The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
الديمقراطية السويسرية
النشرة الإخبارية
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

دوافع تاريخية وعقائدية وراء دعم بلدان أوروبا الوسطى لإسرائيل

afp_tickers

في ظل تنامي الضغط الدولي على إسرائيل على خلفية تصعيدها المستمر في الحرب في قطاع غزة، يمكنها الاعتماد على الدعم المتواصل من أصدقائها المخلصين في أوروبا الوسطى، لأسباب تاريخية وعقائدية. 

وفي إشارة واضحة إلى هذا التضامن، دافعت كل من النمسا وألمانيا الأربعاء عن اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، في حين صوتت غالبية الدول الأعضاء في الاتحاد لصالح مراجعة هذا النص الذي دخل حيز التنفيذ منذ عام 2000.

وتدافع برلين وفيينا بشراسة عن حق إسرائيل في الوجود، لدرجة أنهما أدرجتا ذلك ضمن قضايا “مصلحة الدولة”، وتعتبران أن “الدَّين” المترتب عليهما للدولة العبرية التي نشأت بعد المجازر التي ارتكبها النازيون بحق اليهود خلال الحرب العالمية الثانية، يتطلب “دعما كبيرا”، وفق الباحثة يوانا ديدوش.

وبالنسبة لهذه المسؤولة في معهد الشرق الأدنى والأوسط في جامعة ياجيلونيان في مدينة كراكوف البولندية، فإن الألمان والنمسويين ينضمون إلى موقف جيرانهم في الشرق الأوروبي الذين خرجوا من هيمنة موسكو قبل أكثر من ثلاثة عقود.

– معاداة الليبرالية –

من تشيكيا إلى بلغاريا، تتقاسم هذه الدول “الرؤية نفسها بشأن الحق في الأمن” لإسرائيل التي تواجه تهديدات وجودية، مع “مخاوف متطابقة من التخلي أو الخيانة”.

ولتنضم هذه الديموقراطيات اليافعة إلى الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي اعتبارا من عام 2004، كان عليها عموما أن تنتقل من موقف مؤيد للعرب إلى حد ما، ومنسجم مع موقف الاتحاد السوفياتي، إلى رؤية مطابقة لمواقف واشنطن.

وبحسب الخبراء، بدت إعادة التموضع هذه طبيعية بفعل الشعور لدى هذه البلدان الأوروبية بالقرب الثقافي من أرض استقر فيها كثير من اليهود الذين ساهموا في ثقافتهم، وغالبا ما يتشاركون معهم لغاتهم وجنسياتهم.

ورغم أن أهمية هذا العنصر قد تتلاشى مع مرور الوقت، فإنّ عنصرا آخر ساهم في ترسيخ العلاقات الثنائية بين إسرائيل وكثير من هذه البلدان: معاداة الليبرالية.

يتشارك المجري فيكتور أوربان والنمسوي سيباستيان كورتس والسلوفاكي روبرت فيكو والتشيكي ميلوش زيمان، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو التيار السياسي عينه الحاضر بقوة في هذا الجزء من أوروبا منذ نحو خمسة عشر عاما.

ويقول أزريل بيرمانت من معهد العلاقات الدولية في براغ إن “بناء علاقات قوية” مع هذه الشخصيات يسمح لنتانياهو “باستغلال الانقسامات” داخل أوروبا.

وتبدو هذه الاستراتيجية مفيدة بشكل خاص في ظل القدرة لدى زعيم مثل فيكتور أوربان على عرقلة قرارات، رغم الاستياء الذي يثيره ذلك لدى المفوضية الأوروبية.

ومضت المجر إلى حد ضرب قرارات المحكمة الجنائية الدولية عرض الحائط ودعوة رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي صدرت بحقه مذكرة اعتقال بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة، إلى أراضيها.

– الاستثناء البولندي –

ويشير الخبير إلى صراع مشترك آخر يساعد في التغلب على التوترات المحيطة بمعاداة السامية، هو “الخطاب القائل إن إسرائيل تشكل رأس حربة في الحرب ضد الإسلام”.

ويقول إن “الأحزاب اليمينية المتطرفة يمكنها أن تستخدم هذه الرواية ودعمها لإسرائيل لتزيل عنها أي شبهات”.

وتختلط المصالح التجارية بالعلاقات السياسية في هذا المجال، رغم أن التعاون الاستراتيجي لا يزال متواضعا. ففي العام الماضي، اشترت سلوفاكيا نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي “باراك إم إكس” مقابل 560 مليون يورو، في سابقة من نوعها لبلد في حلف شمال الأطلسي.

وقد أدى غزو روسيا لأوكرانيا إلى إحياء سباق التسلح، وفي عام 2023، أبرمت ألمانيا اتفاقية مع إسرائيل لشراء الدرع الصاروخية “حيتس 3” (Arrow-3) مقابل مبلغ يُقدر بنحو 3,5 مليارات دولار.

لكن هناك استثناء يتمثل في بولندا التي أصبح صوتها مسموعا بشكل متزايد داخل الاتحاد الأوروبي، إذ يعتمد هذا البلد سياسات خارجية أكثر انسجاما مع النهج الأوروبي العام، وفق يوانا ديدوش.

وتوضح ديدوش أن “موقفها تغيّر مقارنة بدول أخرى في وسط أوروبا وشرقها”، حتى بعد الهجوم غير المسبوق الذي شنته حركة حماس الإسلامية الفلسطينية على الأراضي الإسرائيلية في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 وأسفر عن مقتل 1218 شخصا.

وتلفت الخبيرة إلى أن بولندا، حيث خرج القوميون من الحكم، “نأت بنفسها تدريجا” من دعم الحرب التي تشنها إسرائيل في قطاع غزة منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر والتي خلفت ما لا يقل عن 53655 قتيلا، وفق بيانات نشرتها وزارة الصحة التابعة لحماس وتعتبرها الأمم المتحدة موثوقة.

وتختم ديدوش أن “إحجام إسرائيل عن إدانة الكرملين” بشأن غزو أوكرانيا تحول إلى “مأخذ بولندي ضدها”، و”أثر بلا شك على تصور الجمهور للحرب في غزة”.

وبعد أن كانت بولندا تميل نحو إسرائيل، دعمت بشكل لا لبس فيه قبول عضوية دولة فلسطين عند التصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيار/مايو 2024.

وجاء ذلك رغم تصويت المجر وتشيكيا ضد القرار، في حين امتنعت ألمانيا والنمسا وبلغاريا ورومانيا عن التصويت.

بغ/جك/ب ق

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية