طهران تؤكد عدم سعيها لامتلاك سلاح نووي قبل جولة محادثات جديدة مع واشنطن
أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الخميس أن طهران لا تسعى “إطلاقا” لحيازة أسلحة نووية، قبل انعقاد جولة ثالثة من المحادثات غير المباشرة مع والولايات المتحدة في سويسرا سعيا للتوصل إلى اتفاق يبعد شبح الحرب.
تأتي جولة المحادثات الجديدة في جنيف في حين يؤكد كل من الطرفين منذ كانون الثاني/يناير انفتاحه على الحوار واستعداده في الوقت نفسه لعمل عسكري، ما يجعل كل الاحتمالات واردة.
وقال بزشكيان إن “مرشدنا الأعلى (آية الله علي خامنئي) أعلن من قبل أننا لن نملك إطلاقا أسلحة نووية” مضيفا “حتى لو أردت المضي في هذا الاتجاه، لن أتمكن من ذلك من وجهة نظر عقائدية، لن يُسمح لي بذلك”.
وبموازاة استمرار الحشد العسكري الأميركي في المنطقة، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب الثلاثاء إنه يفضل حل الخلاف بالطرق الدبلوماسية، لكنه اتهم طهران بمواصلة طموحاتها النووية “الشريرة”.
وقال ترامب في خطاب “حال الاتحاد” في الكونغرس “نحن في مفاوضات معهم، وهم يريدون إبرام اتفاق، لكننا لم نسمع منهم تلك الكلمات السرية: +لن نمتلك ابدا سلاحا نوويا+”.
وأشار الرئيس الأميركي إلى أن الإيرانيين “صمموا بالفعل صواريخ يمكنها تهديد أوروبا وقواعدنا (العسكرية) في الخارج، وهم يعملون على بناء صواريخ ستكون قريبا قادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة”.
ووصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي في منشور على منصة أكس هذه الادعاءات بأنها “أكاذيب كبرى”.
تؤكد إيران أنها تمتلك ترسانة كبيرة من الصواريخ البالستية المصنّعة محليا، خصوصا “شهاب-3” الذي يبلغ مداه ألفي كيلومتر والقادر على ضرب إسرائيل واوروبا الشرقية.
ومع ذلك، تشير تقديرات خدمة أبحاث الكونغرس الأميركي إلى أن المدى الأقصى لهذه الصواريخ يبلغ ثلاثة آلاف كيلومتر، أي أقل من ثلث المسافة إلى أراضي الولايات المتحدة.
ويتمحور الخلاف بين البلدين في الغالب حول البرنامج النووي الإيراني الذي يعتقد الغرب أنه يهدف لبناء قنبلة نووية، لكن طهران تصر على أنه سلمي.
وتريد واشنطن إدراج برنامج إيران للصواريخ البالستية في الاتفاق، وكذلك دعم طهران لجماعات مسلّحة مناهضة لإسرائيل.
وحذر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عشية المحادثات من أن إيران يجب أن تتفاوض أيضا بشأن برنامجها الصاروخي، واصفا رفضها بأنه يمثل “مشكلة كبيرة جدا”.
واتبع ذلك بالقول أن “الرئيس يريد حلولا دبلوماسية”.
لكن إيران تريد حصر المفاوضات ببرنامجها النووي وتشترط رفع العقوبات التي تخنق اقتصادها لإبرام اتفاق.
– “توجّس كبير” –
وعلى الرغم من الحشد العسكري، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الأربعاء “نرى أفقا واعدا للمفاوضات”، معربا عن أمله في “تجاوز حالة +اللاحرب واللاسلم+”.
وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الذي وصل الأربعاء إلى جنيف حيث يترأس الوفد المفاوض الإيراني، اعتبر الثلاثاء أن “الاتفاق في متناولنا”، مشيرا إلى وجود “فرصة تاريخية”، وفق ما أوردت وكالة مهر الإيرانية في حسابها على تلغرام.
وبعد لقاء مع نظيره العماني بدر البوسعيدي، قال عراقجي إن نجاح المفاوضات مع الولايات المتحدة يتوقف على “جدية الطرف الآخر وامتناعه عن السلوك والمواقف المتناقضة”، بحسب ما جاء في بيان لوزارة الخارجية.
ويتألف الوفد الأميركي من المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، صهر ترامب.
واستأنفت الولايات المتحدة وإيران المفاوضات في وقت سابق هذا الشهر، بعدما أطاحت بالمباحثات السابقة الحرب التي أطلقتها إسرائيل في حزيران/يونيو، ودامت 12 يوما، وساهمت فيها واشنطن بقصف مواقع نووية.
وتنفي إيران على الدوام سعيها لحيازة سلاح نووي، لكنها تؤكد حقها في تطوير برنامج نووي مدني، لا سيما في مجال الطاقة، بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وهي من موقّعيها.
وبرزت التوترات الجديدة بين واشنطن وطهران بعد حملة قمع عنيف شنّتها السلطات الإيرانية لحركة احتجاجية واسعة النطاق شهدتها البلاد.
وكان ترامب قال عقب الاحتجاجات إن المساعدة الأميركية “في طريقها” إلى الشعب الإيراني.
وقال المحلّل إميل حكيّم من “المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية” ومقرّه في لندن “شهدنا في كانون الثاني/يناير جهدا كبيرا بذلته دول عدة في الشرق الأوسط لإقناع الولايات المتحدة بعدم ضرب إيران”.
وتابع “لكن توجسا كبيرا يسود حاليا، لأنه من المتوقع أن تكون (الحرب) أكبر بكثير مما كانت عليه في حزيران/يونيو 2025”.
في طهران، تبدي طيّبة وهي ربة منزل تبلغ 60 عاما، قلقها إزاء تبعات هجوم أميركي، لكنها تتطلع إلى الخروج من حالة انعدام اليقين.
وقالت في تصريح لفرانس برس “إن ترامب أعلن أن الحرب ستكون سيئة جدا لإيران (…) الشعب سيتألّم كثيرا”، وأضافت “الناس يعانون بالفعل حاليا، ولكن على الأقل، مع الحرب، سيتّضح مصيرنا”.
بور/ود-دص/لين