The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

كيف تصدت رومانيا لمحاولات التأثير عبر تيك توك خلال الانتخابات الرئاسية؟

متظاهرة
"رومانيا 2024، وليس 1984!" هذا ما كُتب على اللافتة. اندلعت المظاهرة في بوخارست في نوفمبر 2024، بعد أن فاز كالين جورجيسكو، المنتمي إلى اليمين المتطرف، بشكل غير متوقع بالجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية. وفي وقت لاحق، ألغت المحكمة الدستورية نتائج الانتخابات. AFP

في مايو 2025، اضطرّ الناخبون والناخبات في رومانيا إلى التصويت في جولة ثانية من الانتخابات الرئاسية، بعد إبطال المحكمة الدستورية نتائج الجولة الأولى على خلفية محاولات روسية للتأثير في مجريات عملية الاقتراع. وبدعم من سويسرا، جمع مركز ”إكسبيرت فوروم“ للأبحاث أدلةً على وجود حملة دعائية انتخابية غير قانونية.

ويرى كثيرون.ات في أوروبا أن انتخابات رومانيا الرئاسية عام 2024 تعطي مثالًا واضحًا على التدخّل الروسي، إذ وصفها مسؤولون.ات في الاتحاد الأوروبي بأنها تجسّد طريقة روسيا في التلاعب بالحملات الانتخابية، بينما اعتبر آخرون وأخريات أن الانتخابات التي أُبطلت نتائجها أظهرت أيضًا مدى التخبّط الذي اتّسم به أداء المؤسسات هناك، وما نجم عن ذلك من إضرار بالديمقراطية.

نمو على تيك توك يفوق نمو جميع المنصات الأخرى مجتمعة

سيبتيميوس الأصغر
يقوم سيبتيميوس بارفو من «إكسبيرت فوروم» بتوثيق الانتخابات والحملات الانتخابية في رومانيا. وفي السنوات الأخيرة، ازدادت أهمية مراقبة منصة تيك توك في هذا السياق. Zur Verfügung gestellt

فماذا حدث تحديدًا؟ قال سيبتيميوس بارفو، من مركز ”إكسبيرت فوروم“ (Expert Forum)  للأبحاث في رومانيا: ” في يوم الاقتراع نفسه، لم تُسجّل أيّ عملية تزوير يمكنها تفسير فوز جورجيسكو“. لكن اتّسمت الحملة الانتخابية بطابعٍ غريبٍ للغاية. إذ شارك فيها عديد المرشحين.ات من الأحزاب الكبيرة والصغيرة، بما فيها مرشحون.ات من أقصى اليمين. وفي ليلة إعلان النتائج، حصل كالين جورجيسكو، المرشح المستقل المنتمي لليمين المتطرف والمؤيِّد لروسيا، على 23% من الأصوات.

بارفو مقتنع بعدم تصويت الكثيرين.ات لصالح جورجيسكو، بقدر تصويتهم.نّ ضد الأحزاب الحاكمة. لكن لماذا صوت هؤلاء له؟

وأوضح بارفو أنّ الحسابات الداعمة لجورجيسكو على تطبيق ”تيك توك“، حقّقت قفزة قياسية في عدد المتابعين.ات خلال أسابيع قليلة، بمعدل يفوق ما حققته حسابات جميع المرشحين.ات الآخرين.ات مجتمعين.ات طوال العام. وقد شكك مركز ”إكسبيرت فوروم“ للأبحاث بشدة في أن تكون هذه الزيادة طبيعية، أي ناجمة عن متابعين ومتابعات حقيقيين.ات دون دفع أموال لهم.نّ. وأطلق جورجيسكو حملةً دعائيةً على تطبيق ”تيك توك“، يُعتقد تكليفها عدة ملايين من اليوروهات، فيما بلغت نفقاته الانتخابية الرسمية، وفق السجلات، صفرًا.

الدعم السويسري لـ«حماية الهياكل الديمقراطية الراسخة»

وخلال انتخابات رومانيا في عامي 2024 و2025، راقب مركز ”إكسبيرت فوروم“ للأبحاث تطبيق ”تيك توك“ بصورةٍ منهجية، ووثّق السلوكاتِ المشبوهةَ، وتقدّم بشكاوى إلى هيئة الانتخابات.

