انتخابات في أرمينيا تختبر الدعم الشعبي للتقرب من الغرب
بدأ الأرمن الأحد التصويت في انتخابات برلمانية هي بمثابة اختبار للدعم الشعبي لسياسة رئيس الوزراء نيكول باشينيان القاضية بالتقرب من الغرب في تغيير لوجهة البلاد يثير استياء روسيا.
ورغم أن أرمينيا وروسيا لا تزالان رسميا حليفتين تربطهما قرون من التاريخ المشترك، إلا أن يريفان تأخذ على موسكو عدم تحركها حين سيطرت أذربيجان بالقوة على جيب ناغورني قره باغ عام 2023، وباتت تتجه إلى الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
وفيما قدم الرئيس الأميركي دونالد ترامب في أواخر أيار/مايو “تأييده المطلق لإعادة انتخاب” باشينيان الذي وصفه بـ”الصديق والقائد العظيم”، أصدرت موسكو تحذيرا صريحا لأرمينيا، مذكرة بأن الغزو الروسي لأوكرانيا في شباط/فبراير 2022 كان أساسه تقرب أوكرانيا من الاتحاد الأوروبي.
وأعلن رئيس الوزراء لدى خروجه من مركز التصويت في يريفان أن أرمينيا ستواصل اعتماد سياسة خارجية تقوم على الموازنة بين روسيا والغرب.
وقال باشينيان للصحافيين “سنقبل بخيار الشعب، أيا كان”.
وبمعزل عن العلاقة من روسيا، تأتي الانتخابات عقب سنوات من الاضطرابات منذ وصول باشينيان إلى السلطة في أعقاب موجة تظاهرات شعبية عام 2018.
ولا تزال يريفان تعاني من تبعات هزيمتها العسكرية أمام أذربيجان في 2020 وخسارة ناغورني قره باغ عام 2023، ما تسبب بنزوح عشرات آلاف الأرمن من هذا الجيب الجبلي الذي بقي موضع نزاع بين البلدين لعقود.
وصوّر باشينيان التصويت على أنه خيار بين سلام دائم ولو موضع جدل مع أذربيجان، أو العودة إلى الحرب.
– مآخذ على موسكو –
وبعد النزاع حول ناغورني قره باغ، سعى باشينيان البالغ 51 عاما إلى الحدّ من اعتماد أرمينيا على موسكو.
فجمّد المشاركة في تحالف أمني تقوده روسيا فيما عزّز العلاقات مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، متحدثا حتى عن احتمال انضمام بلاده إلى التكتل القاري، وهو ما تراه روسيا تدخلا غربيا في دائرة نفوذ لها.
وأصدر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أيار/مايو تحذيرا شديدا قائلا “نرى جميعنا ما يحدث مع أوكرانيا الآن… كيف بدأ كل شيء؟ بمحاولة أوكرانيا الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي”.
وفي الأسابيع التي سبقت التصويت، حظرت روسيا استيراد العديد من المنتجات الزراعية من أرمينيا، في قرار اعتبر خطوة لزيادة الضغط الاقتصادي.
واتُّهمت روسيا بالسعي للتأثير على الانتخابات.
لكن باشينيان أكد أنه لا يريد قطيعة مع موسكو ولا “الإضرار بمصالح روسيا”.
لكن الحملة الانتخابية كانت معركة حول مستقبل أرمينيا الجيوسياسي. فقد تبادل باشينيان ومعارضوه الرئيسيون الاتهامات بالمخاطرة بنشوب صراع جديد.
وقال باشينيان للناخبين إن أرمينيا قد تواجه “حربا كارثية” مع أذربيجان في غضون أشهر إذا فشل حزبه “العقد المدني” الذي يتصدر استطلاعات الرأي في الحصول على أغلبية قوية.
من جهتهم، يقول خصومه إن هذا الخطاب يهدف إلى بث الخوف.
ورفض سامفيل كارابيتيان، رجل الأعمال الروسي-الأرميني الذي يحتل حزبه “أرمينيا القوية” المركز الثاني في استطلاعات الرأي، الادعاءات بأنه سيعيد أرمينيا إلى فلك روسيا، لكنه حذر من “اندفاع باشينيان المتهور” نحو الغرب.
وقال “كانت روسيا وستبقى شريكنا الاستراتيجي وشريكنا الاقتصادي الرئيسي”.
ويخضع كارابيتيان للإقامة الجبرية منذ العام الماضي بتهمة التخطيط لانقلاب، وهي اتهامات يرفضها ويعتبرها ذات دوافع سياسية.
– “من الشعبوية إلى أساليب سلطوية” –
من جهتهم، لم يخف الأوروبيون تأييدهم لباشينيان.
ما زال من غير الواضح ما إذا كان حزبه سيتمكن من تأمين أغلبية الثلثين البرلمانية اللازمة لتمرير التعديلات الدستورية التي تطالب بها أذربيجان كشرط لإبرام معاهدة سلام نهائية.
كما أن سجل باشينيان الديموقراطي يواجه هو الآخر حكم صناديق الاقتراع.
فبعد ثماني سنوات من وصوله إلى السلطة بناء على وعد بتفكيك النظام الأوليغارشي في أرمينيا، يواجه اتهامات متزايدة بالتراجع الديموقراطي.
وقال المحلل المستقل غيفورغ باغوسيان إن أرمينيا تتجه “من الشعبوية إلى أساليب حكم سلطوي”.
ومع ذلك، لا تزال المعارضة مرتبطة بالنسبة إلى العديد من الأرمن بالنفوذ الروسي والأوليغارشية.
وقال هاغوب هاغوبين وهو عامل حرفي في الـ63 من العمر لوكالة فرانس برس “أدليت بصوتي من أجل السلام. وحده باشينيان يمكنه إحلال السلام”.
من جهته، قال كاتاشتور موفسيسيان المهندس الميكانيكي البالغ 59 عاما، أنه صوت لحزب معارض من أجل “التغيير في السياسة الخارجية والداخلية وفي المفاوضات مع أذربيجان”.
مخ-ام/الح-دص/كام