الرئيس الصيني يشارك في قمة بريكس في نيودلهي في ظل الحرب في الشرق الأوسط
وصل الرئيس الصيني شي جينبينغ السبت إلى نيودلهي للمشاركة إلى جانب قادة الهند وروسيا وإيران في قمة لمجموعة بريكس تتصدرها ملفات النزاعات والتجارة والطاقة.
ويتوقع أن تهيمن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط أواخر شباط/فبراير إثر الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، والحرب المستمرة في أوكرانيا منذ بدء الغزو الروسي في 2022، وما نتج عنهما من الاضطرابات في التجارة العالمية وأسعار النفط، على محادثات القمة التي تنطلق السبت وتستمر يومين.
ويشكل حضور شي بحد ذاته حدثا مهما إذ ستكون هذه أول زيارة له إلى البلاد منذ 2019 وهي تمثل خطوة كبيرة في مسار التقارب البطيء بين البلدين المتنافسين، بعد ست سنوات من المواجهة العسكرية الدامية التي دارت بينهما على طول الحدود المتنازع عليها في منطقة الهيمالايا.
وشهدت العلاقات بين العملاقين الآسيويين المسلَحين نوويا تحسنا تدريجيا عقب موافقتهما على استئناف الرحلات الجوية والاتصالات الرفيعة المستوى ومنح التأشيرات، وأكدت بكين الجمعة أن “الصين مستعدة للعمل مع الهند… من خلال تعزيز التواصل وتوطيد التعاون والتعامل مع الاختلافات وفق الأصول”.
ومع ذلك، لا يزال انعدام الثقة يخيم إلى حد كبير على العلاقات، على وقع استمرار الخلافات الحدودية، مع إبقاء البلدين على انتشار عسكري على طول الحدود الممتدة بينهما على حوالى 3500 كلم عند أطراف منطقة التيبت الصينية.
ويجري شي السبت محادثات مباشرة مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، على ما أفادت الخارجية الهندية.
وتظاهر عشرات التيبتيين في نيودلهي الجمعة رافعين لافتات ضدّ زيارة شي، بحسب مصور لوكالة فرانس برس، وهم يعيشون في المنفى مثل زعيمهم الروحي الدالاي لاما الذي انتقل إلى الهند للفرار من حملة قمع صينية سنة 1959.
– انقسامات –
وتأسس منتدى “بريكس” عام 2009 ليجمع الاقتصادات الناشئة الكبرى، البرازيل وروسيا والهند والصين، والتي انضمت إليه سريعا جنوب إفريقيا، وذلك خارج إطار التكتلات التي تهيمن عليها الولايات المتحدة والقوى الغربية، مثل مجموعة السبع.
وتوسع التكتل بعد ذلك ليشمل دولا مثل إيران والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، وهي دول تتبنى مواقف متباينة إلى حد كبير من الحرب في الشرق الأوسط.
وقبل انعقاد القمة، استقبل مودي الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان الذي قال “حين يتعرض بلد لضغوط سياسية واقتصادية على تجارته وطاقته وبناه التحتية ونظامه المالي، فإن العواقب تتخطى حدوده”.
وتغلق إيران منذ اندلاع الحرب مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، ما تسبب بارتفاع حاد في أسعار النفط. وتخطى سعر برميل برنت مجددا هذا الأسبوع عتبة مئة دولار للبرميل.
وتثير هذه الحرب انقساما بين أعضاء بريكس، إذ تواصل روسيا والصين تعاملهما التجاري مع إيران بالرغم من العقوبات الشديدة التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الجمهورية الإسلامية والدول المتعاملة معها في إطار حملة تهدف إلى “خنق الاقتصاد” الإيراني.
في المقابل، قطعت الإمارات العربية المتحدة في آب/أغسطس الأنشطة والتبادلات التجارية والمعاملات المالية مع إيران بعد تعرضها لضربات صاروخية إيرانية.
وقال هارش بانت المحلل في مركز “أوبزيرفر ريسيرتش فاونديشن” للدراسات القريب من الحكومة الهندية، متحدثا لفرانس برس إن “هذا النزاع سيكون خط الانقسام الرئيسي خلال القمة”.
ومن جهة أخرى، التقى مودي الجمعة فلاديمير بوتين، بعد ستة أشهر على آخر زيارة للرئيس الروسي إلى الهند، وأكدت نيودلهي أنهما “تقاسما وجهات النظر” بشأن الشرق الأوسط وأوكرانيا، مشيرة إلى أن مودي “أكد مجددا أن النزاعات لا تحلّ إلا بالحوار والدبلوماسية”.
وتعد الهند حليفا تقليديا لموسكو وواصلت استيراد النفط الروسي رغم العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة باعتبار أن المداخيل النفطية تسمح لموسكو بتمويل حربها على أوكرانيا.
وساعد ذلك نيودلهي في المقابل على تجاوز أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط.
بور/دص/م ن