The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
الديمقراطية السويسرية
النشرة الإخبارية
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

تاش… قرية برتغالية في قلب الجبال السويسرية

سياح
تعد زيرمات ثالث أكثر البلدات زيارة في سويسرا، وتجذب كل عام سياحًا من جميع أنحاء العالم. معظم القوى العاملة في قطاع السياحة في المنتجع هي من الأجانب، ومعظمهم من البرتغال. Keystone / Jean-Christophe Bott

تقع بلدة تاش الصغيرة بالقرب من منتجع زيرمات الفاخر في كانتون فاليه، وتتميز بوجود أعلى نسبة من الأجانب في سويسرا. وتشكل الجالية البرتغالية الجزء الأكبر من السكان هناك منذ سنوات عديدة، ولثقافتها تأثير ملحوظ على الحياة في القرية.

للوهلة الأولى، تبدو قرية تاش من الأماكن القليلة التي لا تزال تحتفظ بطابعها السويسري الخالص، بشاليهاتها الخشبية التقليدية ودروبها الريفية، وقربها المباشر من جبل ماترهورن، أشهر جبال سويسرا، وقد تزيّنت به علب شوكولاتة توبليرون لسنوات طويلة.

وتشتهر هذه القرية الصغيرة في كانتون فاليه، الواقعة في وادٍ على ارتفاع يزيد عن 1400 متر، بكونها نقطة الوصول الرئيسية إلى منتجع زيرمات، أحد أهم المزارات السياحية في سويسرا. 

بعبارة أخرى، يحسّ من يزور تاش بأنه يضع قدمه في سويسرا، التي نراها على البطاقات البريدية، مع أنها من الأماكن التي قد لا تصادف فيها متحدّثين ومتحدّثات يتقنون.ن لهجة “الواليسرتش” المحلية. 

جوهر الموضوع

* قصة تاش، القرية الجبلية السويسرية مع الوافدين البرتغاليين

* دور الهجرة في إنعاش الاقتصاد وتنوع الثقافة

تحديات الإندماج والتعايش في بلد الهجرة

أكثر من 60% من سكان تاش ليسوا سويسريين.

تُؤوي هذه البلدية بالفعل أعلى نسبة من الرعايا الأجانب. فمن بين 1،366 شخصًا كانوا يقيمون فيها على مدار عام 2023، هو ما يعادل 62٪ من مجموع السكان، وفقًا للمكتب الفيدرالي للإحصاءرابط خارجي. ولم يكن عدد الحاملين.ات للجنسية السويسرية يتجاوز 848 شخصًا. وفي المجموع، يعيش فيها ما يناهز أربعين جنسية. 

وفي بلد يبلغ فيه عدد من هم وهن من أصول أجنبية أكثر من ربع السكان، ليس من المستغرب ضمُّ بعض المناطق نسبة عالية من غير المواطنين الأصليين. ومع ذلك، لا يتجاوز عدد البلديات التي تضم نسبة أجانب تتجاوز عدد السويسريين.ات، مثل تاش، عدد أصابع اليد الواحدة. 

محتويات خارجية

تجسّد حالة بلدية تاش هذا الواقع؛ إذ ينتمي معظم سكانها إلى جنسيات غير محلية. فيُشكل البرتغاليون والبرتغاليات 41% من مجموع سكان القرية، مقابل 38% فقط من أهل سويسرا. وهذا هو الوضع منذ سنوات. 

ويعيش في سويسرا أكثر من 255،000 شخص من البرتغال، ما يجعلهم ثالث أكبر جالية أجنبية في البلاد. ويُعتبر كانتون فاليه، وخاصة وادي زيرمات، من المناطق التي تقطنها نسبة عالية منها. 

محتويات خارجية

ازدهار اقتصادي بفضل العمالة الأجنبية

يعود السبب الرئيسي لذلك إلى الجاذبية الكبيرة التي تتمتع بها بلدة زيرمات، التي تعتبر ثالث أكثر بلديات سويسرا جذبًا للسياح من مختلف أنحاء العالم. إذ سجلت حوالي 1.6 مليون ليلة فندقيةرابط خارجي على مدار عام 2024.

“لو لم يعد هناك أجانب هنا، لكان لدينا عدد أقل من العمالة في قطاع السياحة، وستغلق المدارس أبوابها، وسيفقد المعلمون مصدر رزقهم، وستنشأ سلسلة كاملة من المشاكل”

أحد سكان قرية تاش

وتحتاج هذه المنطقة إلى عدد كبير من الأيدي العاملة لتشغيل هذه الآلة السياحية، وغالبية العاملين هم من الأجانب، خاصة من البرتغال. يتم توظيف مئات من العمال والعاملات المهاجرين.ات برواتب زهيدة في في الفنادق والمطاعم. 

وتسكن أعداد كبيرة من الأجانب والأجنبيات في زيرمات نفسها. لكن يدفع نقص المساكن المتاحة بأسعار معقولة في المنتجع، وصعوبة الوصول إليه (السيارات ممنوعة بداخلها)، الكثير من العاملين والعاملات فيها إلى تفضيل القرى المجاورة، مثل تاش، وراندا، وساس في. 

الأزمة الاقتصادية حفزّت الهجرة البرتغالية

يعود وجود الجالية البرتغالية في منطقة زيرمات إلى ثمانينات القرن الماضي. كان دافع هذه اليد العاملة، غير المؤهّلة في غالبيتها، للهجرة هو البحث عن عمل في المناطق السياحية بجبال الألب. 

