فنادق دبي الفاخرة تجتذب المحليين في ظل تراجع أعداد السياح الأجانب
باتت الفنادق الفاخرة في دبي التي لطالما كانت حكرا على الزوار الأثرياء، تعوّل على المقيمين الذين تستقطبهم بعروض مغرية، ساعية بذلك لتعويض عزوف السياح الأجانب عن زيارة الإمارة بسبب الحرب في الشرق الأوسط.
في نخلة جميرا، الجزيرة الاصطناعية التي أصبحت مرادفا للفخامة في دبي، عادت الفنادق لتشهد حركة نشطة خلال عطل نهاية الأسبوع والإجازات، بفضل العروض المخصصة للمقيمين.
ويقول فادي إسكندراني، وهو لبناني في العقد السابع من العمر أمضى عطلة نهاية أسبوع في منتجع فاخر “لم يسبق لي أن أقمت في فندق على نخلة (جميرا) لأن الأسعار كانت خيالية”.
ويضيف الطبيب المقيم في دبي منذ خمسة أعوام، أنه قرر الاستفادة من خفض أحد فنادق جميرا أسعاره إلى الربع تقريبا لصالح المحليين. ويوضح أن نسبة الاشغال في الفندق لم تكن في ذروتها، وبعض الطوابق كانت مغلقة بسبب قلة عدد النزلاء.
الا أن خفض الأسعار يتيح لكثيرين الاستمتاع بقدر من الرفاهية التي كانت غالبا مخصصة للأثرياء فقط.
ويقول اسكندراني “أصبحت الفخامة في دبي في متناول المقيمين، بعدما كانت مقتصرة على الأثرياء والأثرياء جدا”.
– فنادق مصابة –
وتضم الإمارة 827 فندقا، منها 173 من فئة الخمس نجوم، وكانت تسجل متوسط إشغال يتجاوز 80 بالمئة.
استقبلت دبي 19,5 مليون سائح في 2025، بحسب دائرة الاقتصاد والسياحة، وهي تعدّ بالتالي إحدى أبرز الوجهات السياحية في المنطقة، وقبلة للأثرياء والمشاهير في العالم.
وزار نصف هؤلاء تقريبا دبي في النصف الأول من 2025، فترة يكون فيها المناخ أكثر اعتدالا في الإمارة الخليجية.
وبينما كانت دبي تمنّي النفس بأعداد مماثلة وأكثر خلال الفترة ذاتها من هذه السنة، انقلبت آمالها رأسا على عقب مع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 شباط/فبراير، وردّ طهران عليه بإطلاق صواريخ ومسيّرات نحو الدولة العبرية ودول الخليج.
وكانت للإمارات حصة كبيرة من الهجمات الإيرانية التي أصاب بعضها فنادق عدة يقع عدد منها في نخلة جميرا، إضافة إلى منتجع برج العرب.
ورغم بدء بعض السياح العودة تدريجيا عقب دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في الثامن من نيسان/أبريل، ما زالت الفنادق تعتمد بشكل رئيسي على الرواد المحليين، وفق ما يؤكد مايكل روبنسون، المدير العام لمنتجع “أنانتارا النخلة دبي”.
ويقدم الفندق تخفيضات للمقيمين تصل إلى 50 بالمئة، وفق روبنسون الذي يقول إن نسبة الإشغال تراوح بين 70 و90 بالمئة الجمعة والسبت، وتنخفض لما بين 20 و30% من الأحد الى الخميس.
– “وتيرة أسرع” –
لكن الإقامات المحلية القصيرة وحدها لا تكفي على المدى الطويل.
ويشير روبنسون الى أن إقامة المحليين “تعني عمليا ليلة أو ليلتين فقط… بينما كان الزوار الدوليون في السابق يقضون أسبوعا كاملا”.
ويخشى من أنه في حال استمر غياب السياح حتى تموز/يوليو، حين تغلق المدارس وتغادر عائلات كثيرة دبي لقضاء الصيف في بلدانها الأصلية، فإن عدد الراغبين في قضاء إقامات محلية سيتراجع بشكل كبير.
وأغلقت بعض الفنادق، بما فيها برج العرب، أبوابها موقتا لإجراء أعمال تجديد في ظل تراجع النشاط.
وفي حين يشدد روبنسون على أن استقطاب فئة جديدة منح فندقه فرصة للاستمرار ومداخيل لا تضطره الى تسريح الموظفين، قامت منتجعات أخرى بخفض أعداد العاملين لديها أو تقليص رواتبهم، خصوصا تلك الواقعة في وسط دبي والتي تعتمد بشكل كبير على سياحة الأعمال.
وقال أحد العاملين في فندق بدبي، طالبا عدم كشف هويته، إن راتبه انخفض بنسبة وصلت إلى 40 بالمئة أثناء الحرب وبعدها، قبل أن يعود إلى مستواه الطبيعي خلال الأسابيع الأخيرة.
كما أفاد موظف آخر في فندق بأبوظبي بأنه وُضع في إجازة غير مدفوعة الأجر لمدة شهرين، لكنه يستعد للعودة إلى عمله قريبا مع استعادة راتبه الكامل.
وتتواصل المباحثات التي تتوسط فيها باكستان بهدف إنهاء الحرب، من دون أفق واضح حاليا لاتفاق قريب يضع حدا شاملا للنزاع. كما أن اتفاق وقف النار تخرقه بين الحين والآخر مناوشات وتبادل للنيران خصوصا في مضيق هرمز.
وفي حين يضغط كل ذلك على قطاع السياحة، لا يزال روبنسون متفائلا.
ويقول “إذا شهدنا نوعا من الحل خلال الشهر المقبل أو ما شابه… فأعتقد أن السياح سيعودون بوتيرة أسرع مما يتوقعه الجميع”.
سع/هت/كام