ووفقًا لما أفاد به متحدث باسم الوزارة ردًا على استفسار من موقع ”سويس إنفو“ ( Swissinfo.ch)، قدّم قسم السلام وحقوق الإنسان في وزارة الخارجية السويسرية دعمًا ماليًا لمركز الأبحاث في إطار “مشروع صغير” في عام 2025، وأوضح اندراج  هذا التمويل ضمن ”دعم مُستهدف، ومرن يراعي خصوصية السياق، ويهدف إلى حماية الهياكل الديمقراطية الراسخة“.

اقرأوا أيضًا مقالتنا حول جهود سويسرا في تعزيز الديمقراطية على الصعيد الدولي:

المزيد
اقتراع

المزيد

ديمقراطية

رغم تمدد الاستبداد في العالم… سويسرا متمسكة بدعم الديمقراطية

تم نشر هذا المحتوى على رغم أن الدستور السويسري يُلزم البلاد بدعم الديمقراطية في العالم، إلا أن الواقع السياسي بات أكثر تعقيدًا: فماذا يعني تعزيز الديمقراطية في زمن يتّسع فيه نفوذ الأنظمة الاستبدادية؟

طالع المزيدرغم تمدد الاستبداد في العالم… سويسرا متمسكة بدعم الديمقراطية

وتُعدّ قوانين الانتخابات في رومانيا بشأن تمويل الحملات الانتخابية صارمةً؛ إذ تشترط تحويل الأموال مباشرة إلى المرشحين والمرشحات، وهم.نّ وحدهم.نّ المخوَّلون.ات بإنفاقها على الدعاية، مع حظر أي تمويل عبر طرف ثالث. لكن يكشف الواقع فجوة في التنفيذ والرقابة، كما يقول بارفو: ”سأعبّر عن الأمر على النحو التالي: قدرات الرقابة محدودة للغاية“.

وعقب الانتخابات الرئاسية في نوفمبر 2024، قدّم مركز ”إكسبيرت فوروم“ للأبحاث شكوى رسمية للهيئة الانتخابية مطالبًا بفتح تحقيق، كما نشر نموذجًا يمكن للآخرين.ات الاسترشاد به عند التقدم بشكوى للهيئة. ويتذكّر بارفو ذلك قائلًا: ”قدّم نحو خمسة آلاف شخص شكاوى باستخدام النموذج الذي نشرناه. ونحاول تعليم الناس كيف يقدّمون الشكاوى، وكيف يسهمون بأنفسهم في ضمان نزاهة الانتخابات“.

تراجع الثقة في الانتخابات

لكن لا تعوض هذه التوعية الأضرار التي حدثت. إذ فجّر إلغاء نتائج الانتخابات الرئاسية في رومانيا عام 2024 أزمة ثقة جديدة. وبعد تدنّي الثقة بالسياسيين.ات والأحزاب أصلًا، امتد التشكيك، وفق بارفو، ليطال نزاهة العملية الانتخابية برمّتها.

وجرت الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية في 24 نوفمبر 2024، وحصل فيها جورجيسكو على أكبر عدد من الأصوات. وفي الأول من ديسمبر، أُجريت الانتخابات البرلمانية أيضًا. وكان من المقرر إجراء الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية يوم الثامن من ديسمبر، لكن نشر مكتب الرئاسة سلسلة من الوثائق الاستخباراتيةرابط خارجي أشارت إلى وجود حملة تأثير لصالح جورجيسكو، وتدخّل روسي، وتمويل غير قانوني. ولم تصدر المحكمة الدستورية قرارًا بإلغاء الانتخابات برمّتها، إلا في السادس من ديسمبر 2024.

كالين جورجيسكو الاحتجاج
تظاهر أنصار كالين جورجيسكو يوم 10 يناير 2025 أمام المحكمة الدستورية في بوخارست حاملين نعشاً كُتب عليه “الديمقراطية”. AFP

ولم يقتصر انتقاد قرار المحكمة الدستورية بإلغاء انتخابات رومانيا 2024 على معسكر اليمين المتطرف؛ إذ وصفه بارفو بأنّه ”قرار نووي“ سيضرّ بالديمقراطية في رومانيا على المدى البعيد. وقد شاركه هذا الرأي كثير من المراقبين والمراقبات، ومنهم.نّ الباحثة القانونية ألينا كاروزيني، القائلة فيرابط خارجي رابط خارجيمقالرابط خارجي رابط خارجيلهارابط خارجي إنّ المحكمة الدستورية كانت تريد الحفاظ على سيادة القانون، لكن كان كل من توقيت القرار المتأخر والظروف المصاحبة له، بمنزلة ”إطلاق رصاصة على قدم الديمقراطية في رومانيا“.