وشجّع دخول اتفاقية حرية تنقل الأشخاص مع بلدان الاتحاد الأوروبي حيّز التنفيذ، في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، هجرة اليد العاملة الأوروبية إلى سويسرا، وذلك بالسماح لهم بالاستقرار الدائم وتجميع العائلات. 

تاش
سياح يستقلون قطارات تاش-زيرمات في محطة ماترهورن في تاش (صورة من الأرشيف) Keystone / Olivier Maire

تسببت الأزمة الاقتصادية التي واجهتها العديد من دول جنوب أوروبا، خصوصًا  البرتغال، في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، في زيادة هذه الظاهرة. ومع تحسن الأوضاع الاقتصادية هناك، أصبح نمو السكان البرتغاليين في تاش أكثر استقرارًا… 

محتويات خارجية

صدمة ثقافية

في خضم الأزمة في عام 2012، عندما كانت الهجرة البرتغالية في تزايد كبير في تاش، كانت سويس إنفو (Swissinfo.ch) واحدة من أولى وسائل الإعلام التي غطت الصدمة الثقافية التي أحدثتها هذه الهجرة، سواء بالنسبة إلى القرية الصغيرة في فاليه العليا، أو بالنسبة إلى الوافدين الجدد.   

ثم اهتمت عدة وسائل إعلام دولية، منها بي بي سي والصحيفة البرتغالية (Público)، بهذا الجيب البرتغالي الواقع عند سفح جبل ماترهورن، حيث يمكن العثور على الباكالاو، والباستيل دي ناتا في البقالة، وحيث يُقام القداس باللغة البرتغالية.  

وقالت ممثلة الجالية البرتغالية في القرية لبي بي سي بروح الدعابة حينها: ”يمكن للبرتغاليين.ات أن يكونوا صاخبين جدًا. يخلد السكان المحليون إلى النوم في الساعة 9 مساءً، أو حتى 8:30 مساءً، ولا يحبّذون أن نحدث ضوضاء حتى الساعة 10 مساءً، هذا أمر علينا التكيف معه“.  

أوضح أحد أعضاء السلطة التنفيذية في تاش، خلال حديثه مع سويس إنفو، أن العلاقات تسير بشكل جيد، إلا أن هناك مشكلتين رئيسيتين: ضعف مستوى إتقان اللغة الألمانية ونقص مشاركة السكان البرتغاليين في الحياة المجتمعية. ومع ذلك، أشار إلى وجود تحسن ملحوظ، حيث قال: “[البرتغاليون] يستثمرون هنا، من خلال شراء منازل أو فتح متاجر صغيرة؛ مما يدل على أنهم جاؤوا ليبقوا”.

تعايش سلمي

وفي تقرير آخر أعدّه التلفزيون السويسري الناطق بالألمانية (SRF)، لاحظ العديد من سكان تاش عيشَ الأجانب والسويسريين جنبًا إلى جنب أكثر من عيشهم معًا: ”لم تعد قرية واحدة متحدة“، كما أعرب أحد الرجال لهذه القناة عن أسفه، مع التأكيد على عدم مواجهته أي مشكلة مع النصف الآخر من السكان.  

من جانبها، تتحدث مندوبة الاندماج، إيفا جيني، عن ”تعايش سلمي“، حيث ”الجميع يتركون بعضهم البعض وشأنهم“.   

وبفضل سياسة الاندماج التي تنتهجها تاش، يضلب المثل بهذه القرية بانتظام كمختبر في مجال الهجرة والتعايش. فقد اعتمدت السلطات المحلية منذ عدة سنوات، سلسلة من التدابير لتعزيز التقارب بين المجتمعات. ويتم ذلك بشكل خاص من خلال التركيز على تعليم اللغة الألمانية في المدارس، وحملات التوعية، وتنظيم فعاليات ثقافية مشتركة.  

لكن تؤكّد إيفا جيني أنه ”لا يمكن إجبار الناس على الاختلاط“، وتوضح أن البرتغاليين في تاش ”لا يتعرضون لضغوط حقيقية من أجل الاندماج“. فمعظمهم لا يأتون من نفس البلد فحسب، بل من نفس المنطقة أيضًا، ولديهم الكثير من الأقارب هناك. ويحافظ أفراد المجتمع على روابط وثيقة، ويمكنهم العيش دون مشاكل في حياتهم اليومية، دون الحاجة إلى التحدث باللغة الألمانية.  

قرية متجددة النشاط

لكن هذه التحديات أقل حدة في الجيل الثاني، الذي يتقن معظمه اللغة الألمانية بشكل أفضل، ولديه روابط أقوى مع السكان المحليين.  

علاوة على ذلك، تدرك تاش، التي يتناقص عدد سكانها الأصليين عامًا بعد عام، ما تدين به للهجرة: “لو لم يعد هناك أجانب هنا، لكان لدينا عدد أقل من العمالة في قطاع السياحة، وستغلق المدارس، وسيفقد المعلمون مصدر رزقهم، وستنشأ سلسلة كاملة من المشاكل”. كما لخص أحد السكان في مقابلة مع القناة السويسرية: “يمكننا النظر إلى المشكلة من جميع الزوايا. ولكن في النهاية، علينا العيش معًا في وئام”. 

تحرير: سامويل جابيرغ

ترجمة: موسى آشرشور

مراجعة: عبد الحفيظ العبدلي

التدقيق اللغوي: لمياء الواد

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية