حصري-فانس لرويترز: على إيران تقليص أنشطة التخصيب لإنهاء الحرب
فيربانكس، ألاسكا 6 أكتوبر تشرين الأول (رويترز) – قال جيه.دي فانس نائب الرئيس الأمريكي في مقابلة حصرية مع رويترز إن على إيران أن تخفض على نحو “ملموس” قدرتها على تخصيب اليورانيوم لتلبية مطالب الولايات المتحدة وإنهاء الحرب المستمرة بين البلدين منذ سبعة أشهر، حتى في الوقت الذي لا تزال فيه واشنطن غير متأكدة من الطريقة التي تتخذ بها طهران قراراتها في المفاوضات.
ويلعب فانس، المعروف عنه تشككه في جدوى تدخل الولايات المتحدة في الحروب الخارجية، دورا رائدا في التفاوض على تسوية للصراع، وتوسط في إبرام اتفاق سلام مؤقت في يونيو حزيران لكن سرعان ما انهار. وهزت الحرب أسواق الطاقة العالمية وأصبحت عبئا سياسيا على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورفاقه الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر تشرين الثاني.
وأضاف فانس يوم الاثنين بعد جولة انتخابية في ألاسكا أن أي اتفاق سيتطلب من إيران خفض قدرتها على التخصيب النووي، وليس مجرد تقديم ضمانات بخفض قدراتها النووية في المستقبل.
وأوضح “إذا كنتم لا تريدون سلاحا نوويا، فلماذا تحتاجون إلى وقود مخصب بنسبة 60 بالمئة؟ وإذا كنتم تريدون إظهار التزامكم بعدم صنع سلاح نووي، فلا تصنعوا وقودا عالي التخصيب. هذه مسألة أساسية للغاية”.
ومضى قائلا “أعتقد أنهم إذا أرادوا إظهار التزامهم بعدم صنع سلاح نووي، فسيتخذون إجراءات ملموسة بشأن قدراتهم في مجال التخصيب”.
وقال مسؤول إيراني رفيع المستوى لرويترز اليوم الأربعاء، ردا على سؤال عن تعليق فانس أن على طهران تقليص أنشطة التخصيب لإنهاء الحرب، إن “المطالب والأفكار” الأمريكية بشأن البرنامج النووي الإيراني تتعارض مع مطالب طهران.
وتبادلت إيران والولايات المتحدة مقترحات في الأسابيع القليلة الماضية تهدف إلى إنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر حيوي عالمي للطاقة. ورفض ترامب أحدث عرض من طهران وحذر من أن العمليات العسكرية قد تتصاعد بعد انتخابات التجديد النصفي.
وقال فانس إن الولايات المتحدة لا تزال منفتحة على التوصل إلى اتفاق، لكنها ستشترط تنازلات نووية إيرانية ملموسة.
وأضاف “لن نستبدل الأقوال بالأفعال”.
ودأب ترامب ومسؤولو إدارته على الدعوة إلى سد الطريق أمام إيران لصنع سلاح نووي، عبر أمور منها تدمير مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب الذي يمكن استخدامه في صنع قنبلة نووية أو إزالته.
لكن الرسالة لم تكن واضحة تماما بشأن ما إذا كان سيُسمح لإيران، في إطار اتفاق سلام محتمل، بالاحتفاظ بكميات محدودة من اليورانيوم المخصب، بمستويات أقل مما يلزم لتصنيع سلاح نووي بسرعة.
*خط طهران الأحمر
قال المسؤول الإيراني رفيع المستوى إن الجمهورية الإسلامية لم تجر أي مفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي، وإن على واشنطن أن تفي أولا بشروط طهران قبل أن يصبح ممكنا البدء في المحادثات النووية.
وأضاف المسؤول أن اعتراف الولايات المتحدة بحق إيران في التخصيب النووي يمثل خطا أحمر بالنسبة لطهران، والذي قال إنها “لن تظهر أي مرونة بشأنه بأي شكل من الأشكال”. ومع ذلك، أشار إلى إمكان مناقشة تفاصيل التخصيب في وقت لاحق.
وأردف المسؤول الإيراني، الذي يشارك في المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة، “تصريحات فانس هي أفكار واشنطن وطلباتها… للأمريكيين الحرية في تقديم الطلبات وطرح الأفكار، لكنها تتعارض مع مطالب إيران”.