وفي جميع أنحاء أوروبا، أصبحت الانتخابات الرئاسية في رومانيا مثالًا على أساليب الحرب الهجينة التي تتبعها روسيا. ففي ربيع عام 2025، قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاسرابط خارجي، في معرض حديثها عن الانتخابات في رومانيا، نشر المعلومات المضللة هو ”رصاصة تخترق قلب الديمقراطية“، مؤكدةً أن التدخل الأجنبي يمثل “المسدس، والرامي، وترسانتهما الكاملة”.

ما هو الدور الذي لعبته التدخلات من روسيا؟

وبالنسبة إلى بارفو، لم تنته انتخابات 2024 حتى اليوم، وقال: ”ما زلنا نحاول فهم ما حدث بالضبط“.

وكانت هناك حملة تأثير روسية لا جدال فيها. لكن من وجهة نظر بارفو، ” أراد بعض الساسة في رومانيا تصوير الأمر على أنّ الروس كانوا وحدهم، لكن لم يكن الأمر كذلك“. إذ كان هناك أشخاص في رومانيا أيضًا دعموا جورجيسكو بهذه الطريقة غير القانونية. وأضاف: ”ما حجم التأثير الروسي؟ وما حجم التأثير الروماني؟ ببساطة، نحن لا نعرف ذلك بعد“.

وتلقى جورجيسكو دعمًا من أطراف ثالثة عبر نفقات حملة تأثير غير قانونية. وأوضح بارفو: ”حظي جورجيسكو بدعم العديد من أصحاب المصلحة وصاحباتها غير المسموح لهم.نّ بذلك عبر العملات المشفرة، ومن خلال دفع أموال إلى المؤثرين والمؤثرات على مواقع التواصل الاجتماعي، ناشري.ات وسومًا (هاشتاغات) تدعمه“. وبالإضافة إلى ذلك، توجد أنشطة لافتة للنظر لشبكات من الحسابات الآلية (بوتات) على مواقع التواصل الاجتماعي، ودورٍ للوسطاء.

ويرى بارفو أنّ الأحداث المحيطة بالحملة الانتخابية الرئاسية لعام 2024 تمثّل أيضًا إخفاقًا مؤسسيًا. ويتخذ مركز ”إكسبيرت فوروم“ للأبحاث شعار ”رومانيا ديمقراطية وحديثة“. وفي بلد طبيعي، قال بارفو، كان يجب على المسؤولين.ات في الهيئات الحكومية، أو في المحاكم، أو في المجال السياسي، توضيح ما حدث بالضبط و تحمّل المسؤولية عنه.

أهمية منصة تيك توك في رومانيا

وتحظر قواعد تطبيق ”تيك توك“ في الأساس الإعلانات السياسية. لكن وثّق تقرير صادررابط خارجي عن مركز ”إكسبيرت فوروم“ للأبحاث نشر دعاية لصالح جورجيسكو، ”تتعارض بصورة فاضحة مع القواعد التي فرضتها الشركة على نفسها“. ورغم الحظر، انتشرت هذه الفيديوهات. ومن جهتها، أكدت الشركة المالكة لتطبيق ”تيك توك“رابط خارجي عزمها على ”حماية نزاهة تيك توك أثناء الانتخابات في رومانيا“.

وقالت إدارة التطبيق إنّها منعت إنشاء أكثر من 400 ألف حساب وهمي (spam) في رومانيا، خلال الفترة من سبتمبر حتى 6 ديسمبر 2024. كما حذفت حسابات مزيفة أخرى تروّج لجورجيسكو، ولأحزاب أخرى أيضًا. ويندر أن يحظى تطبيق ”تيك توك“ بانتشارٍ مماثل في بلدٍ أوروبي آخر كما في رومانيا؛ إذ يستخدمه نحو 57% من السكان.

محتويات خارجية

لهذا السبب، بدأ مركز ”إكسبيرت فوروم“ للأبحاث في مراقبة الوسوم المستخدمة في الحملات الانتخابية على مواقع التواصل الاجتماعي. وذلك في محاولةٍ لاكتشاف الأنشطة ”غير الأصلية“، أي تلك التي قد تكون، على سبيل المثال، صادرةً عن شبكات الحسابات الآلية (بوتات)، أو عن حسابات تم شراؤها.

ويوفّر قانون الخدمات الرقمية في الاتحاد الأوروبي إطارًا قانونيًا لمواجهة ”السلوك غير الأصيل“ على الإنترنت. لكن وفقًا لبارفو، صياغته غير واضحة.

كما لاحظ منتدى الخبراء على تيك توك

لذلك، يسعى مركز ”إكسبيرت فوروم“ للأبحاث إلى التعاون مع مؤسساتٍ أخرى في رومانيا، بحيث تُبلغ عن أي محتوى إعلاني سياسي يخالف قواعد مواقع التواصل الاجتماعي، أو القوانين الرومانية. وقال بارفو، غالبًا ما يكون تحديد متى يكون ذلك مناسبًا مسألة حساسة.

فهم.نّ يُجرون.ين موازنةً للأمر بعناية. وأوضح ذلك بالقول: ”ليس هذا أمر هيّن، وليس شيئًا نفعله باستخفاف عندما نبلّغ عن ‘سلوك غير أصيل’“. لكن حين تُرصد أعداد كبيرة من الحسابات الآلية (بوتات)، يكون الأمر واضحًا. وأضاف: ”أستطيع الإقرار بأنّ لدي آراء تختلف عن آراء الآخرين، لكن إذا كانت لدينا روبوتات تريد التأثير في الانتخابات، فذلك أمر مختلف“.

وكانت هناك حسابات تدعم جورجيسكو مرقّمة كما يلي: رقم 1، رقم 2، رقم 3. وعلّق بارفو على ذلك بالقول، ليس المحتوى الذي تنشره هذه الحسابات ”محتوىً أصيلًا“. وكانت الحسابات التي لا تنشر أي محتوى، ولكن لديها عدد كبير من المتابعين.ات محلّ شكّ أيضًا؛ ”كان هناك الكثير منها في عامي 2024 و2025“ على بعض مواقع التواصل الاجتماعي. وبحسب بارفو، لا يمكن معرفة الموقع الجغرافي لهذه الحسابات.

آلاف الشكاوى في انتخابات عام 2025

ومنذ عدّة سنوات، يقدّم مركز ”إكسبيرت فوروم“ للأبحاث ورشَ عمل عبر الإنترنت للصحفيين والصحفيات لتعليمهم.نّ كيفية التحقيق في الانتهاكات المتعلقة بتمويل الحملات الانتخابية. وبالنسبة إلى بارفو، السؤال عن مصدر الأموال ”العمود الفقري لكل ادعاءٍ بالنزاهة من جانب السياسيين.ات“. ومنذ الانتخابات الرئاسية لعام 2024، لاحظ مركز ”إكسبيرت فوروم“ للأبحاث أنّ كثيرين.ات يشاطرونه هذا الرأي. وتم تلقي ما بين أربعة آلاف وخمسة آلاف شكوى تتعلّق بالحملة الانتخابية، وبيوم الاقتراع عبر نموذج الإبلاغ الخاص بمركز ”إكسبيرت فوروم“ للأبحاثرابط خارجي خلال الانتخابات الرئاسية عام 2025.

ورغم استبعاد جورجيسكو منها، فقد كان هناك الكثير مما يستحق النقد في هذه الانتخابات التي فاز بها المرشح المؤيد لأوروبا، نيكوسور دان.

ويرى مركز ”إكسبيرت فوروم“ للأبحاث، العامل في هذه الحملة الانتخابية بدعم سويسري، تخليف فضيحة حملة التأثير خلال الانتخابات الرئاسية أثرًا جانبيًا على المشهد السياسي في رومانيا. وقال بارفو: ”أحزاب أخرى تفعل الشيء ذاته“. فباتت الأحزاب السياسية تراهن على تطبيق ”تيك توك“، ولا تتحرك دائمًا ضمن الإطار القانوني. واختتم حديثه بالقول: ”ما حدث في عام 2024 أدّى إلى تطبيع أمرٍ ضارّ بالحملات الانتخابية في المستقبل“.

هل أنت قلق بشأن الديمقراطية في بلدك؟ شاركنا بوجهة نظرك:

المزيد

نقاش
يدير/ تدير الحوار: بنيامين فون فيل

هل يقلقك تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الديمقراطية؟

بدلًا من الآمال السابقة، تظهر اليوم مؤشرات مقلقة.

عرض المناقشة

تحرير: دافيد أوغستير

ترجمة: أحمد محمد

مراجعة: عبد الحفيظ العبدلّي

التدقيق اللغوي: لمياء الواد

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية