فيلم جديد يوثّق شهادات عسكريين إسرائيليين عن عمليات قتل في غزة بمساعدة الذكاء الاصطناعي
يسلّط وثائقي جديد من إخراج سينمائيَّين إسرائيليَّين حائزين جائزة أوسكار، الضوء على عمليات قتل جماعي في غزة استُخدم فيها الذكاء الاصطناعي، من خلال شهادات رجال ونساء شاركوا فيها، وفق ما أفاد المخرجان وكالة فرانس برس الخميس قبيل العرض الأول للفيلم في مهرجان البندقية.
وحظي مخرجا فيلم “نازا”، الصحافيان الاستقصائيان يوفال أبراهام وراحيل تسور، اللذان شاركا أيضا في تأليف الوثائقي الحائز جائزة أوسكار “لا أرض أخرى” (2024)، بتصفيق حار من الجمهور لمدة 25 دقيقة في نهاية العرض الأول.
وقال المخرجان إنهما جمعا أدلة من 24 عنصرا في القوات المسلّحة والاستخبارات الإسرائيلية، وافقوا على الإدلاء بشهاداتهم أمام الكاميرا في تل أبيب شرط عدم كشف هوياتهم.
وكان المخرجان تعهّدا خلال الإعلان عن الفيلم في آب/أغسطس، الكشف عن “الآليات الكامنة وراء المجزرة المخطّط لها التي ترتكبها إسرائيل في حقّ المدنيين الفلسطينيين في غزة” في عملهما “الذي صوّر ليلا من أسطح في تل أبيب”.
وفي تصريح لفرانس برس، قال أبراهام “نحن نفسح المجال أمام الجنود والضباط للتحدث عمّا فعلوه”.
وتابع “الهدف بسيط للغاية، أردنا أن نسمع، وبأكبر قدر ممكن من التفصيل، كيف كانت تبدو منظومات القتل في غزة، وكيف كانت تعمل”.
واسم الفيلم مقتبس من اختصار عسكري إسرائيلي اصطلح على تداوله في الاستخبارات للإشارة إلى عدد المدنيين المتوقع قتلهم في غارة ما، بحسب صحيفة “ذي غارديان” البريطانية.
والفيلم استغرق إعداده ثلاث سنوات من التحقيقات الاستقصائية، وهو الوثائقي الوحيد المشارك في المنافسة في مهرجان البندقية السينمائي لهذا العام والذي يُختتم السبت.
في “نازا”، يصف عناصر إسرائيليون بالتفصيل كيف جرى دمج المراقبة الجماعية في غزة، حيث ترصد إسرائيل كامل شبكة الاتصالات، بتقنيات الذكاء الاصطناعي لتحديد الأشخاص المستهدفين بالقتل.
وقال أبراهام البالغ 31 عاما لفرانس برس “إن المراقبة الجماعية مرتبطة ارتباطا مباشرا بالقتل الجماعي”.
وأسفرت الحملة الإسرائيلية في غزة التي انطلقت إثر هجوم حماس في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، عن مقتل أكثر من 73500 فلسطيني وإصابة أكثر من 174 ألفا، بحسب أرقام وزارة الصحة التي تديرها حماس وتعتبرها الأمم المتحدة موثوقا بها.
وأسفر هجوم حماس عن مقتل 1219 شخصا، معظمهم من المدنيين، وفقا لتعداد أجرته وكالة فرانس برس بالاستناد إلى بيانات رسمية إسرائيلية.
– فائزون بالأوسكار –
وسطع نجم أبراهام وتسور إلى جانب المخرجين الفلسطينيين باسل عدرا وحمدان بلال مع فيلم “لا أرض أخرى” حول عنف المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية المحتلّة الذي فاز بأوسكار أفضل وثائقي سنة 2025.
و”نازا” من إنتاج الثنائي البريطاني جيم ويلسون وجوناثن غليز اللذين شاركا أيضا في إنتاج الوثائقي الحائز أوسكار عن معسكر آوشفيتس النازي “ذي زون أوف إنترست”.
وأعرب أبراهام وتسور عن أملهما بأن يشجّع عملهما دولا غربية على التخلّي عن دعمها لإسرائيل وممارسة الضغط من خلال العقوبات.
وقال أبراهام لوكالة فرانس برس “نحتاج إلى ذلك، نحن الذين نناضل داخل إسرائيل وفلسطين من أجل التغيير”، معتبرا أن عدم التحرّك “يُضعف الذين يدعمون من الداخل حقوق الإنسان والتوصل إلى حل سياسي”.
وتقول إسرائيل إنها لا تتعمّد استهداف المدنيين، وتتّهم حركة حماس باتّخاذ المدنيين دروعا بشرية في القطاع المكتظ والمُحاصر والذي كان يبلغ عدد سكانه قبل الحرب نحو مليوني نسمة.
لكن أبراهام قال إنه خلص إلى أن حكومة إسرائيل برئاسة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو “تنتهك اتفاقية (منع) الإبادة الجماعية (والمعاقبة عليها) لعام 1948″، معتبرا أن الدولة العبرية عازمة على تهجير سكان غزة.
ويتضمن الفيلم إشارات إلى الهولوكوست، لكن أبراهام لفت إلى أنه لا يشبّه الأمر بالمحرقة موضحا “أنا لا أقول إن الأمر نفسه. لا أعتقد أنه كذلك. ما أرى أننا يجب أن نفعله هو أن نُقرَّ بوجود أنماط متشابهة من تجريد البشر من إنسانيتهم”.
– تحوّل في الرأي العام –
وأضيف “نازا” في مرحلة متأخّرة إلى البرنامج الرسمي لمهرجان البندقية الذي سعى القيّمون عليه إلى اختيار مروحة واسعة من الأفلام حول الحرب في غزة.
وعُرض في مهرجان البندقية السينمائي الدولي “الموسترا” الأسبوع الماضي فيلم “المواطن أسامة” حول مصوّر صحافي في غزة يكابد لإيجاد ماء وطعام ليتمكّن من مواصلة عمله، وهو اختير للمشاركة في السباق إلى جوائز الأوسكار بنسختها للعام 2027.
والعام الماضي، فاز بالجائزة الثانية في “الموسترا” وثائقي “صوت هند رجب” حول مقتل ابنة السنوات الخمس في سيارة عائلتها في غزة بنيران الجيش الإسرائيلي.
وتندرج هذه الأعمال في سياق موجة من الاستنكار للحملة الإسرائيلية على غزة في قطاع السينما، تعكس تغيّرا في نظرة الرأي العام في الدول الغربية إلى سياسات إسرائيل وحروبها.
واعتبرت النجمة الأميركية سوزان ساراندون التي تعدّ من أكثر شخصيات هوليوود انتقادا للحرب في القطاع، هذا الأسبوع في إطار فعاليات المهرجان، أن الرواية حول غزة ودعم الولايات المتحدة المالي والعسكري لإسرائيل قد “تغيّرت بالكامل”.
وصرّحت الممثّلة الحائزة جائزة أوسكار “بات الناس يدركون أمورا كثيرة الآن”.
وكشفت أنها ما زالت تُحرم من بعض الأدوار في هوليوود بسبب انتقاداتها العلنية للحرب الإسرائيلية في غزة.
وقد تخلّت عنها وكالتها “يو تي ايه” في تشرين الثاني/نوفمبر 2023 بسبب تصريحات أدلت بها خلال تجمّع مؤيّد للفلسطينيين قالت لاحقا إنها نادمة عليها.
ومنذ اندلاع الحرب، مُنع مراسلو وسائل الإعلام الأجنبية من دخول غزة، إلا في حال رافقوا الجيش الإسرائيلي وضمن إجراءات وظروف محددة.
وقالت تسور لفرانس برس إن بعض الصحافيين الإسرائيليين أثاروا تساؤلات بشأن الحرب “لكنهم قلّة قليلة”.
وأعلنت لجنة حماية الصحافيين (CPJ) أن أكثر من مئتي صحافي فلسطيني قُتلوا في غزة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، في ما وصفته بأنه “أكثر الجهود فتكا وتعمّدا لقتل الصحافيين وإسكاتهم التي وثّقتها اللجنة”.
ادب/م ن-ود-ب ق/ود