باشينيان يفوز في الانتخابات ويكرس توجه أرمينيا نحو الغرب
حقق حزب رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان فوزا في الانتخابات التشريعية، حسبما أظهرت نتائج أولية الاثنين، ما يعزّز توجّه يريفان نحو الغرب، بعد تهديدات أطلقتها روسيا واتهامات بتدخُّلها في العملية الانتخابية.
وأثارت مساعي باشينيان لتعزيز العلاقات مع الغرب والحد من اعتماد أرمينيا على روسيا، غضب الكرملين.
وانتقدت روسيا الإثنين الانتخابات معتبرة أنها جرت وسط “ضغوط غير مسبوقة” على المعارضة و”تدخل من الغرب”.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا في بيان “في السابع من حزيران/يونيو جرت الانتخابات البرلمانية في أرمينيا وسط ضغوط غير مسبوقة على المعارضة وتدخل من الغرب، ولا سيما الاتحاد الأوروبي”، بعد اتهام موسكو نفسها على نطاق واسع بالسعي للتأثير على التصويت ضد باشينيان المؤيد للاتحاد الأوروبي.
نُظمت الانتخابات بعد سنوات من الاضطرابات منذ وصول باشينيان إلى السلطة عقب موجة تظاهرات شعبية عام 2018.
ولا تزال هذه الدولة القوقازية الصغيرة تحت وقع تداعيات سيطرة أذربيجان عسكريا على إقليم قره باغ عام 2023، ما أنهى عقودا من النزاع الإقليمي وتسبب في نزوح نحو 100 ألف أرميني من سكان الإقليم.
واعتبر باشينيان أنّ هذه الانتخابات خيار بين سلام دائم أو العودة إلى الحرب.
وهنأت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين الاثنين رئيس الوزراء على فوز حزبه في الانتخابات، مؤكدة أن الاتحاد الأوروبي “يقف مع أرمينيا”.
وقالت عبر منصة إكس “نقدّر بشدة شراكتنا مع أرمينيا الديموقراطية التي تقترب أكثر فأكثر من أوروبا”. وأضافت “إن روح الثورة المخملية التي قُدتموها في عام 2018 لا تزال حية وقوية”.
وهنأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الاثنين باشينيان وقال إن النتيجة ستعزز “الزخم نحو توثيق العلاقات مع أوروبا”.
وأفادت اللجنة المركزية للانتخابات بأن حزب “العقد المدني” الذي يتزعّمه باشينيان حصل على 49,8% من الأصوات، متقدّما بفارق كبير على تحالف “أرمينيا القوية” بزعامة الملياردير الروسي-الأرميني سامفيل كارابيتيان الذي حصد 23,3%، وذلك بعد إعلان النتائج في جميع مراكز الاقتراع.
كما اجتاز حزبان معارضان، هما تحالف أرمينيا الذي يتزعمه الرئيس السابق روبرت كوتشاريان وحزب أرمينيا المزدهرة، العتبة لدخول البرلمان، بحصولهما على 9,9% و4% من الأصوات على التوالي.
ورغم أن أرمينيا وروسيا لا تزالان رسميا حليفتين تربطهما قرون من التاريخ المشترك، تأخذ يريفان على موسكو عدم تحركها حين سيطرت أذربيجان بالقوة على جيب ناغورني قره باغ عام 2023، وباتت تتجه إلى الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
وبلغت نسبة المشاركة 59% بحسب لجنة الانتخابات.
وقال المحلل أرمين باداليان إن النتيجة تعني أن حزب باشينيان “حصل على عدد كاف من المقاعد في البرلمان الجديد لتشكيل الحكومة المقبلة”.
وأضاف “لكنه لم يحقق الأغلبية المطلقة اللازمة لتمرير تعديلات دستورية” تطالب بها أذربيجان كشرط لإبرام معاهدة سلام نهائية.
– “ازدهار وتعاون” –
وأشاد باشينيان بـ”النصر التاريخي الذي سيضمن خلود أرمينيا وتطورها”، متعهدا “مواصلة مسار التقارب مع الغرب” مع تطوير علاقات أرمينيا مع روسيا في الوقت نفسه.
وقال في مؤتمر صحافي “لقد صوّت الشعب الأرميني من أجل الازدهار والتعاون الإقليميين، وآمل أن يلقى هذا ردا إيجابيا من تركيا وأذربيجان”، مضيفا “نحن بحاجة إلى ترسيخ السلام بين أرمينيا وأذربيجان”.
كما أكد عزمه على “القضاء نهائيا على منظومة الأوليغارشية الإجرامية في أرمينيا”، مضيفا “ينبغي محاسبة قادة هذه القوى أمام القضاء جنائيا”.
في المقابل، وصف منافسه كارابيتيان الانتخابات بأنها “مخزية” واستنكر “الانتهاكات والقمع”، قائلا إن العشرات من موظفي حملته الانتخابية قد تم توقيفهم.
ويتهم منتقدون باشينيان بتسخير القضاء والشرطة وموارد الدولة للضغط على المعارضة، ويرون إن حكومته الإصلاحية تبنت ممارسات سلطوية رغم استمرار المنافسة السياسية.
وأعلنت لجنة تحقيق رسمية فتح 59 قضية جنائية تتعلق بمزاعم انتهاكات انتخابية، من بينها التصويت المتعدد، وتوقيف تسعة أشخاص.
– أعداء الحرية –
من جانبه، نفى كارابيتيان اتهامات بسعيه لإعادة البلاد إلى الهيمنة الروسية، وحذّر مما وصفه بـ”اندفاع باشينيان المتهور” نحو الغرب.
وكارابيتيان رهن الإقامة الجبرية منذ العام الماضي بتهمة التخطيط لانقلاب، وهي تهمة بنفيها بشدة معتبرا أنها ذات دوافع سياسية.
جمّد باشينيان المشاركة في حلف أمني تقوده روسيا، بينما عمّق العلاقات مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، ووضع أرمينيا على طريق نحو عضوية محتملة في الاتحاد الأوروبي.
ردت موسكو بشدة على احتمال خسارة حليف آخر فيما تعتبره مجال نفوذها.
وفي تحذير شديد اللهجة، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أيار/مايو “نرى جميعنا ما يحدث مع أوكرانيا الآن… كيف بدأ كل شيء؟ بمحاولة أوكرانيا الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي”.
وقد اتُهم الكرملين بالسعي للتأثير على نتيجة الانتخابات.
ولاحظ المحللون وجود معلومات مضللة على الإنترنت، ونشاط قرصنة، ونشر روايات داعمة لرؤية الكرملين تُصوّر التعاون مع الغرب على أنه أمر خطير.
وفي الأسابيع التي سبقت التصويت، حظرت روسيا استيراد العديد من المنتجات الزراعية من أرمينيا، في قرار اعتبر خطوة لزيادة الضغط الاقتصادي.
كما حذّر مسؤولون أرمينيون من أن “أعداء الحرية” يموّلون حملات دعائية.
وبالنسبة للعديد من الأرمن، لا تزال المعارضة مرتبطة بالنفوذ الروسي والأوليغارشية.
مكه/غد/ح س