ترامب يعلن جمع مليارات الدولارات لغزة في أول اجتماع لمجلس السلام
واشنطن 19 فبراير شباط (رويترز) – قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم الخميس في أول اجتماع لمجلس السلام الذي شكله إن الدول أسهمت بسبعة مليارات دولار في صندوق إعادة إعمار غزة الذي يهدف إلى إعادة بناء القطاع بعد نزع سلاح حماس، وهو هدف لا يزال تحقيقه بعيد المنال.
وتشكل قضايا مثل نزع سلاح حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) وانسحاب القوات الإسرائيلية بالتوازي مع ذلك وحجم صندوق إعادة الإعمار وتدفق المساعدات الإنسانية إلى سكان غزة المنكوبين جراء الحرب اختبارا لجدوى المجلس في الأسابيع والأشهر المقبلة.
ويأتي الاجتماع في واشنطن في ظل مساعي أوسع من جانب ترامب لترسيخ سمعته صانعا للسلام على أمل الفوز بجائزة نوبل للسلام. وعقد الاجتماع في وقت تهدد فيه الولايات المتحدة بشن حرب على إيران وتشرع في تعزيز وجودها العسكري في المنطقة بشكل كبير تحسبا لرفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.
ولا تضم عضوية المجلس التأسيسية بعض الحلفاء الغربيين الرئيسيين للولايات المتحدة الذين يشعرون بالقلق إزاء نطاق المبادرة.
وفي سلسلة من الإعلانات في نهاية خطاب طويل ومتشعب أمام ممثلين من 47 دولة، قال ترامب إن الولايات المتحدة ستسهم بعشرة مليارات دولار في مجلس السلام. ولم يذكر مصدر هذا المبلغ أو ما إذا كان سيطلبه من الكونجرس الأمريكي.
* أغلب الأعضاء من الشرق الأوسط
قال ترامب إن الدول المساهمة جمعت سبعة مليارات دولار دفعة أولية لإعادة إعمار غزة. وأضاف أن المساهمين يشملون قازاخستان وأذربيجان والإمارات والمغرب والبحرين وقطر والسعودية وأوزبكستان والكويت. وتتألف العضوية في الغالب من دول الشرق الأوسط، بالإضافة إلى قادة من خارج المنطقة قد يسعون إلى كسب ود ترامب.
وتقدر تكلفة إعادة إعمار قطاع غزة، الذي تحول إلى أنقاض بعد عامين من الحرب، بما يصل إلى 70 مليار دولار.
واقترح ترامب تشكيل المجلس في سبتمبر أيلول الماضي عندما أعلن خطته الرامية إلى إنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة. وقال لاحقا إن صلاحيات مجلس السلام ستتوسع لتشمل مناطق أخرى غير غزة والتعامل مع نزاعات أخرى في العالم، وهي نقطة كرر أمس الأربعاء أنها ستتناول “بؤر الصراع” في أنحاء العالم.
وقال ترامب إن الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) سيجمع 75 مليون دولار لمشروعات متعلقة بكرة القدم في غزة، وإن الأمم المتحدة ستساهم بملياري دولار للمساعدات الإنسانية.
ويضم مجلس السلام إسرائيل لكنه لا يضم ممثلين فلسطينيين. وفاقم اقتراح ترامب بأن يتوسع المجلس في نهاية المطاف للتعامل مع تحديات تتجاوز غزة مخاوف من أن يقوض ذلك دور الأمم المتحدة كمنصة رئيسية للدبلوماسية وحل النزاعات عالميا.
وقال ترامب في محاولة لتهدئة منتقديه “سندعم الأمم المتحدة”، على الرغم من أن الولايات المتحدة متأخرة في سداد مدفوعات.
وأضاف أن النرويج ستستضيف فعالية لمجلس السلام، لكن النرويج قالت لاحقا إنها لن تنضم إلى المجلس.
