سكان القرى المعزولة في غرينلاند يعانون من غياب الرعاية الصحية
في قرية كابيسيليت الصغيرة في غرينلاند يتخوف السكان من أن يصيب أحدَهم عارض صحّي لا تتوفر له المعدات الطبية اللازمة، وهو خوف يساور سكان كل القرى الأخرى في هذه الجزيرة القطبية المترامية الأطراف والتي تفصل مساحات جليدية شاسعة بين قراها ومدنها الصغيرة وتعزلها عن بعضها.
تقع قرية كابيسيليت الصغيرة على بعد 75 كيلومترا من عاصمة غرينلاند، ولا يزيد عدد سكانها عن 35 شخصا، يعزلها الجليد بالكامل عما حولها، بحيث لا يمكن الدخول والخروج إليها سوى بمروحية أو بسفينة عن طريق البحر.
ولذا، ففي حال تعرّض أحد سكانها لوعكة صحية خطرة، فهو “سيصل متأخرا جدا” إلى المستشفى، كما تقول هايدي نولسي، الساكنة في القرية، لوكالة فرانس برس.
وقبل أيام، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب إرسال سفينة مستشفى لغرينلاند لرعاية مرضى كثر لا يتلقون الرعاية، من دون أن يحدد من هم.
لكن رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن رد على صفحته في فيسبوك “لا شكرا”، لافتا إلى وجود نظام للصحة العامة في غرينلاند “يوفر الرعاية المجانية” للسكان.
يوجد في غرينلاند خمسة مستشفيات إقليمية، واحدة منها في العاصمة نوك، تستقبل مرضى من مختلف قرى الجزيرة ومدنها.
لكن الوصول إلى هذه المستشفيات الخمسة ليس بالأمر اليسير، وهذا ما يعاني منه سكان كابيسيليت كما غيرهم.
تعاني نولسو من ارتفاع في ضغط الدم، وتتابع بنفسها حالتها الصحية.
فالعيادة الطبية الوحيدة التي كانت في القرية أغلقت أبوابها قبل أشهر، إذ لم يعد في القرية طبيب أو ممرض.
أما الانتقال إلى العاصمة لتلقي العلاج، فيتطلب انتظار سفينة تأتي مرة في الأسبوع، وحجز فندق في نوك بانتظار موعد الرحلة التالية للسفينة.
ويؤدي هذا النقص في القدرة على تلقي المتابعة الطبية إلى اكتشاف الأورام في مراحل متأخرة، وهي السبب الرئيسي للوفاة في غرينلاند.
وفقا للمعهد الإحصائي الغرينلاندي، يبلغ متوسط العمر المتوقع 69,6 عاما للرجال، و73,5 للنساء، أي أقل بنحو عشر سنوات مما هو عليه في الدنمارك، التي تتبع لها غرينلاند.
– طبيب أسنان مرة واحدة في السنة –
يعيش في القرية معلم للدين اسمه كاليراق رينغستيد، وهو في الرابعة والسبعين من العمر، يعاني من تدهور في حال أسنانه، إضافة لخطر الإصابة بالسرطان مع التقدم بالسن.
وهو لا يحظى سوى بعناية طبية عبر الفيديو، أما الذين ليس لديهم إنترنت بسبب ارتفاع كلفته، فيتصلون من مبنى البلدية الصغير.
ويزور قرية كابيسيليت طبيب أسنان مرة في السنة.
وفي هذه القرية النائية، قلة من السكان ملقحون ضد داء الكلب. بدلا من ذلك، يتنقل السكان حاملين بنادقهم، ومستعدين لإطلاق النار على أي ثعلب ذي سلوك مريب.
– “تأخيرات متراكمة” –
والأحد، أقرت وزيرة الصحة في غرينلاند بوجود “تأخيرات متراكمة في النظام الصحّي” تقدر بنحو 93 ميلون دولار.
و من أبرز العقبات أمام تطوير النظام الصحي العثور على موظفين متخصصين.
وترى زعيمة القرية أن اشتراط اتقان اللغة الدنماركية للعمل في النظام الصحي للأقاليم التابعة للدنمارك، بُعقد مجيء الأطباء الأجانب الذين يمكن أن يملأوا الفراغ.
فف/خلص/ع ش