The Swiss voice in the world since 1935
موجز شخصي

سجّل الدخول لإضافة مواضيع إلى موجزك.

سجل الآن
قائمة المفضلة

سجّل الدخول لإضافة مقالات إلى قائمتك المحفوظة.

سجل الآن
أهم الأخبار
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

سويسرا مطالَبة بالارتقاء ببرامج الكشف عن سرطان عنق الرحم

يظهر في الصورة منظار ومسحة تُستخدمان في إجراء اختبار فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) وفحوصات مسحة عنق الرحم التي تساعد في الكشف عن سرطان عنق الرحم.
لأخذ عينة من عنق الرحم لإجراء فحوصات فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) وفحوصات مسحة عنق الرحم، يُستخدم منظار ومسحة. Keystone / Science Photo Library

في سويسرا حاليًّا، يجري تنفيذ برنامج وطني للوقاية من السرطانات الناجمة عن فيروس الورم الحليمي البشري، ما قد يتيح للبلاد فرصة للحاق بركب الدول الأوروبية الرائدة في هذا المجال. ويستعرض هذا التحليل واقع الوقاية، والكشف المبكر عن هذه السرطانات، والتحديات التي لا تزال قائمة…

قبل نحو عشرين عامًا، تلقيتُ لقاح فيروس الورم الحليمي البشري (HPV)، وهو أكثر أنواع العدوى المنقولة جنسيًّا انتشارًا في العالم، والسبب الرئيسي للإصابة بسرطان عنق الرحم. وما زلت أذكر انتظاري برفقة والدتي مع مئات الفتيات من عمري، في طابور طويل أمام كلية الطب بجامعة جنيف لتلقي اللقاح.

كان ذلك في عام 2008، حين كانت نحو 22 ألف فتاة في جنيف مؤهلات للحصول على اللقاح المجانيرابط خارجي في إطار سياسة التطعيم المعتمدة على مستوى الكانتون. وكان اللقاح قد حصل حديثًا على موافقة السلطات الصحية السويسرية، فيما كانت البلاد تسير على خطى الدول الأوروبية المجاورة التي أوصت به أيضًا، ووفّرت بدرجات متفاوتة تغطية لتكاليفه.

لقاحات فيروس الورم الحليمي البشري

وتُعدّ اللقاحات وسيلة وقائية فعّالة للغاية ضدّ فيروس الورم الحليمي البشري، وهو اسم يُطلق على مجموعة تضم نحو 200 نمط فيروسي مختلف. ورغم تسبيب معظم هذه الأنماط أنواعَ عدوى غير خطيرة، فإن بعض السلالات عالية الخطورة قادرة على إحداث تغيرات سرطانية في الخلايا. وتُعزى إلى هذه السلالات غالبية حالات الثآليل التناسلية، كما تتسبّب في نحو 99% من حالات سرطان عنق الرحم، رابع أكثر أنواع السرطان شيوعًا بين النساء عالميًا بعد سرطانات الثدي، والرئة، والقولون، والمستقيم.

وتشير أبحاث حديثة أيضًا إلى إمكانيّة ارتباط هذه السلالات بسرطانات أخرى، تشمل الشرج، والرأس، والعنق، والمهبل، والفرج، والقضيب.

وخلال الفترة الممتدّة بين عامَي 2020 و2022، كانت 71% من الفتيات السويسريات البالغات 16 عامًا، قد تلقين الجرعتين وأصبحن مطعَّمات بالكامل، ما يعادل ضعف المعدلات المسجلة بين عامَي 2008 و2010. ويقترب هذا المستوى من النسب المسجّلة لدى الفتيات بعمر 15 عامًا في بلجيكا، وفنلندا، والمجر، وإيرلندا، وليتوانيا عام 2024، بحسب المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها (ECDC). أمّا الدول المجاورة، مثل النمسا (أكثر بقليل من 60%)، وفرنسا (أقل من 50%)، وألمانيا، وإيطاليا (نحو 55%)، فقد سجّلت جميعها معدّلات تطعيم أدنى من سويسرا.

لكن تُدار سياسات التطعيم على مستوى الكانتونات، ما يؤدي إلى تفاوتات كبيرة بحسب مكان الإقامة. ففي حين لم تتجاوز نسبة التغطية 26% في بعضها عام 2024، بلغت 82% في الأخرى.