* تهديد إيران
على الرغم من وصف ترامب نفسه بأنه رجل للسلام، فإنه يهدد إيران بشن هجمات عليها.
وقال ترامب إنه سيعرف في غضون 10 أيام ما إذا كان التوصل إلى اتفاق ممكنا. وأضاف “يجب أن يكون لدينا اتفاق جاد”.
وقال الرئيس الأمريكي إن عدة دول تخطط لإرسال آلاف الجنود للمشاركة في قوة الاستقرار الدولية التي تهدف إلى المساعدة في حفظ السلام بغزة عند نشرها.
وأعلن الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو أن بلاده ستسهم بما يصل إلى ثمانية آلاف جندي في هذه القوة “لإنجاح هذا المسعى نحو السلام”.
وتنطوي الخطة الموضوعة لهذه القوة على بدء عملها في المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل في ظل غياب عملية نزع سلاح حماس. وستبدأ هذه القوة بقيادة جنرال أمريكي ونائب إندونيسي له عملها في مدينة رفح الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، وهي منطقة قامت القوات الإسرائيلية بإخلائها من السكان وتدميرها خلال الحرب. وتهدف القوة إلى تدريب 12 ألف شرطي ونشر 20 ألف جندي.
* نزع سلاح حماس أساسي
لا تبدي حماس استعدادا لتسليم سلاحها وسط مخاوف من أعمال انتقامية إسرائيلية. ونزع سلاح الحركة ضمن خطة ترامب المؤلفة من 20 بندا بشأن غزة والتي قادت لوقف هش لإطلاق النار بدأ في أكتوبر تشرين الأول بعد حرب استمرت عامين في غزة.
وقال ترامب إنه يأمل ألا تكون هناك حاجة إلى استخدام القوة لنزع سلاح حماس. وقال إن حماس وعدت بنزع سلاحها و”يبدو أنها ستفعل ذلك، لكن علينا أن ننتظر لنرى”.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في إسرائيل إن نزع سلاح حماس سيتم بطريقة أو بأخرى. وأضاف “قريبا جدا ستواجه حماس معضلة.. إما نزع السلاح سلميا أو بالقوة”.
وفي غزة، قال المتحدث باسم حماس حازم قاسم في بيان “الاختبار الحقيقي لما أعلنه القادة في اجتماع مجلس السلام من مواقف وقرارات هو قدرتهم على إلزام الاحتلال بوقف انتهاكاته لوقف إطلاق النار والعمل على إلزام الاحتلال بتنفيذ الاستحقاق الواقعة عليه، وبدء عملية إغاثة حقيقية وإطلاق عملية الإعمار”.
وكانت الفعالية أشبه بتجمع انتخابي لترامب، إذ شهدت تشغيل موسيقى من قائمة أغانيه المفضلة تضمنت أغاني إلفيس بريسلي وفرقة بيتش بويز. وحصل المشاركون على قبعات حمراء تحمل شعار ترامب.
وتقول حماس، التي استأنفت إدارة القطاع المدمر، إنها مستعدة لتسليم السلطة إلى لجنة من التكنوقراط الفلسطينيين برئاسة علي شعث تدعمها الولايات المتحدة، لكن إسرائيل لم تسمح لهم بدخول غزة. ولم تعلق إسرائيل بعد على هذا الأمر.
وقال نيكولاي ملادينوف، وهو بلغاري يشغل منصبا رفيعا في مجلس السلام، خلال الاجتماع إن ألفي فلسطيني تقدموا بطلبات للانضمام إلى قوة شرطة فلسطينية انتقالية جديدة.
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو “علينا أن نفعل هذا بالشكل الصحيح. لا يوجد خيار آخر لغزة. الخيار الآخر هو العودة إلى الحرب. لا أحد هنا يريد ذلك”.
(إعداد محمود سلامة ومحمد أيسم للنشرة العربية – تحرير معاذ عبدالعزيز)