ودائما ما اتهمت إسرائيل والولايات المتحدة ودول غربية أخرى إيران بالسعي إلى حيازة أسلحة نووية، ومن ذلك الإشارة إلى تحركها لتخصيب اليورانيوم بنسبة 60 بالمئة، وهي نسبة أعلى بكثير مما هو مطلوب للأغراض المدنية وأقرب إلى 90 بالمئة اللازمة لصنع سلاح. وتنفي إيران سعيها إلى حيازة أسلحة نووية، وقالت السلطات الإيرانية إن طهران قد توافق على تخفيف اليورانيوم الأعلى تخصيبا لديها.
*فانس: طريقة اتخاذ القرار الإيراني غير واضحة
ومما يزيد الأمور تعقيدا، قال فانس إن واشنطن غير متأكدة بشأن من هو الذي يتخذ القرارات في طهران.
وقال فانس إن الولايات المتحدة تجري محادثات مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي. لكنه أشار إلى أنه من غير الواضح مدى السلطة التي يتمتعان بها ضمن هيكل السلطة الإيراني، وذلك بعد أن أدت الضربات الأمريكية الإسرائيلية المشتركة في بداية الحرب إلى مقتل الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي.
وأضاف فانس “من بين الأمور التي لاحظناها أنه ليس من الواضح تماما كيف تتخذ بلادهم القرارات”. وفي سياق آخر، قال ترامب أمس الثلاثاء إن “أكبر مشكلة” بالنسبة له هي أنه لا أحد يعرف من يدير إيران.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي يوم الأحد إن المسؤولين الأمريكيين يدركون جيدا من هم نظراؤهم الإيرانيون وكيف يعمل نظام صنع القرار في طهران.
وأضاف في مؤتمر صحفي أسبوعي “المشكلة في الواقع عكس ذلك تماما، فهي تكمن في المواقف المتناقضة والرسائل المتضاربة الصادرة عن المسؤولين الأمريكيين”.
وقال فانس لرويترز إنه أجرى محادثات شخصية مع قادة ميدانيين لتقييم الأوضاع في ساحة المعركة. ورفض المخاوف بشأن النقص الحاد في الذخائر، مضيفا أنه في حين أن القوات الإيرانية قادرة، بين الحين والآخر، على ضرب السفن التجارية في مضيق هرمز، فإنها غير قادرة إلى حد بعيد على منع تصدير الطاقة عبر هذا الممر المائي.
ورفض فانس الإفصاح عما إذا كان يقود محادثات السلام، على الرغم من أنه يُشار إليه في كثير من الأحيان باعتباره كبير المفاوضين في البيت الأبيض.
وأوضح “نحن مشاركون بالتأكيد. وفي النهاية، فإن رئيس الولايات المتحدة هو من يقود الأمور”.
وأصبحت الحرب، التي تبلغ كلفتها الشهرية ثلاثة مليارات دولار، قضية رئيسية في الحملة الانتخابية. ووضع ارتفاع أسعار الطاقة ترامب والجمهوريين في موقف دفاعي في الولايات التي يحتدم فيها التنافس والتي ستحدد من ستكون له الأغلبية في الكونجرس.
وسعى فانس إلى التخفيف من حدة الانتقادات الموجهة إلى طريقة تعامل ترامب مع الصراع، قائلا للناخبين إن عليهم ألا يدعوا هذه القضية تمنعهم من دعم الجمهوريين في انتخابات الشهر المقبل.
وفي ألاسكا، نظم فانس تجمعا لدعم السناتور الجمهوري دان سوليفان، الذي يخوض معركة متقاربة لانتخابه لدورة جديدة مع منافسته الديمقراطية ماري بيلتولا. وكان ترامب فاز في ألاسكا بفارق 13 نقطة مئوية في 2024، لكن ارتفاع تكاليف المعيشة اليومية جعل النتيجة في الولاية غير مؤكدة.
وقبل حديثه مع رويترز، ركز فانس جزءا كبيرا من خطابه على المخاوف المتعلقة بالقدرة على تحمل التكاليف، لا سيما فيما يتعلق بالطاقة. فموقع ألاسكا النائي يجعل السلع الاستهلاكية أكثر كلفة، فضلا عن أن إنتاج الطاقة يعد صناعة رئيسية.
وهتف الحاضرون في التجمع عندما كاد سوليفان أن يقدم فانس على أنه رئيس الولايات المتحدة، بدلا من نائب الرئيس. ويُنظر إلى فانس على أنه أحد المرشحين الجمهوريين البارزين لخلافة ترامب.
وقال فانس لرويترز بعد ذلك إنه لم يقرر بعد ما إذا كان سيترشح للرئاسة في 2028.
وأضاف “أنا بطبيعتي شخص يميل إلى تأجيل القرارات. لم أفكر في الأمر كثيرا حقا”.
(إعداد أيمن سعد مسلم للنشرة العربية – تحرير محمد علي فرج وعلي خفاجي)