الغارات الإسرائيلية تتواصل في لبنان رغم الاتفاق على هدنة مشروطة
تتواصل الغارات الإسرائيلية في لبنان رغم اتفاق بيروت والدولة العبرية على تطبيق هدنة مشروطة عقب جولة محادثات مباشرة في الولايات المتحدة، وقد أسفرت ضربة في جنوب البلاد عن مقتل ثلاثة جنود لبنانيين السبت، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل اثنين من عناصره.
وأعلن الجيش اللبناني في بيان “استهدفت غارة عدوانية همجية إسرائيلية آلية عسكرية على طريق كفرتبنيت – الخردلي (النبطية)” في جنوب لبنان “أدت إلى استشهاد ضابطين، برتبتَي عميد ونقيب، وجندي”.
وندّد رئيس الجمهورية اللبناني جوزاف عون السبت بـ”انتهاك صارخ لسيادة” بلده بعد مقتل العسكريين معتبرا أن “هذا الاعتداء يشكل انتهاكا صارخا للسيادة اللبنانية… ويأتي في سياق التصعيد المستمر الذي يهدد الاستقرار والأمن في الجنوب على رغم الجهود التي يبذلها لبنان في مفاوضات واشنطن لوضع حد للاعتداءات الاسرائيلية المستمرة من دون رادع”.
من جهته، أقرّ الجيش الاسرائيلي باستهداف الجنود. وقال في بيان إنه رصد “مركبة كانت تتحرك بصورة مشبوهة باتجاه القوات قرب كفرتبنيت في جنوب لبنان” في “منطقة قتال نشطة” قبل استهدافها.
وأضاف “تبين نتائج الفحص أن ضابطين وجنديا من الجيش اللبناني كانا داخل المركبة. ولا يزال الحادث قيد التحقيق”.
وندّد حزب الله من جهته في بيان بالغارة الاسرائيلية التي أدّت إلى مقتل العسكريين السبت واعتبر أنها “جريمة موصوفة” و”نتاج طبيعي لاستهانة السلطة بسيادة البلد ودماء شعبها وتنازلاتها المجانية، وآخرها استسلامها الكامل لشروط العدو في واشنطن، مما شجعه على استباحة دماء شعبنا وجيشنا”.
واعتبرت قوة الامم المتحدة الموقتة في جنوب لبنان (يونيفيل) أن “هذه الحوادث على الأراضي اللبنانية” تشكل “انتهاكًا جسيمًا لسيادة لبنان ووحدة أراضيه، ولقرار مجلس الأمن رقم 1701”.
وعقد موفدون من إسرائيل ولبنان الأربعاء في واشنطن جولة رابعة من المحادثات المباشرة برعاية الولايات المتحدة، اتفقوا خلالها على تطبيق وقف شامل لإطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله مشروط بـ”وقف تام لنيران” حزب الله وانسحابه من جنوب نهر الليطاني الذي يبعد حوالى ثلاثين كيلومترا عن الحدود.
ويرفض حزب الله مفاوضات الحكومة المباشرة مع إسرائيل والتي وصفها أمينه العام نعيم قاسم الخميس بـ”المهزلة والإهانة”.
-إنذار بإخلاء خمس قرى في لبنان –
من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان مقتل اثنين من عناصره في لبنان، أحدهما قضى السبت بعد إصابته بجروح خطرة في الجنوب، فيما لقي الآخر حتفه الجمعة.
كما أفاد السبت بأنه قصف نحو 150 موقعا لحزب الله في جنوب لبنان خلال الساعات ال48 الأخيرة.
وقال الجيش في بيان “خلال نهاية الأسبوع، قصف الجيش الإسرائيلي منشآت تخزين أسلحة ومراكز قيادة ومنصات إطلاق صواريخ ومواقع بنى تحتية أخرى لحزب الله الإرهابي”، لافتا الى أن هذه المواقع استخدمت “لتخطيط وتنفيذ هجمات إرهابية ضد جنود الجيش الإسرائيلي”.
وقتلت ممرضة بغارة جوية أثناء توجهها إلى العمل وفق ما أعلن مستشفى حيرام في مدينة صور (جنوب) الذي نعمل فيه.
كذلك، أسفرت غارة إسرائيلية على جنوب لبنان السبت عن مقتل امرأتين وإصابة 22 شخصا، وفق ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية.
وتواصلت السبت الغارات الاسرائيلية على قرى عدة في جنوب لبنان وفق ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية، بينما أصدر الجيش الاسرائيلي إنذارا بإخلاء خمس قرى في جنوب وشرق لبنان.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بأن سكان بلدة مغدوشة المسيحية في الجنوب التي نجت حتى الآن من الغارات الإسرائيلية وتحذيرات الإخلاء، تلقوا رسالة صوتية من الجيش الإسرائيلي يخبرهم فيها بأنه سيطلب منهم المغادرة وسيضربها إذا كان بين النازحين الذين يحتمون فيها عناصر من حزب الله.
وأعلن الحزب السبت استهداف قوات اسرائيلية في موقع على الأقلّ في جنوب لبنان.
وتوجه قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل إلى باكستان في زيارة مرتبطة بجهود الوساطة التي تبذلها إسلام آباد للتوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة، بحسب ما أفاد مصدر مطلع لوكالة فرانس برس.
وقال الجيش اللبناني في بيان إن هيكل يلبي “دعوة من نظيره الباكستاني المشير سيد عاصم منير رئيس أركان الجيش وقائد قوات الدفاع الباكستانية”.
وتريد الولايات المتحدة فصل المسار اللبناني عن المسار الإقليمي، مع استمرار مطالبة طهران بأن يكون ملف لبنان جزءا لا يتجزأ من المفاوضات.
وباكستان هي الوسيط الرئيسي في هذه المباحثات الهادفة الى وضع حد للحرب التي اندلعت بهجوم إسرائيلي أميركي على إيران في 28 شباط/فبراير، قبل أن تتسع رقعتها لتشمل دول المنطقة.
واندلعت الحرب في لبنان في الثاني من آذار/مارس بعد إطلاق حزب الله صواريخ على إسرائيل ردا على مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 شباط/فبراير. وردّت الدولة العبرية بحملة واسعة من الغارات الجوية واجتياح بري.
وبحسب حصيلة السبت لوزارة الصحة اللبنانية، أسفرت الهجمات والضربات الإسرائيلية منذ الثاني من آذار/مارس عن مقتل 3593 شخصا.
لو-س ح-الح