توقعات أمريكية بنهاية الحرب سريعا وإيران تؤكد قدرتها على الصمود
دبي/القدس/بالم بيتش (فلوريدا) 15 مارس آذار (رويترز) – قال مسؤولون أمريكيون اليوم الأحد إن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ربما تنتهي خلال أسابيع وإن أسعار الطاقة ستنخفض في أعقاب ذلك، لكن إيران تؤكد أنها لا تزال “مستقرة وقوية” ومستعدة للدفاع عن نفسها.
وهدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال عطلته الأسبوعية بشن المزيد من الضربات على جزيرة خرج، المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني، وقال إنه ليس مستعدا للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب التي تسببت في إغلاق مضيق هرمز الحيوي وأربكت أسواق الطاقة العالمية.
وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال نقلا عن مسؤولين أمريكيين أن إدارة ترامب تعتزم الإعلان هذا الأسبوع عن اتفاق دول عدة على تشكيل تحالف لمرافقة السفن عبر مضيق هرمز، لكنها لا تزال تناقش ما إذا كانت هذه العمليات ستبدأ بعد انتهاء الأعمال القتالية أم قبل ذلك.
ولم يصدر البيت الأبيض أي تعليق حتى الآن.
وقال ترامب إن إيران تريد التفاوض، لكن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي نفى ذلك اليوم.
وقال عراقجي في برنامج (فيس ذا نيشن) على شبكة سي.بي.إس “لم نطلب أبدا وقف إطلاق النار، ولم نطلب حتى التفاوض. نحن مستعدون للدفاع عن أنفسنا مهما استغرق الأمر”.
وبينما تحوم أسعار النفط الخام حول 100 دولار للبرميل، أصر مسؤولون في إدارة ترامب لاحقا على أن جميع المؤشرات تدل على نهاية سريعة نسبيا للحرب.
وقال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت في برنامج (ذيس ويك) على شبكة إيه.بي.سي “هذا الصراع سينتهي بالتأكيد خلال الأسابيع القليلة المقبلة — وقد يكون أقرب من ذلك… وسنشهد بعد ذلك انتعاشا في الإمدادات وضغطا نزوليا على الأسعار”.
وفي الوقت نفسه، سعى عراقجي إلى التظاهر بالقوة.
وقال عراقجي لشبكة سي.بي.إس “إنها ليست حرب بقاء. نحن مستقرون وأقوياء بما يكفي. لا نرى أي سبب يدفعنا للتحدث إلى الأمريكيين، لأننا كنا نتحدث معهم عندما قرروا مهاجمتنا، وكانت تلك المرة الثانية”.
ومع دخول الحرب أسبوعها الثالث، قال ترامب أمس السبت إن الضربات الأمريكية “دمرت تماما” جزءا كبيرا من جزيرة خرج، وحذر من شن المزيد من الغارات، وقال لشبكة إن.بي.سي نيوز “ربما نقصفها بضع مرات أخرى لمجرد التسلية”.
وتمثل هذه التعليقات تصعيدا حادا من ترامب، الذي قال في السابق إن الولايات المتحدة ستستهدف مواقع عسكرية فقط في جزيرة خرج، ووجهت أيضا ضربة لجهود دبلوماسية تبذل لإنهاء الحرب التي اتسعت رقعتها عبر الشرق الأوسط وأدت إلى مقتل أكثر من ألفي شخص، معظمهم في إيران ولبنان.
وقالت ثلاثة مصادر لرويترز إن إدارة ترامب تتجاهل مساعي من حلفاء في الشرق الأوسط لبدء مفاوضات تهدف إلى إنهاء الحرب. وقال الحرس الثوري الإيراني اليوم الأحد إنه أطلق مزيدا من الصواريخ على إسرائيل وعلى ثلاث قواعد أمريكية في المنطقة.
لكن مسؤولين إسرائيليين توقعا أن تعقد إسرائيل ولبنان محادثات في الأيام المقبلة بهدف التوصل إلى وقف لإطلاق النار يُفضي إلى نزع سلاح حزب الله المدعوم من إيران. وانجر لبنان إلى الحرب عندما أطلق حزب الله النار على إسرائيل، معلنا أن ذلك انتقام لمقتل الزعيم الأعلى الإيراني، وردت إسرائيل بهجوم عنيف.
* الحرب وأزمة الطاقة ستستمران فيما يبدو
ومع تعطل النقل الجوي العالمي بشدة دون أي أفق واضح لنهاية قريبة، برزت قدرة إيران على خنق حركة الملاحة عبر مضيق هرمز كتهديد كبير للاقتصاد العالمي. ويمر عبر مضيق هرمز خُمس إمدادات النفط والغاز الطبعي المسال العالمية.
ورغم استمرار عبور سفن إيرانية، فإن المضيق مغلق فعليا أمام معظم حركة الشحن والملاحة البحرية العالمية منذ بدء الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير شباط في حملة قصف مكثفة استهدفت حتى الآن آلاف المواقع في إيران.
وقالت وكالة الطاقة الدولية اليوم الأحد إن النفط من احتياطياتها الطارئة سيبدأ بالتدفق إلى الأسواق العالمية قريبا، بعدما تعهدت الدول الأعضاء بإتاحة 411.9 مليون برميل.
ودعا ترامب أمس السبت الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودولا أخرى تضررت من تعطل إمدادات النفط عبر مضيق هرمز إلى الانضمام إلى الجهود الرامية لإعادة فتح الممرات الملاحية.
وفي لندن، قالت متحدثة باسم داوننج ستريت إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر تحدث إلى ترامب اليوم عن ضرورة معاودة فتح المضيق.
وذكرت صحيفة فاينانشال تايمز أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون إمكان توسيع نطاق مهمة أسبيدس البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي والتي تحمي الملاحة من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر لتشمل مضيق هرمز.
وعبر وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول عن شكوكه حيال مثل هذه الخطوة.
وقال مسؤولون إن فرنسا تسعى لتشكيل تحالف لتأمين مضيق هرمز بمجرد استقرار الوضع الأمني هناك وإن بريطانيا تناقش مجموعة من الخيارات مع الحلفاء لضمان أمن الملاحة البحرية.
* إيران تنفي استهداف مناطق مدنية
نفى عراقجي استهداف إيران مدنيين أو مناطق سكنية في الشرق الأوسط وقال إن بلاده مستعدة لتشكيل لجنة مع جيرانها للتحقيق في المسؤولية عن مثل تلك الضربات.
وأعلن الحرس الثوري الإيراني اليوم الأحد شن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة على أهداف في إسرائيل وقواعد أمريكية في المنطقة. وذكرت وزارة الدفاع السعودية أنها اعترضت عشر طائرات مسيرة.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه قصف أهدافا في غرب إيران من بينها مقرات للحرس الثوري وقوات الباسيج في مدينة همدان.
وقال مصدر مطلع على استراتيجية إسرائيل العسكرية لرويترز إن إسرائيل بدأت في استهداف حواجز طرق وجسور تعتقد أن قيادات الحرس الثوري يستخدمونها.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن قوات الأمن اعتقلت العشرات لاتهامهم بإفشاء معلومات لإسرائيل.
ونفى وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر ما تردد عن أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة بتناقص ما لديها من الصواريخ الاعتراضية.
(إعداد مروة سلام وسلمى نجم وأميرة زهران ومحمود رضا مراد وشيرين عبد العزيز ومحمد عطية للنشرة العربية- تحرير علي خفاجي )