بيزشكيان يتعهد في الأمم المتحدة بعدم الخضوع “للإرهاب” الأميركي
تصدرت إيران الساحة الدبلوماسية في نيويورك الأربعاء مع إلقاء رئيسها مسعود بيزشكيان خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، متعهدا بعدم الخضوع للولايات المتحدة ومؤكدا أن بلاده “لا تخشى القتال”.
في كلمته الأولى أمام الجمعية العامة منذ بدء واشنطن وإسرائيل حربا على الجمهورية الإسلامية في 28 شباط/فبراير، اتهم بيزشكيان واشنطن بـ”الإرهاب” على خلفية اغتيال المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي “من دون أي مسوغ أو إطار قانوني”.
فشلت المساعي الدبلوماسية إلى الآن في التوصل إلى اتفاق يضع حدا للحرب التي امتدت إلى الشرق الأوسط، وهي تتركز بشكل أساسي حاليا حول مضيق هرمز الذي تغلقه طهران عمليا منذ بدء النزاع.
وتصاعد التوتر في الأسابيع الأخيرة بشأن تبعات الحرب على الاقتصاد العالمي مع شن الحوثيين اليمينيين المدعومين من إيران هجوما مباغتا مكنهم من السيطرة على الساحل الغربي للبلاد المطل على البحر الأحمر، ما منحهم السيطرة على مضيق باب المندب، واستهدافهم منشآت وناقلات نفطية للسعودية الداعمة للحكومة في اليمن.
وبذلك، باتت إيران وحلفاؤها يسيطرون على مضيقين أساسيين هما هرمز وباب المندب اللذين تعتمد عليهما دول الخليج بشكل كبير، ولا سيما السعودية، أكبر مصدّر للنفط الخام، وسط ارتفاع أسعار المحروقات في العالم.
وبشأن مضيق هرمز، قال الرئيس الإيراني في نيويورك “لا يمكننا أن نسمح للبعض بأن تكون لهم حرية الوصول وأن يعزّزوا مصالحهم من هذا الممر المائي، وفي الوقت عينه يستخدمون هذا الممر لفرض عدوانهم علينا”.
– “لن نركع” –
وصل بيزشكيان الثلاثاء إلى نيويورك حيث أجرى المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف محادثات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الذي أبلغه شروط طهران لإعادة فتح مضيق هرمز، وفق ما أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني.
ونقلت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية عن عراقجي قوله لويتكوف إن مطالب طهران تشمل “الرفع الفوري للحصار البحري الأميركي، والسداد العاجل لجميع الأصول الإيرانية المجمدة، وإنهاء الحرب على كل جبهات المقاومة”.
وأوضح ويتكوف لاحقا عبر إكس أن المحادثات جرت بين الطرفين عبر الوسطاء طوال قسم كبير من النهار.
كما كان حاضرا في القاعة صهر ترامب، جاريد كوشنر الذي شارك في مفاوضات مع طهران قبل توقفها في حزيران/يونيو.
وأعلن ترامب في خطابه أمام الأمم المتحدة الثلاثاء “لدي قرار كبير ينبغي أن أتخذه، هل سيتم التوصل الى اتفاق مع إيران … أو أقضي على الجمهورية الإسلامية؟”.
وقال لاحقا خلال اجتماع مع قادة دول من الشرق الأوسط “آمل أن يتخذوا القرارات الصحيحة قبل فوات الأوان”.
في المقابل، لم يتطرق بيزشكيان إلى المحادثات، لكنه شدد على أن “إيران لم تكن يوما المعتدية، ولم تبدأ حربا قط، ودائما ما أظهرت التزامها بطاولة المفاوضات. لقد فُرضت الحرب علينا، لكننا أثبتنا أننا لا نخشى القتال”.
وتوجه إلى ترامب بالقول إنه “يجب أن يعلم أن مقاومة الشعب الإيراني ستتصاعد في مواجهة العقوبات، وتزايد الضغوط، وتصاعد التنمّر. لن نُطأطئ رأسنا أبدا، ولن نركع”.
– الذكاء الاصطناعي والأمن العالمي –
وسيجري كذلك بحث نزاع آخر هو الحرب الروسية على أوكرانيا، مع عقد مجلس الأمن اجتماعا بهذا الصدد بحضور الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
وقال زيلينسكي الثلاثاء بعد اجتماع مع ترامب، إن واشنطن وكييف تريدان إنهاء الحرب قبل الشتاء، مبديا استعداد بلاده لوقف استهداف منشآت الطاقة الروسية إذا وافقت موسكو على خطوة مماثلة.
وأعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن واشنطن تضغط على روسيا وأوكرانيا لوقف الهجمات المتبادلة على البنية التحتية للطاقة.
إلى ذلك، ستركز اجتماعات الأربعاء على الذكاء الاصطناعي ومخاطره على الأمن العالمي، مع عقد اجتماع لمجلس الأمن في الساعة 15,00 (19,00 ت غ) يشارك فيه قادة القطاع، الرئيس التنفيذي لـ”أوبن إيه آي” سام آلتمان والرئيس التنفيذي لـ”أنثروبيك” داريو أمودي والرئيس المؤسس لشركة “هاغينغ فايس” كليمان دولانغ.
ومع تزايد حوادث الاختراق التي ترتكبها نماذج الذكاء الاصطناعي الأكثر تطورا وانحرافها بشكل متكرر عن الأهداف المحددة لها، سيقدم رؤساء كبرى شركات التكنولوجيا إحاطة لأعضاء مجلس الأمن حول هذه المخاطر.
وتطالب مجموعة من الدول، في مقدمتها فرنسا وشركاؤها الأوروبيون وكندا، بوضع أطر تنظيمية وضوابط للقطاع.
غير أن واشنطن وبكين ترفضان أي تنظيمات أو قيود تكبل شركاتهما الوطنية الرائدة في السباق المحموم للسيطرة على هذه التقنية.
ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الثلاثاء إلى بناء نموذج بديل لتطوير هذه التكنولوجيا، بعيدا من هيمنة القوى الكبرى.
دت/دص-ح س/كام