روسيا تتهم أوكرانيا بالوقوف وراء محاولة اغتيال ضابط كبير في الجيش
تعرّض ضابط رفيع المستوى في الاستخبارات العسكرية الروسية لإطلاق نار في مبنى سكني في موسكو الجمعة نُقل على إثره إلى المستشفى، بينما اتهمت السلطات أوكرانيا بالوقوف وراء محاولة اغتياله في خضم مباحثات لوضع حد للنزاع بين البلدين.
ولم يصدر أي تعليق من أوكرانيا التي سبق أن تبنت قتل عدد من كبار المسؤولين العسكريين منذ بدء الغزو الروسي لأراضيها في شباط/فبراير 2022.
وقال محققون روس إن فلاديمير أليكسييف، نائب رئيس الاستخبارات العسكرية الروسية، تعرّض لإطلاق نار من “شخص مجهول”، مشيرين الى أن المشتبه به فرّ من المكان الحادث، فيما نُقل المسؤول العسكري إلى المستشفى.
ويخضع أليكسييف لعقوبات غربية لدوره المفترض في هجمات إلكترونية واتهامات له بتدبيره هجوما بغاز الأعصاب ضد جاسوس روسي منشق في بريطانيا.
واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أوكرانيا بالوقوف وراء “العمل الإرهابي”، متهماً كييف بمحاولة “إفشال مسار المفاوضات” الرامية إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ أربع سنوات.
وأليكسييف هو معاون أحد أعضاء الوفد الروسي المفاوض في المحادثات الثلاثية مع أوكرانيا والولايات المتحدة، والتي اختُتمت جولتها الثانية الخميس في أبوظبي.
وأقرّ الكرملين بأن القادة العسكريين الروسي مُعرّضون للخطر في الداخل بينما تقاتل القوات في أوكرانيا.
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف “من الواضح أن هؤلاء القادة العسكريين وكبار المتخصصين مُعرّضون للخطر في زمن الحرب”، مضيفا “ليس من شأن الكرملين أن يقرر كيفية ضمان سلامتهم. هذا أمر يخص أجهزة الأمن”.
وصرح بأن الأجهزة الروسية فتحت تحقيقا في إطلاق النار وتطلع الرئيس فلاديمير بوتين على التطورات.
وأوضح إنّ “الأجهزة المختصة تقوم بعملها”، متمنيا للجنرال المصاب “النجاة والشفاء التام”.
وكان الرئيس الروسي الذي لم يعلق بعد على إطلاق النار، قد وبخ جهاز الأمن الفدرالي (اف أس بي) في وقت سابق لتقاعسه عن كشف عمليات اغتيال.
– “لم نتوقع شيئا كهذا” –
ووقع إطلاق النار في إحدى ضواحي شمال غرب موسكو. وشاهد مراسلو وكالة فرانس برس شاحنة للأدلة الجنائية متوقفة أمام مبنى سكني، بينما طوّق المحققون مدخله والمنطقة المحيطة به.
وقال سكان إنهم شعروا بالذعر.
وقالت مديرة المبيعات يلينا كوميساروفا “نحن جميعا في حالة صدمة، وكذلك سكان بنايتنا”.
وتساءلت الطبيبة زالينا خوتايفا البالغة 33 عاما “كيف يحدث هذا؟ لم نتوقع شيئا كهذا أبدا”.
وباستثناء حالات معدودة، يظل كبار القادة العسكريين الذين يقودون الهجوم الروسي في أوكرانيا بعيدين عن الأضواء في بلادهم، حيث تكتفي وسائل الإعلام الحكومية الخاضعة لرقابة مشددة بتقديم رواية إيجابية حصرا بشأنه.
وقال دينيس تسيرولين البالغ 21 عاما والمقيم في المبنى، إنه لم يكن يعرف من هو أليكسييف حتى وقوع إطلاق النار.
أضاف لفرانس برس “ما فاجأني أكثر هو أنه كان يقيم في مجمعنا السكني”.
– صلة بتسميم سكريبال –
ويشغل أليكسييف منصب النائب الأول لرئيس الاستخبارات العسكرية منذ 2011.
وفرضت عليه عقوبات غربية على خلفية اتهامه بالضلوع في هجمات إلكترونية، وللاشتباه بضلوعه في تسميم الجاسوس الروسي السابق سيرغي سكريبال في المملكة المتحدة عام 2018.
أسفرت محاولة الاغتيال تلك عن مقتل مواطن بريطاني، وأدت إلى توتر شديد في العلاقات بين لندن وموسكو.
كما قاد أليكسييف عمليات استخباراتية خلال التدخل الروسي في سوريا لصالح الرئيس المخلوع بشار الأسد.
وفي خضم الحرب في أوكرانيا، تولى أليكسييف التفاوض مع يفغيني بريغوجين، القائد الراحل لمجموعة فاغنر أثناء محاولته التمرد على القيادة العسكرية الروسية عام 2023.
آنذاك انتشرت مشاهد مصورة لأليكسييف وهو يجلس مع بريغوجين في مجمع عسكري روسي سيطرت عليه فاغنر، محاولا إقناع قائد المرتزقة بسحب قواته.
وقتل بريغوجين بعد أشهر من إحباط التمرد إثر انفجار طائرته في الجو.
وأعلنت لجنة التحقيق الروسية الجمعة أن أليكسييف أصيب بطلقات نارية. ولم ترد معلومات إضافية بشأن حالته باستثناء أنه نُقل إلى المستشفى.
وأكدت المتحدثة باسم لجنة التحقيق الروسية الموكلة الجرائم الكبرى زفيتلانا بيترنكو أن “عمليات تحقيق وإجراءات بحث عملياتية تجري لتحديد الشخص أو الأشخاص المتورطين”.
ومنذ بدء الهجوم على أوكرانيا، استُهدف أو قتل العديد من كبار الشخصيات العسكرية في روسيا.
وقضت محكمة روسية الشهر الماضي بسجن أوزبكي مدى الحياة بعد إدانته بقتل قائد قوات الدفاع الإشعاعية والكيميائية والبيولوجية الروسية إيغور كيريلوف عام 2024.
وقضى كيريلوف بتفجير دراجة نارية مفخخة أثناء خروجه من مبنى سكني في موسكو في هجوم قالت كييف إنها دبرته.
بور/ياد/غد/كام