المغرب يقترع لبرلمان جديد بنسبة مشاركة لم تتجاوز 39 بالمئة
صوّت المغاربة الأربعاء لاختيار برلمان جديد يفرز حكومة لخمسة أعوام، في انتخابات طغت عليها قضايا القدرة الشرائية والبطالة والتفاوتات الاجتماعية، لكنها سجلت نسبة مشاركة لم تتجاوز 39 بالمئة، وهي الأدنى منذ انتخابات العام 2007.
وبلغ معدل المشاركة بعد إغلاق مكاتب التصويت في السابعة مساء 38,02 بالمئة، وفق ما أعلنت وزارة الداخلية ليل الأربعاء. وتعد هذه أدنى نسبة تسجل منذ انتخابات العام 2007 التي شارك فيها 37 بالمئة فقط من المسجلين في القوائم الانتخابية.
ويفترض أن تعلن النتائج في وقت لاحق ليل الأربعاء الخميس. فيما أكدت وزارة الداخلية “باستثناء بعض الحالات المعزولة جدا، التي همت عددا محدودا من مكاتب التصويت، فإن عملية الاقتراع جرت في ظروف عادية على صعيد كافة جهات المملكة”.
وتنافس أكثر من سبعة آلاف مرشح على أصوات نحو 16 مليون ناخب، من أصل نحو 36 مليون مغربي، لاختيار 395 نائبا. وتعد نسبة المشاركة، خصوصا لدى الشباب، من أبرز مؤشرات هذه الانتخابات.
وسيعيّن الملك محمد السادس رئيسا للوزراء من الحزب الفائز، يُكلف بتشكيل حكومة.
يمنح الدستور الذي أقرّ في سياق “الربيع العربي” عام 2011، سلطات واسعة للبرلمان والحكومة إلا أن القرارات الاستراتيجية تبقى بين يدي الملك الذي يعطي أيضا توجيهاته في جل السياسات العمومية.
طغت قضايا القدرة الشرائية والتفاوتات الاجتماعية وبطالة الشباب على الحملة الانتخابية، فيما عكست نسب التسجيل المتدنية لهذه الفئة في اللوائح الانتخابية تراجع ثقتها بالأحزاب.
تعد التفاوتات الاجتماعية معضلة رئيسية في المغرب. وبرزت مجددا بصورة أعمق مع تدفق عشرات الآلاف من المهاجرين عبر الحدود إلى جيب سبتة الإسباني نهاية تموز/يوليو.
لم تحظ هذه الأزمة التي خلفت عشرات الضحايا، بحيز كبير من النقاش الانتخابي، بينما اعتبرها رئيس الوزراء الأسبق عبد الإله بنكيران “يوما أسود” و”فضيحة كبرى”، خلال حملة حزبه العدالة والتنمية المعارض.
وقالت سيدة في الثانية والأربعين بعد الإدلاء بصوتها في الرباط صباح الأربعاء “جئت لأدلي بصوتي على أمل تغيير الأوضاع نحو الأفضل”.
في المقابل قالت ماجدة بكاتير (59 عاما) “لن أذهب لأصوت لأنني فقدت كل ثقة في الطبقة السياسية، نريد لبلادنا أن تتقدم لكن يبدو أن السياسيين لا يهتمون بمشاكلنا المتعلقة بالصحة والتعليم والقدرة الشرائية”.
– “دولة اجتماعية” –
طيلة الحملة الانتخابية دافع حزب التجمع الوطني للأحرار عن حصيلة الحكومة الائتلافية التي ترأسها، بمشاركة حزبي الأصالة والمعاصرة والاستقلال ووزراء مستقلين، داعيا الناخبين إلى تجديد الثقة فيه.
في غياب استطلاعات للرأي، وضع مراقبون ووسائل إعلام محلية الأحزاب الثلاثة، وخصوصا التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، في الصدارة.
ورغم تخليه عن رئاسة حزب التجمع الوطني للأحرار في شباط/فبراير، عاد رئيس الوزراء عزيز أخنوش لقيادة حملة حزبه، مشيدا بصمود الاقتصاد رغم تداعيات الحرب في أوكرانيا والشرق الأوسط، و”تعزيز ركائز الدولة الاجتماعية”.
وتحدث في تجمع انتخابي الأحد بتطوان (شمال) عن “إصلاحات في الصحة والتعليم ورفع الأجور”، ووعد بمليون فرصة عمل.
لكن رجل الأعمال الثري هذا يواجه اتهامات بالوقوع في تضارب المصالح بين منصبه وملكيته لشركة أفريقيا غاز، عملاق المحروقات في المغرب.
بلغت الانتقادات ضده ذروتها الخريف الماضي حين طالبته حركة “جيل زد 212″، التي أطلقها نشطاء مجهولون عبر الإنترنت، بالرحيل وبإصلاحات في قطاعي الصحة والتعليم.
وتخللت التظاهرات التي دُعي لها على نحو شبه يومي لأسبوعين، أعمال تخريب وصدامات في مدن عدة، أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص، قبل أن يتراجع زخمها.
وبعدما كان شريكا رئيسا للتجمع الوطني للأحرار في الحكومة، برز حزب الأصالة والمعاصرة في الأشهر الأخيرة خصما رئيسيا له، رغم أن الحزبين لا تفرقهما خلافات إيديولوجية، وتأسس كلاهما في أوساط قريبة من القصر.
ويراهن الحزبان على المرشحين “الأعيان” كما يوصفون في المغرب، الذين يوظفون علاقات القرب مع سكان دوائرهم، بغض النظر عن الخطاب السياسي لأحزابهم.
وعانى حزب الأصالة والمعاصرة من غياب زعيم واضح حيث يديره ثلاثة مسؤولين، أبرزهم وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير وعمدة مراكش فاطمة الزهراء المنصوري التي ترشحها بعض وسائل الإعلام لتكون أول امرأة تترأس الحكومة.
كما تضررت صورة الحزب بإدانة قياديين بارزين فيه سابقا في قضية للاتجار الدولي للمخدرات في حزيران/يونيو بالسجن 10 و12 عاما.
– “تضارب المصالح” –
قبل أسابيع من موعد الانتخابات، استقطب الحزب إلى صفوفه وافدا جديدا هو وزير الميزانية ورئيس الاتحاد المغربي لكرة القدم فوزي لقجع الذي يحظى بشعبية لدى جماهير الكرة، لكنه يفتقر للتجربة السياسية.
وقاد لقجع جانبا من حملة حزبه الجديد في عدة مدن، منتقدا “تضارب المصالح” لدى التجمع الوطني للأحرار، ومتعهدا “برفع القدرة الشرائية” و”جعل الشباب قوة قادرة على تحقيق قيمة مضافة”.
أما حزب الاستقلال، فقد خاض حملة دون سجالات مع شريكيه في الحكومة، متعهدا بإحداث “قطيعة” وكذلك محاربة “الفساد”. ويعد عادة من المرشحين للمنافسة على مراتب متقدمة.
ويراهن حزب العدالة والتنمية على إحداث مفاجأة، بعد هزيمة مدوية في العام 2021. وقد قاد زعيمه عبد الإله بنكيران تجمعات يومية في عدة مدن وجّه فيها انتقادات لاذعة لحزب التجمع الوطني للأحرار حول “تضارب المصالح”، فيما اتهم حزب الأصالة والمعاصرة بالرغبة “في التحكم” في الحياة السياسية.
لكن بنكيران الذي ترأس الحكومة بين 2011 و2016، استعاد أيضا خطابا محافظا يحذر من “استهداف الأسرة” و”شرعنة العلاقات الجنسية الرضائية” و”المساواة في الإرث” بين الجنسين.
كو-إسب/ح س-ود/كام