حصري- مصادر: السعودية تفتح تحقيقا بشأن السلامة في واقعة طائرة فلاي دبي
7 أكتوبر تشرين الأول (رويترز) – أفادت ثلاثة مصادر مطلعة بأن السعودية فتحت تحقيقا في واقعة طعن قائد طائرة تابعة لشركة فلاي دبي الأسبوع الماضي، مشيرين إلى أن الخبراء يدرسون أي تداعيات محتملة على سلامة الطيران، وذلك بالتزامن مع تحقيق جنائي منفصل تقوده الإمارات.
وتُعد تحقيقات السلامة، المصممة لضمان سلامة الرحلات الجوية، إجراء روتينيا بعد الحوادث، لكنها ليست إلزامية في حال وجود فعل متعمد، كما في حالة المحاولة المشتبه بها من قبل مساعد الطيار لإسقاط طائرة فلاي دبي خلال توجهها إلى إسرائيل في 30 سبتمبر أيلول.
وحتى الآن، لم يكن من الواضح ما إذا كانت السعودية ستشرع في إجراء مثل هذا التحقيق، الذي يقول الخبراء إنه قد يختبر نظام التعاون الدولي المصمم لتقديم توصيات تتعلق بالسلامة دون محاولة إلقاء اللوم على أي طرف.
وقالت المصادر المطلعة إن السعودية أخطرت وكالات الطيران المتخصصة في الخارج بأنها ستجري تحقيقا يتعلق بالسلامة، وفقا للقواعد الدولية، بشأن الرحلة إف.زد 1073، التي كانت في المجال الجوي السعودي عندما هاجم مساعد الطيار قائد السفينة بفأس الطوارئ.
لكن أحد المصادر قال إنه لم يتضح ما إذا كان المحققون السعوديون سينشرون نتائج تحقيقاتهم.
ولم يرد المركز الوطني لسلامة النقل في السعودية، وهو المسؤول عن التحقيقات في الحوادث، على الفور على طلب للتعليق. كما لم ترد الحكومة السعودية والهيئة العامة للطيران المدني في البلاد على طلبات التعليق.
وأكد المجلس الوطني الأمريكي لسلامة النقل إنه عين ممثلا في التحقيق. ويشارك المجلس بشكل وثيق في أي تحقيق يرتبط بالطائرات المصنوعة بالولايات المتحدة. وطائرة فلاي دبي هي من طراز بوينج 737 ماكس أمريكية الصنع.
ولم يرد المسؤولون في الإمارات على طلبات للتعليق. وبموجب القواعد الدولية المعروفة في هذا القطاع باسم الملحق 13، فإن الإمارات ستكون معنية تلقائيا بالأمر نظرا لأن الطائرة مسجلة هناك وشركة الطيران مقرها دبي.
وفتحت الإمارات بالفعل تحقيقا جنائيا منفصلا في الحادث، الذي وصفه المدعي العام فيها بأنه “هجوم إرهابي”.
وعرضت إسرائيل، التي كان مواطنوها يشكلون كل ركاب الطائرة تقريبا البالغ عددهم 172، المشاركة في أي تحقيق في السلامة تقوده السعودية، لكن رئيس هيئة التحقيق في حوادث الطيران الإسرائيلية قال لرويترز إن إسرائيل لم تدع حتى الآن للمشاركة.
وأضاف أن إسرائيل قد لا تحتاج إلى الانضمام، لأنه لم يكن هناك مشكلة تشغيلية أو تتعلق بالسلامة مع الطائرة.
*قلة عدد الحوادث
ولا تربط السعودية وإسرائيل علاقات دبلوماسية، على الرغم من أن الخبراء يقولون إن نظام التعاون الذي استمر لعقود في مجال منع الحوادث، والذي ينسب إليه الفضل على نطاق واسع في الانخفاض الحاد في معدل الحوادث، يمكن أن يتجاوز حدود السياسة.
ويمنح الملحق 13 من قواعد التحقيق في حوادث الطيران صفة مراقب للدول التي يسقط لها وفيات أو إصابات عديدة، لكنه لا يوضح الإجراءات المتبعة في حال نجاة جميع الركاب من الإصابات، كما هو الحال هنا.
ويُعزى الفضل على نطاق واسع إلى تحقيقات حوادث الطيران في خفض عدد الحوادث بشكل ملحوظ في العقود الأخيرة، وذلك من خلال تجنب تحديد المسؤولية والتركيز فقط على الجوانب الفنية.
وظلت هذه التحقيقات عموما بعيدة عن أنظار الدبلوماسيين، مما أتاح للمختصين التعاون بغض النظر عن العلاقات بين الدول.
وفي عام 2020، وعلى الرغم من تصاعد التوتر عقب إسقاط إيران طائرة أوكرانية، شارك مسؤولون في قطاع الطيران من الولايات المتحدة وإيران في مراجعة تسجيلات قمرة القيادة الخاصة بالطائرة في مقر مكتب تحليلات أمن الطيران المدني بفرنسا، وذلك وفقا لما ذكره المشاركون.
لكن تصاعدت في السنوات الماضية حدة الخلافات بشأن الوصول إلى الأدلة بين التحقيقات المدنية والقضائية.
وفي عام 2015، مضى مكتب تحليلات أمن الطيران في فرنسا قدما في تحقيق مدني في السلامة بعد خلاف مع الادعاء حول الوصول إلى الأدلة عقب حادث تحطم طائرة جيرمان وينجز الذي تسبب فيه الطيار بالانتحار.
(إعداد معاذ عبدالعزيز وأيمن سعد مسلم للنشرة العربية – تحرير محمد علي فرج)