. وتؤكد طهران سماحها بمرور آمن للسفن المُنسِّقة مع قواتها، في إشارة إلى استمرار سيطرتها على الممر. ومع ذلك، لا يزال الوضع هشًا وقابلًا للتصعيد.

محتويات خارجية

ويمرّ عبر هذا الممرّ البحري الضيّق نحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية، إلى جانب حصة كبيرة من التجارة العالمية المنقولة بحرًا. وتقول فلورنس شورش، الأمينة العامة لرابطة تجارة السلع السويسرية (SUISSENÉGOCE): “في لحظتها، تضطرّنا الاضطرابات في مضيق هرمز إلى إعادة رسم تدفقات الطاقة العالمية. وتكون شركات التجارة السويسرية في صميم هذا التحوّل”.

كما أربك الإغلاق المطوّل العمليات الإنسانية. إذ عطَّل تدفّق عناصر أساسية تدعم إنتاج الغذاء عالميًّا، وإمدادات الإغاثة الطارئة.

وقالت كورين فليشر، مديرة سلاسل الإمداد في برنامج الأغذية العالمي، في مؤتمر صحفي انعقد في جنيف أواخر مارس، هذه الأزمة “أكبر اضطراب في سلاسل الإمداد منذ جائحة كوفيد-19، وبداية الحرب في أوكرانيا”. وحذّرت قائلة: “قد تتحوّل أزمة الإمداد، التي نشهدها اليوم، إلى أزمة جوع غدًا”.

محتويات خارجية

كيف تتأثر سويسرا بأزمة مضيق هرمز؟

بالنسبة إلى سويسرا، يبقى مستوى انكشاف وارداتها المباشرة محدودًا نسبيًا. أمّا نقطة ضعفها الأساسية فتتمثّل في دورها كمركز لإدارة تدفقات السلع العالمية.

كما توضح فلورنس شورش قائلةً: ”تنطلق عمليات إدارة جزء كبير من تدفّقات النفط والغاز، المرتبطة بالخليج، وتمويلها، وتنظيمها من سويسرا. حتى وإن لم تمرّ الشحنات فعليًا عبر أراضيها”. وتعزو ذلك إلى عمل فرق عالية الكفاءة على مدار الساعة، ما يمكّن دولًا في أوروبا وآسيا، من تأمين إمداداتها رغم الاضطرابات.

بورصة دبي
رجل يتابع تحركات سوق الأسهم في سوق دبي المالي، بالإمارات العربية المتحدة، في 24 مارس. Keystone / EPA

ويتفق الاقتصادي، بيتر كليمك، مع هذا التقييم. ويقول: “تعرّض سويسرا المباشر لاضطرابات التجارة في مضيق هرمز محدود جدًا”. ويستند في تقييمه إلى بيانات عام 2024، مشيرًا إلى استيرادها نحو 14 مليار دولار (11،2 مليار فرنك سويسري) إجمالًا من منطقة الخليج، أي أقل من 4% من إجمالي وارداتها.

واستأثر الذهب الخام التجاري من الإمارات بالحصة الأكبر من هذه الواردات. إذ قاربت قيمته 12،4 مليار دولار. أمّا بقية الواردات فتركّزت إلى حدّ كبير في المجوهرات، والسلع الثمينة. فيما شكّل الكبريت المستورد من قطر أبرز مُدخل مرتبط بقطاع الطاقة.

+ تجارة الذهب: هل تخطف الإمارات البريقَ من سويسرا؟

ما تداعيات الإغلاق المطوّل على اقتصاد سويسرا؟

يقول راجيف دي ميللو، مدير الاستثمار في شركة “غاما للأوصل” (GAMA Asset) في جنيف: “يبرز الأثر المباشر الأكبر في قطاع الطاقة. فارتفاع أسعار النفط والغاز، بمثابة ضريبة مباشرة على الأسر، ما يقلّص الدخل المتاح فعليًا ويجبرها على تقليص الإنفاق غير الأساسي”. ومن شأن استمرار ارتفاع الأسعار زيادة كلفة إعادة ملء مخزونات زيت التدفئة والغاز، ما يفاقم الضغوط.

محتويات خارجية

وفي الوقت نفسه، من شأن تباطؤ النمو في أوروبا، الشريك التجاري الرئيسي لسويسرا، مفاقمة الصدمة. إذ سيضعف الطلب ارتفاع تكاليف الطاقة، ويضغط على هوامش أرباح الشركات، ويقوّض الثقة. وهو ما ينعكس على تباطؤ الصادرات السويسرية، واستثمارتها، ونشاطها الاقتصادي عمومًا.

ويضيف دي ميللو: “لن تكون سويسرا بمنأى عن تداعيات الآثار غير المباشرة. فضعف الطلب في أوروبا، وتراجع الثقة داخليًّا وخارجيًّا، وازدياد حذر الشركات في الاستثمار، كلها عوامل ستضغط على النشاط الاقتصادي فيها”.

ما الجهات والقطاعات الأكثر تضرّرًا في الاقتصاد السويسري؟

وفقًا لبيتر كليمك، ستكون شركات تجارة السلع الأكثر تأثرًا في المرحلة الأولى. إذ تؤدي اضطرابات تدفّقات الطاقة إلى تراجع أحجام التداول، وزيادة التقلبات. كما سيؤدّي ارتفاع الأسعار إلى رفع متطلبات الضمانات، ما يخلق ضغوطًا كبيرة على السيولة، حتى وإن تحسّنت فرص التداول على المدى القصير.

أمَّا في المرتبة الثانية، فستتأثر البنوك عبر خدمات التمويل التجاري. إذ تتشدّد شروط الإقراض مع ارتفاع المخاطر، وتقلب قيمة الضمانات. ويؤدي ذلك إلى قيود على السيولة، ما قد ينعكس بدوره على الأسواق الفعلية. فتتقلّص تدفّقات الشحنات، وترتفع الأسعار.

القمر الصناعي بندر عباس
صورة قمر صناعي، التقطتها شركة «2026 Planet Labs PBC» في 2 مارس 2026، تُظهر دخانًا يتصاعد عقب انفجار وقع في ميناء بندر عباس، ويمتدّ على طول مضيق هرمز. AFP

وبعدها، ستتأثر شركات التأمين وإعادة التأمين إذا زادت طلبات التعويض، أو أصبحت مخاطر الشحن غير قابلة للتأمين. وبالتالي، يحدث تراجع كبير في تدفّقات التجارة مباشرة، كما حدث في مراحل سابقة للأزمة.

ففي بدايتها، وخلال 48 ساعة، ارتفعت أقساط التأمين على السفن التجارية ضد مخاطر الحرب إلى نحو 0،2%، أي 1% من قيمة هيكل السفينة. وبالنسبة إلى السفن المرتبطة بالولايات المتحدة، أو المملكة المتحدة، أو إسرائيل، قفزت الأقساط إلى 5% و7،5%. وأدّى ذلك إلى انهيار حركة الملاحة البحرية.

ويقول كليمك: “ستكون تأثيرات الأزمة  في الصناعة السويسرية وقطاع الأدوية، غير مباشرة في معظمها، عبر ارتفاع أسعار الطاقة، وزيادة كلفة المدخلات الكيميائية، وارتفاع تكاليف الخدمات اللوجستية أو تعطّلها”.

ويشدّد على أنّ عامل الوقت حاسم. فبعد أربعة أسابيع، بدأ استنزاف الهوامش الاحتياطية، مع ظهور مؤشرات أولية مثل تعطّل الإنتاج في الهند لفترة مؤقتة. ومع وصول الشحنات المتبقية وتراجع المخزونات، سيصبح سدّ الفجوات أصعب حتى لو انتهت الاضطرابات. وستكون مدّة كفاية المخزونات عاملًا حاسمًا؛ إذ ستشعر الشركات ذات الاحتياطيات المحدودة بالأثر في وقت أبكر.

كيف تستجيب شركات تجارة السلع في سويسرا للتطورات؟

وتقول فلورنس شورش: “تقف شركات تجارة السلع السويسرية في الخطوط الأمامية لامتصاص الصدمة. وهذا هو دورها تحديدًا، أي التخفيف من أثر مثل هذه الاضطرابات في بقية الاقتصاد. فإدارة الأزمات، وحالات عدم اليقين جزء من عملها اليومي”.

ومع تصاعد التوترات في مضيق هرمز، وفقًا لشورش، تعطي شركات تجارة السلع الأولوية لسلامة الأطقم، ثمَّ تبدأ باتخاذ إجراءات عملية كإعادة توجيه الشحنات، وإعادة التفاوض على العقود، وتعديل استراتيجيات التحوّط. ويساعد هذا التحرّك السريع على استمرار تدفّق إمدادات الطاقة رغم الاضطرابات.

وترى أنّ “مركز تجارة السلع في سويسرا، ككل، يحوّل الأزمات العالمية إلى سعي نحو حلول عملية، ما يجعل منها عامل استقرار في أسواق الطاقة العالمية”.

وتضيف، قد تخلق التقلّبات فرصًا، لكنها “قبل كلّ شيء، تُبرز دور شركات التجارة بوصفها مديرة للمخاطر”. وتؤكّد قدرةَ الشركات السويسرية المتمتِّعة برؤوس أموال قوية على امتصاص الصدمات، و”مواصلة ضمان تدفّق السلع فعليًا، حتى في حالات انسحاب شركات أخرى”.

ومع ذلك، يضغط ارتفاع الأسعار الحاد على السيولة. وتقول شورش: “من حسن الحظّ، لا تزال البنوك السويسرية تتمتع بسيولة كبيرة تتيح لها مواصلة تمويل هذا النشاط الاقتصادي. ولولا ذلك، لكانت زيادات الأسعار أشدّ حدّة؛ فالثقة بين شركات التجارة والبنوك، عامل حاسم في أوقات الاضطرابات الكبرى”.

كيف تؤثر اضطرابات مضيق هرمز في النظم الغذائية وسلاسل الإمداد الإنساني؟

ويؤدي ارتفاع أسعار الوقود إلى زيادة كلفة نقل المساعدات. فيما تُطيل الاضطرابات اللوجستية أمد التسليم. ووفقًا لبرنامج الأغذية العالمي، أثّر إغلاق مضيق هرمز في نحو 70 ألف طن من الإمدادات الغذائية، بين تأخير وتعطيل.

وضمانًا لاستمرار تدفّق المساعدات، اضطرّ البرنامج إلى إعادة توجيه قوافله. وللوصول إلى أفغانستان، حيث يعاني 17 مليون شخص من الجوع، باتت شاحنات البرنامج المنطلقة من الإمارات العربية المتحدة، تتفادى المرور بإيران. وذلك  عبر مسار يمرّ بالمملكة العربية السعودية، والأردن، وسوريا، وتركيا، وأذربيجان، وتركمانستان. وتقول كورين فليشر: “يترتّب على ذلك كلفة إضافية تقارب 1،000 يورو (920 فرنكًا سويسريًا) لكل طن، وإطالة زمن التسليم بثلاثة أسابيع”.

وفي ظلّ ضغوط على ميزانيات العمل الإنساني، يخشى البرنامج من الاضطرار إلى تقليص عملياته. وصرَّح: “إذا ارتفعت التكاليف، ترتفع أيضًا الكلفة لكل مستفيد. وسنضطر إلى دعم عدد أقل من الأشخاص”.

وبعيدًا عن النفط، يُعدّ مضيق هرمز ممرًا استراتيجيًا للغاز الطبيعي المُسال والأسمدة أيضًا. ووفقًا لتقرير رابط خارجيصادر عن منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) في 10 مارس، تعتمد مجموعة من أقلّ البلدان نموًا على واردات الأسمدة من الخليج، إذ تستورد السودان أكثر من 50% من احتياجاتها، والصومال نحو 30%.

وتشير منظمة الأغذية والزراعةرابط خارجي إلى مرور نحو خُمس الغاز الطبيعي المُسال، المكوّن الأساسي في إنتاج الأسمدة النيتروجينية، ونحو 30% من الأسمدة المتداولة عالميًا عبر المضيق. وإذا استمرت الأزمة، فقد ترتفع الأسعار بنسبة تتراوح بين 15% و20% خلال النصف الأول من العام.

وخلال مؤتمر صحفي، قال ماسكيمو توريرو، كبير الفريق الاقتصادي في المنظمة: “يواجه المزارعون، والمزراعات، صدمة مزدوجة في التكاليف. إذ ترتفع أسعار الأسمدة بالتوازي مع زيادة تكاليف الوقود، المؤثِّرة في سلسلة القيمة الزراعية بأكملها”. وقد يدفعهم هذا الوضع إلى تقليص استخدام الأسمدة، ما يعرّض المحاصيل المستقبلية لخطر التراجع.

ما أسوأ التداعيات المحتملة في حال استمرار الاضطرابات؟

يحذّر دي ميللو من أنّ التصعيد الحاد قد يدفع أسعار النفط إلى نحو 150 دولارًا للبرميل، ويؤدي إلى تداعيات اقتصادية أوسع. ويضيف: “الراجح ألّا تقتصر الصدمة على ضغوط مؤقتة في قطاع الطاقة، بل قد تتطور إلى خطر ركود عالمي أوسع. وبحكم كونها اقتصادًا صغيرًا ومفتوحًا بدرجة كبيرة، ستكون سويسرا معرّضة بشكل خاص عبر قنوات التجارة، والاستثمار، والثقة”.

ومن جهته، يقدّر برنامج الأغذية العالمي أنّ استمرار النزاع إلى ما بعد النصف الأول من العام، وبقاء أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل، قد يؤدي إلى معاناة نحو 45 مليون شخص إضافي من انعدام الأمن الغذائي الحاد. وذلك في وقت يعاني فيه بالفعل 318 مليون شخص حول العالم من الجوع.

محتويات خارجية

وبدوره، يقول كارل سكاو، نائب المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، خلال مؤتمر صحفي في جنيف الشهر الماضي: “إذا استمرّ هذا النزاع، فسيُحدث موجات صدمة عبر العالم. وستكون الأسر، غير القادرة أصلًا على تحمّل كلفة وجبتها التالية، الأكثر تضررًا”. ووفقًا لتحليل رابط خارجيالبرنامج، تُعدّ بلدان إفريقيا جنوب الصحراء وآسيا، الأكثر هشاشة؛ نظرًا لاعتمادها على واردات الغذاء، والوقود.

تحرير: فرجيني مانغين

الصور: توماس كيرن

ترجمة: ريم حسونة

التدقيق اللغوي: لمياء الواد

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية