The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

القوات الحكومية السورية تحكم قبضتها بعد انسحاب كردي

reuters_tickers

من كرم المصري وخليل العشاوي

الرقة (سوريا) 19 يناير كانون الثاني (رويترز) – أحكمت القوات الحكومية السورية قبضتها اليوم الاثنين على مساحات من الأراضي في الشمال والشرق خرجت منها القوات الكردية أمس، في تحول مفاجئ ومثير يعزز حكم الرئيس أحمد الشرع.

وبعد يوم من موافقة قوات سوريا الديمقراطية بقيادة الأكراد، التي كانت الحليف الرئيسي للولايات المتحدة في سوريا، على الانسحاب من مناطق واسعة بموجب وقف إطلاق النار، قال الجيش السوري إن عددا من مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية فرّوا من سجن كان خاضعا لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية في مدينة الشدادي بشرق البلاد. واتهم الجيش القوات بإطلاق سراحهم.

وقالت قوات سوريا الديمقراطية إنها فقدت السيطرة على السجن بعد هجوم شنه مقاتلو الحكومة. ونفى الجيش السوري مهاجمة السجن، وقال إن قواته ستعمل على تأمين السجن وإعادة اعتقال الفارين.

وذكرت قوات سوريا الديمقراطية أن سجن الشدادي كان يضم آلاف المسلحين. ولم يذكر الجيش عدد المعتقلين من تنظيم الدولة الإسلامية الذين فروا.

ويمثل انسحاب قوات سوريا الديمقراطية أكبر تحول في خريطة السيطرة بسوريا منذ أن أطاح مقاتلون إسلاميون يقودهم الشرع بالرئيس بشار الأسد في عام 2024. وتميل موازين القوى لصالح الشرع بعد جمود لأشهر في المحادثات مع قوات سوريا الديمقراطية بسبب مطالب الحكومة باندماج القوات التي يقودها الأكراد بشكل كامل مع دمشق.

وبعد أيام من القتال مع القوات الحكومية، وافقت قوات سوريا الديمقراطية أمس الأحد على الانسحاب من محافظتي الرقة ودير الزور اللتين يغلب عليهما العرب وكانت قوات سوريا الديمقراطية تسيطر عليهما لسنوات، بما في ذلك حقول نفط رئيسية في سوريا.

* اجتماع عبدي والشرع

رحبت تركيا، التي أرسلت قواتها مرارا إلى شمال سوريا لكبح النفوذ الكردي منذ عام 2016، بالاتفاق الذي وقعه حليفها الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي. وطالب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالتنفيذ السريع للاتفاق الذي يقضي بالاندماج الكامل للمقاتلين الأكراد في القوات المسلحة السورية.

وسيطرت قوات سوريا الديمقراطية، التي تقودها وحدات حماية الشعب الكردية، على مناطق واسعة من سوريا خلال الحرب الأهلية التي دارت رحاها بين عامي 2011 و2024، وذلك أثناء قتالها تنظيم الدولة الإسلامية بدعم من القوات الأمريكية.

وأكد عبدي أمس الأحد أن قوات سوريا الديمقراطية وافقت على الانسحاب من محافظتي دير الزور والرقة.

وظهر في الاتفاق المكون من 14 نقطة، والذي نشرته الرئاسة السورية، توقيع عبدي إلى جانب توقيع الشرع.

وينص الاتفاق أيضا على دمج كل قوات سوريا الديمقراطية في وزارتي الدفاع والداخلية كأفراد وليس كوحدات كاملة كما سعت القوات.

وتشير تقارير إلى أن اجتماعا بين عبدي والشرع اليوم لم يسر على ما يرام. وقالت فوزة يوسف السياسية الكردية الكبيرة لشبكة رووداو الإعلامية الكردية إن الاجتماع لم يكن إيجابيا، مضيفة أن دمشق تريد “أن يسلم الكرد كل شيء”.

وقال مصدر كردي كبير لرويترز إن عبدي غير راض عن الشروط، وطلب مزيدا من الوقت لبحث المسألة مع زملائه القادة، وكرر اقتراحه لدمج قوات سوريا الديمقراطية في الحكومة السورية في صورة وحدات، وليس أفرادا.

وذكر تلفزيون سوريا الموالي للحكومة أن الاجتماع لم يفض إلى المصادقة على الاتفاق وأن عبدي يسعى إلى تعديل شروطه.

وأحجم متحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية عن التعليق على الروايات بشأن الاجتماع. ولم تصدر الحكومة السورية بيانا بعد بشأن الاجتماع.

وذكرت الرئاسة السورية في بيان أن الشرع وترامب شددا خلال اتصال هاتفي على “ضرورة ضمان حقوق وحماية الشعب الكردي، ضمن إطار الدولة السورية. واتفق الطرفان على مواصلة التعاون في مكافحة تنظيم ‘داعش‘ وإنهاء تهديداته”.

* انتشار القوات الحكومية

شاهد صحفيو رويترز القوات الحكومية منتشرة في مدينة الرقة التي استعادتها قوات سوريا الديمقراطية من تنظيم الدولة الإسلامية في 2017، وفي منشآت نفط وغاز في محافظة دير الزور الشرقية.

ويأتي ذلك بعد انسحاب القوات الكردية من أحياء في مدينة حلب، التي كانوا يسيطرون عليها لسنوات، بعد قتال في وقت سابق هذا الشهر.

وينص الاتفاق على تسليم السجون وكل المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز إلى الحكومة السورية، وهي خطوات لطالما قاومتها قوات سوريا الديمقراطية.

وتحتفظ قوات سوريا الديمقراطية بالسيطرة على محافظة الحسكة في الشمال الشرقي حيث توجد مدينة القامشلي ذات الأغلبية الكردية.

وانخرطت الولايات المتحدة، التي أقامت منذ سقوط الأسد علاقات وثيقة مع الشرع في عهد الرئيس دونالد ترامب، بشكل كبير في الوساطة بين الطرفين.

وقال المكتب الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية في بيان إن سجن الشدادي، أحد ثلاثة سجون خاضعة لسيطرتها في الحسكة، تعرض لهجمات متكررة من “فصائل دمشق”، وإن العشرات من مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية قتلوا أو أصيبوا في أثناء الدفاع عنه.

وأضاف البيان أن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية لم يتدخل على الرغم من النداءات المتكررة لقاعدة التحالف القريبة. ولم ترد القيادة المركزية للجيش الأمريكي بعد على طلب للتعليق عبر البريد الإلكتروني.

وفي تكذيب لرواية قوات سوريا الديمقراطية، قالت وزارة الدفاع السورية إن قوات الجيش تجاوزت الشدادي، بما يتماشى مع خطط الانتشار، وعرضت تقديم المساعدة لقوات سوريا الديمقراطية في الداخل. وأعلن الجيش السوري أنه أحكم سيطرته على مدينة الشدادي والسجن.

ونفت وزارة الدفاع السورية أيضا رواية قوات سوريا الديمقراطية عن وقوع اشتباكات بين القوات الحكومية وقوات سوريا الديمقراطية قرب سجن في الرقة قالت قوات سوريا الديمقراطية إن سجناء من تنظيم الدولة الإسلامية محتجزون فيه.

وقالت الوزارة إن الجيش وصل إلى محيط سجن الأقطان وبدأ بتأمين السجن ومحيطه على الرغم من وجود قوات قوات سوريا الديمقراطية داخله.

وذكرت قوات سوريا الديمقراطية أن تسعة من مقاتليها لاقوا حتفهم وأصيب 20 في اشتباكات في محيط الأقطان.

(شاركت في التغطية مايا الجبيلي من بيروت ودارين باتلر من إسطنبول وسليمان الخالدي من عمّان وجنى شقير وأحمد الإمام من دبي وإيجي توكساباي من أنقرة ومنة علاء الدين وجيداء طه من القاهرة – إعداد محمد أيسم للنشرة العربية – تحرير علي خفاجي)

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية