بوتين وبيزكشيان في نيودلهي قبيل انطلاق قمة “بريكس”
وصل كل من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والإيراني مسعود بيزكشيان إلى الهند الجمعة للمشاركة في محادثات تسبق انعقاد قمة تجمع قادة بارزين من تكتل “بريكس” الذي يضم 11 دولة، وتهيمن عليها النزاعات والتحديات الاقتصادية، لاسيما تلك المرتبطة بالشرق الأوسط.
وكانت آخر زيارة لبوتين إلى الهند في كانون الأول/ديسمبر 2025.
وتعد موسكو أحد أهم الشركاء الاستراتيجيين للهند. وساهمت هذه الشراكة جزئيا في تجاوز نيودلهي أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط.
وواصلت الهند استيراد النفط الروسي رغم عقوبات الولايات المتحدة التي تؤكد أن المداخيل الناتجة من ذلك، تتيح لموسكو تمويل الحرب ضد أوكرانيا.
وفي وقت سابق هذا الشهر، زار وزير الخارجية الهندي سوبراهمانيام جايشانكار كييف، فيما أعرب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن “امتنانه لموقف الهند الذي يدعو إلى إنهاء الحرب غير العادلة”.
بدوره، وصل بيزشكيان الجمعة إلى العاصمة الهندية، وفق ما أظهرت مشاهد بثتها قنوات تلفزيونية هندية.
ومن المقرر أن يستقبل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الرئيس الايراني بعد ظهر الجمعة لإجراء محادثات ثنائية، بحسب وزارة الخارجية الهندية.
وهذه الزيارة هي الأولى لبزشكيان إلى الهند منذ توليه منصبه، فيما من المقرر حضور رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ووزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
– تحسن تدريجي –
يتوقع أن تستحوذ الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط أواخر شباط/فبراير إثر الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، وتلك الدائرة في أوكرانيا، فضلا عن الاضطرابات في التجارة العالمية وأسعار النفط على جزء من النقاشات خلال القمة السنوية التي تبدأ السبت وتستمر يومين.
ومن المقرر أن يصل الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى الهند بالتزامن مع بدء القمة السبت. وستكون هذه أول زيارة له إلى البلاد منذ 2019، علما أن هذه المشاركة تشكل خطوة كبيرة في مسار التقارب البطيء بين البلدين المتنافسين، بعد ست سنوات من المواجهة العسكرية الدامية التي دارت بينهما على طول الحدود المتنازع عليها في منطقة الهيمالايا.
وشهدت العلاقات بين العملاقين الآسيويين المسلَحين نوويا تحسنا تدريجيا عقب موافقتهما على استئناف الرحلات الجوية والاتصالات الرفيعة المستوى ومنح التأشيرات.
ومع ذلك، لا يزال انعدام الثقة يخيم إلى حد كبير على العلاقات، على وقع استمرار الخلافات الحدودية وارتفاع العجر التجاري واشتداد المنافسة الاستراتيجية بينهما.
وقال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الجمعة في منشور باللغة السنسكريتية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مُرحّبا بالقادة الوافدين “لا ينبغي للمرء أن يصادق أو يناظر إلا الأخيار، ولا ينبغي أن يكون له أي تعامل مع من هم من غير الأخيار”.
– اختبار للتماسك –
ورفعت في شوارع العاصمة الرئيسية صور لرئيس الوزراء مودي وسط إجراءات أمنية مشددة وإغلاق واسع للطرق.
وتأسس منتدى “بريكس” عام 2009 ليجمع الاقتصادات الناشئة الكبرى، البرازيل وروسيا والهند والصين، التي انضمت إليها سريعا جنوب إفريقيا، وذلك خارج إطار التكتلات التي تهيمن عليها الولايات المتحدة والقوى الغربية، مثل مجموعة السبع.
وقد توسع التكتل مذاك ليشمل دولا مثل إيران والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، وهي دول تتبنى مواقف متباينة إلى حد كبير من الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة في شباط/فبراير.
في السياق، توقع هارش في. بانت من مركز الأبحاث “أوبزرفر ريسيرش فاونديشن” المقرب من الحكومة الهندية، في تصريح لوكالة فرانس برس أن “يكون هذا النزاع خط الصدع الرئيسي خلال القمة”.
وأضاف بانت “العام الماضي، كان انضمام مزيد من الدول إلى بريكس بمثابة إنجاز للتكتل، إلا أنه بات حاليا يطرح عائقا كبيرا أمامه”.
ورأى شيلان شاه من مركز الأبحاث “كابيتال إيكونوميكس” أن “الحرب ضد إيران تشكل اختبارا لتماسك المجموعة”.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن “عجز وزراء خارجية دول بريكس عن إصدار بيان مشترك في أيار/مايو يوضح صعوبة التوفيق بين المواقف المتباينة لأعضاء المجموعة حيال احداث الشرق الأوسط”.
وتربط الهند، الدولة المضيفة للقمة، علاقات ودية بإيران، لكنها تحرص في الوقت نفسه على الحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها مع واشنطن.
بورز-بجم/ره/ب ق