وللحد من هذه الفوارق، والقضاء على السرطانات المرتبطة بفيروس الورم الحليمي البشري، وفي مقدّمتها سرطان عنق الرحم الحاصد لما بين 75 و100 حياة سنويًّا، وافق مجلسا البرلمان السويسري في مطلع يونيو على إعداد أوّل استراتيجية وطنية في تاريخ البلاد لمكافحة هذا الفيروس.

ولتحقيق ذلك، تعتزم سويسرا تطعيم 90% من الفتيات والفتيان. وقد بدأ إدراج الفتيان ضمن حملات التطعيم 2015، بعد إظهار الدراسات تسبيب الفيروس د أنواعًا من السرطان لدى الرجال أيضًا. وحتّى عام 2024، كانت البرتغال الدولة الوحيدة الناجحة في بلوغ هذا الهدف لدى الفئة العمرية البالغة 15 عامًا من الجنسين. فيما حققت آيسلندا والنرويج، هذا المستوى بين الفتيات فقط.

لكن لا تكفي اللقاحات وحدها للقضاء على السرطانات المرتبطة بفيروس الورم الحليمي البشري، لأنّها ليست فعّالة بنسبة 100%، كما لم تصبح متاحة إلّا منذ منتصف العقد الأوّل من الألفية الحالية. وهو ما يعني عدم إتاحة فرصة الحصول عليها لأعدادٍ كبيرة من البالغين والبالغات في سويسرا.

ولهذا السبب، يسلّط مشروع الاستراتيجية الوطنية الضوء على أهمية الفحوص الكشفية المنتظمة أيضًا.

فحص بابانيكولاو: أداة قديمة لا تزال فعالة

وهنا يبرز فحص ”مسحة بابانيكولاو” (Pap Smear) أو المُسمّى أيضًا بـ”لطاخة عنق الرحم”، أحد أقدم أساليب الكشف المبكّر عن سرطان عنق الرحم. وقد طوّره الطبيب اليوناني، جورجيوس بابانيكولاو، الذي يحمل الفحص اسمه، في الولايات المتّحدة، عام 1928. ويعتمد الفحص على أخذ عيّنة من خلايا عنق الرحم، الجزء السفلي منه، والبحث عن أيّ تغيّرات غير طبيعية قد تشير إلى وجود سرطان في مراحله المبكّرة. ويُعرف هذا الفحص أيضًا باسم الفحص الخلوي لعنق الرحم (Cervical Cytology).

وللوصول إلى المنطقة المستهدفة، يستخدم الأطباء منظارًا مهبليًّا (Vaginal Speculum)، وهي أداة ذات شفرتين تُبقي جدران المهبل متباعدة بما يسمح بفحص المنطقة المستهدفة. وبسبب ما قد تسبّبه من انزعاج أثناء الفحص، يشبّهها بعض النساء بأداة تعذيب رابط خارجيرابط خارجي. ثم تُستخدم فرشاة صغيرة أو مسحة خاصة لجمع عينة من الخلايا، وإرسالها إلى المختبر للتحليل.

ويتميّز فحص “بابانيكولاو” بفعالية عالية في كشف الخلايا غير الطبيعية، ويُنسب إليه خفض معدّلات الإصابة بسرطان عنق الرحم بنسبة تتراوح بين 70% و90%. وقد أُدخل هذا الفحص إلى سويسرا في سبعينات القرن الماضي، ويُوصى بإجرائه سنويًّا للنساء بين 21 و29 عامًا، ثم مرة كلّ ثلاث سنوات ابتداءً من سن الثلاثين. وتبلغ تكلفة الإجراء نحو 50 فرنكًا سويسريًّا (63 دولارًا أمريكيًّا)، وتغطّي شركات التأمين الصحي تكلفته مرّة كلّ ثلاث سنوات.

خارج التغطية الأساسية للتأمين الصحي

وفي سويسرا، فحص “إتش بي في” متاح بالفعل، لكنّه لا يزال خارج نطاق التغطية الأساسية للتأمين الصحي. ولذلك، يتعيّن على المريضات دفع نحو 160 فرنكًا سويسريًّا من جيوبهنّ الخاصة. وفي بلد يفاخر بامتلاكه أحد أفضل الأنظمة الصحية في العالم، يبدو ذلك مستغربًا.

كيف تتعامل سويسرا وبلدان عربية مع سرطان الأمعاء:

المزيد
شاشة مجهرية لخلية سرطان القولون.

