تنصيب بيتر ماديار رسميا رئيسا للوزراء في المجر
نصّب البرلمان المجري رسميا السبت بيتر ماديار المحافظ المؤيد لأوروبا رئيسا للوزراء، في خطوة تطوي صفحة القومي فيكتور أوربان الذي حكم البلاد مدى 16 عاما.
ماديار الذي برز على الساحة السياسية المجرية قبل عامين فقط، تعهّد “تغيير النظام”.
وفي ترجمة للتعهد، أمرت رئيسة البرلمان أغنيس فورستهوفر التي انتخبت بغالبية ساحقة، بإعادة رفع علم الاتحاد الأوروبي على مبنى البرلمان، بعدما أُزيل خلال ولاية فيكتور أوربان الذي خسر الانتخابات قبل نحو أربعة أسابيع.
ولم يخف الاتحاد الأوروبي ترحيبه بفوز ماديار، واعتبر أن توليه رئاسة الحكومة يضع حدا لسنوات من العداء ونهج التعطيل الذي انتهجه سلفه.
وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين في منشور على منصة إكس، “في هذا اليوم الأوروبي، قلوبنا في بودابست”، مشيدة بـ”إشارة قوية في هذه الأوقات الصعبة”، ورأت في تنصب ماديار “أملا ببداية جديدة”.
– حشد من المناصرين –
تجمّع خارج البرلمان عشرات آلاف الأشخاص لمتابعة جلسة التنصيب التي بُثّت عبر شاشات عملاقة حول المبنى المطلّ على نهر الدانوب.
وقد لوّح المحتشدون بأعلام المجر والاتحاد الأوروبي.
خلال حفل التنصيب الذي جرى بغياب أوربان المستقيل من عضوية البرلمان، قال ماديار “لن أحكم المجر، لكنني سأخدم بلدي”، منددا بفساد نظام أوربان الذي حرم المجريين من “الطرق والمستشفيات والمدارس” التي يحتاجونها.
لاحقا خاطب مناصريه خارج البرلمان، وشدّد على البلاد “للجميع… ومعا يمكننا إعادة بناء المجر”.
وقال زولتان ماركوس وهو مناصر لماديار يبلغ 25 عاما “أنا سعيد لتمكّننا من التوصّل إلى حلّ سلمي وعدم اضطرارنا إلى الانخراط في انتفاضة ضدّ السلطة القمعية”.
وإذ أعرب عن تفاؤله بما سيحمله المستقبل، شدّد على أهمية “اعتقال جميع أعضاء الحكومة السابقة”.
وأعلن ماديار إنشاء مكتب مستقل مكلف بـ”الكشف عن الانتهاكات المرتكبة” على مدى السنوات العشرين الماضية واسترداد الأموال المختلسة.
ويعتزم رئيس الوزراء الجديد إلغاء خطوات اتّخذت في عهد أوربان الذي رسّخ علاقات وثيقة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وانتهج أوربان سياسات يقول معارضوها إنها قوّضت السلطة القضائية وقيّدت وسائل الإعلام والجامعات وغيرها من المؤسسات.
وانتُخب ماديار بأغلبية 140 صوتا مقابل 54 صوتا وامتناع نائب واحد عن التصويت، في برلمان يشغل فيه حزبه “تيسا” الذي يتزعّمه 141 مقعدا من أصل 199.
ومن بين الأولويات الملحّة لماديار “استعادة” الأموال الأوروبية المجمّدة بسبب الانتهاكات السابقة لمبادئ سيادة القانون.
– آمال كبيرة –
تواجه المجر تحديات اقتصادية متعدّدة، أبرزها ركود الاقتصاد وتراجع مستوى الخدمات العامة، ما يستدعي تنفيذ إصلاحات هيكلية قد تتطلب وقتا.
وقالت مديرة التخطيط الاستراتيجي في مركز الأبحاث الليبرالي “ريبوبليكون” أندريا فيراغ إن المجريين يُبدون حاليا “قدرا كبيرا من الصبر وحسن النية تجاه الحكومة الجديدة”، لكنها لفتت إلى أن “الآمال كبيرة جدا، ويجب تلبيتها على المدى القريب”.
في خطاب التنصيب، ندّد ماديار بـ”تقويض” عدد من مؤسسات الدولة ثقة الشعب بها، ودعا مجدّدا الرئيس تماش شويّوك وحلفاء أوربان الآخرين للاستقالة بحلول نهاية الشهر.
وقال أوربان الشهر الماضي إنه لن يشغل مقعده في البرلمان، ويعد ذلك سابقة منذ انتقال المجر إلى الديموقراطية في عام 1990.
وهو لم يحضر مراسم التنصيب السبت، في قطيعة مع تقليد استمر لعقود.
وقال أوربان البالغ 62 عاما إن تركيزه سينصب على “إعادة تنظيم المعسكر الوطني”.
واتسمت الاحتفالات بتنصيب ماديار السبت، داخل البرلمان وخارجه، برمزية كبيرة، إذ رُفعت الأعلام وعُزفت الموسيقى احتفاء بانتماء المجر إلى الاتحاد الأوروبي، وبأقلية الروما المهمة في البلاد، وكذلك بالأقليات المجرية التي تعيش في الدول المجاورة.
وقالت فيراغ “يسعى ماديار إلى إظهار أنه يجسد شكلا من أشكال الوحدة الوطنية والمصالحة بعد سياسات أوربان المثيرة للانقسام”.
ويسعى الحزب الحاكم الجديد إلى إظهار تمثيل أكثر تنوعا مقارنة بالائتلاف السابق، من خلال تعيينات تشمل كريستيان كوسيغي نائبا لرئيسة البرلمان، إضافة إلى فيلموس كاتاي-نيميث، أول رئيس وزراء كفيف في تاريخ البلاد، في منصب وزير الشؤون الاجتماعية.
روس-او/رك-ناش-ود/ب ق