المزيد

علاجات جديدة

سرطان الأمعاء دون الخمسين: من الكشف المبكر إلى غياب البرامج في سويسرا والعالم العربي

تم نشر هذا المحتوى على تشهد سويسرا ارتفاعًا ملحوظًا في إصابات سرطان القولون والمستقيم بين من هم دون الخمسين، وفي البلدان العربية، تترافق زيادة الإصابات في الأعمار الأصغر مع غياب برامج فحص وطنية منظمة وضعف الوعي و تحدّي تحويل المعرفة الطبية إلى سياسات فعّالة.

طالع المزيدسرطان الأمعاء دون الخمسين: من الكشف المبكر إلى غياب البرامج في سويسرا والعالم العربي

وبالعودة إلى 2012، كانت الجمعية السويسرية لأمراض النساء والتوليد (SGGG) قد أشارت إلى أنّ فحوصات “إتش بي في” تمثّل تحوّلًا جذريًا في مجال الكشف المبكّر. وذلك في توصياترابط خارجي رابط خارجيالخبراءرابط خارجي رابط خارجيوالخبيراترابط خارجي رابط خارجيرابطرابط خارجي رابط خارجيخارجيرابط خارجي الصادرة عنها.

وفي أغسطس 2021، أوصت لجنة تجريبية متخصّصة بإدراج الفحص ضمن الخدمات المشمولة بالتأمين الصحي. كما تقدّمت الجمعية، بالتعاون مع تحالف فيروس الورم الحليمي البشري والرابطة السويسرية لمكافحة السرطان، بطلب رسمي بهذا الخصوص في فبراير 2025.

ويستغرق إعداد طلب تعويض من هذا النوع لدى المكتب الفدرالي للصحّة العامة سنوات عديدة، وقد يكلّف مئات آلاف الفرنكات، نظرًا إلى ضرورة توفير الأدلة العلمية والتحليلات الاقتصادية، وتقييمات التكنولوجيا الصحية. وبصورة خاصّة، هي مهمة شاقّة للجهات العاملة خارج منظومات شركات الأدوية الكبرى.

وحتى الآن، لا تزال إجراءات دراسة طلب إدراج الفحص ضمن التغطية التأمينية جارية. وقد يستغرق الأمر سنوات أخرى قبل أن تصبح تكاليف هذه الفحوص مشمولة بالتعويض.

فرصة لتعزيز الوقاية

وبفضل جودة الرعاية الصحية، تسجّل سويسرا أحد أدنى معدّلات الوفيات الناجمة عن سرطان عنق الرحم في العالم. ومع ذلك، تُشخَّص سنويًا نحو 2،400 امرأة بتغيرات خلوية قد تتطوّر إلى السرطان، فيما تُشخَّص نحو 250 امرأة بسرطان عنق الرحم.

وغالبًا ما تتطلّب هذه الحالات علاجات مكثّفة قد تكون مرهقة جسديًا ونفسيًا. كما يتسبّب المرض في وفاة نحو 75 امرأة سنويًا، رغم أنه من السرطانات القليلة الممكن الوقاية منها إلى حدّ كبير عبر التطعيم، والفحص المنتظم.

لذلك، يرى كثير من المختصين والمختصّات أنّ توسيع نطاق فحوص فيروس الورم الحليمي البشري، وإدراجها ضمن التغطية التأمينية من شأنه تعزيز فرص الكشف المبكّر، والحدّ من الحاجة إلى علاجات مكلفة وقاسية، والإسهام في إنقاذ مزيد الأرواح. وفي هذا المجال، تبدو سويسرا اليوم أمام فرصة لمواءمة سياساتها مع الممارسات المعتمدة دوليًا في مكافحة سرطان عنق الرحم.

تحرير النص الأصلي: فيرجيني مانجان

المزيد

نقاش
يدير/ تدير الحوار: أيلين إلسي

هل تفضل.ين التشخيص المبكّر؟ ولماذا؟

هل أردت يومًا أن تعرف مبكرًا ما إذا كنت معرّضًا للإصابة بمرض ما؟ وهل واجهت صعوبة في الحصول على تشخيص دقيق؟ أخبرنا عن قصتك.

1 إعجاب
4 تعليق
عرض المناقشة

ترجمته من اللغة الإنجليزية: جيلان ندا

مراجعة: عبد الحفيظ العبدلّي

التدقيق اللغوي: لمياء الواد

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية