لا مؤشرات على نهاية قريبة للحرب بين أمريكا وإيران
واشنطن/القاهرة 9 مايو أيار (رويترز) – سادت حالة من الهدوء النسبي حول مضيق هرمز اليوم السبت بعد أيام من اشتباكات متفرقة، بينما تنتظر الولايات المتحدة رد إيران على أحدث مقترحاتها الرامية لإنهاء حرب اندلعت منذ أكثر من شهرين وبدء محادثات سلام.
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أمس الجمعة إن واشنطن تتوقع ردا في غضون ساعات. لكن بعد يوم، لم يظهر أي مؤشر على تحرك طهران بشأن المقترح، الذي من شأنه أن ينهي الحرب رسميا قبل بدء محادثات تتناول قضايا أكثر حساسية، منها البرنامج النووي الإيراني.
وأظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن أن ناقلة الغاز الطبيعي المسال القطرية الخريطيات أبحرت اليوم السبت باتجاه مضيق هرمز بعد مغادرتها ميناء راس لفان في قطر في طريقها إلى ميناء قاسم في باكستان، في خطوة قالت مصادر إنها حظيت بموافقة إيران لبناء الثقة مع قطر وباكستان التي تلعب دور الوسيط في الحرب.
وإذا تمت الرحلة، فسيكون أول عبور لسفينة غاز طبيعي مسال قطرية من المضيق منذ بدء الصراع.
ومع اقتراب موعد زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المرتقبة إلى الصين هذا الأسبوع، تتزايد الضغوط لإنهاء الصراع الذي تسبب في اضطراب أسواق الطاقة وشكل تهديدا آخذا في الزيادة للاقتصاد العالمي.
وشهدت الأيام القليلة الماضية أكبر تصعيد في القتال داخل المضيق وحوله منذ بدء وقف إطلاق النار قبل شهر، فيما تعرضت الإمارات لهجوم جديد أمس الجمعة.
* اشتباكات تختبر وقف إطلاق النار
منعت طهران إلى حد بعيد مرور السفن غير الإيرانية من المضيق منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير شباط بضربات جوية أمريكية وإسرائيلية على أنحاء إيران. وقبل الحرب، كان خُمس إمدادات النفط العالمية يمر عبر هذا الممر المائي الضيق.
وذكرت وكالة أنباء فارس شبه الرسمية أن اشتباكات متفرقة وقعت أمس الجمعة بين قوات إيرانية وسفن أمريكية في المضيق. ونقلت وكالة تسنيم للأنباء لاحقا عن مصدر عسكري إيراني قوله إن الوضع هدأ، لكنه نبه إلى احتمال تجدد الاشتباكات.
وقال الجيش الأمريكي إنه قصف سفينتين مرتبطتين بطهران كانتا تحاولان دخول ميناء إيراني، وأصابت مقاتلة أمريكية مدخنتي السفينتين وأجبرتهما على العودة.
وفرضت الولايات المتحدة الشهر الماضي حصارا على السفن الإيرانية. لكن مسؤولا أمريكيا مطلعا ذكر أن تحليلا لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي.آي.إيه) خلص إلى أن طهران لن تعاني من ضغوط اقتصادية شديدة نتيجة الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية لمدة أربعة أشهر أخرى تقريبا، مما يثير تساؤلات حول مدى تأثير ترامب على طهران في صراع لا يحظى بتأييد واسع لدى الناخبين الأمريكيين وحلفاء الولايات المتحدة.
ووصف مسؤول استخباراتي كبير “الادعاءات” المتعلقة بتحليل وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، الذي كانت صحيفة واشنطن بوست أول من تحدث عنه، بأنها غير صحيحة.
ولم يقتصر التوتر على الاشتباكات في المضيق، إذ قالت الإمارات إن دفاعاتها الجوية تعاملت أمس الجمعة مع صاروخين باليستيين وثلاث طائرات مسيرة قادمة من إيران، مشيرة إلى أن الهجوم أدى إلى إصابة ثلاثة بجروح متوسطة.
ودأبت إيران منذ اندلاع الحرب على استهداف الإمارات ودول خليجية أخرى تستضيف قواعد عسكرية أمريكية. وكثفت طهران وتيرة الهجمات على الإمارات خلال الأسبوع الماضي بعد إعلان ترامب عن “مشروع الحرية” الذي كان يهدف إلى مرافقة السفن في المضيق، لكن واشنطن أوقفته بعد الإعلان عنه بيومين.
وقال ترامب يوم الخميس إن وقف إطلاق النار المعلن في السابع من أبريل نيسان لا يزال قائما رغم تصاعد حدة الاشتباكات، بينما اتهمت إيران الولايات المتحدة بخرقه.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أمس “في كل مرة يطرح فيها حل دبلوماسي، تختار الولايات المتحدة مغامرة عسكرية متهورة”.
* أمريكا تواصل الجهود الدبلوماسية وتكثف العقوبات
لم تجد الولايات المتحدة دعما دوليا يذكر في هذا الصراع. فبعد لقائه مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني، تساءل روبيو عن سبب عدم دعم إيطاليا والحلفاء الآخرين لجهود واشنطن الرامية لإعادة فتح المضيق، محذرا من أن السماح لطهران بالسيطرة على ممر مائي دولي ينطوي على وضع خطير غير مسبوق.
وفي تصريحات له في ستوكهولم، قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن الدول الأوروبية تتشارك في الهدف الرامي إلى منع إيران من الحصول على أسلحة نووية، وأكد أنها تعمل على تضييق الخلافات مع واشنطن.
وقالت بريطانيا، التي تعمل مع فرنسا على اقتراح لضمان المرور الآمن عبر المضيق بمجرد استقرار الوضع، اليوم السبت إنها سترسل سفينتها الحربية إتش.إم.س دراجون إلى الشرق الأوسط استعدادا لمثل هذه المهمة متعددة الجنسيات بمجرد أن تسمح الظروف .
وبينما تواصل الولايات المتحدة الجهود الدبلوماسية، تصعد أيضا عقوباتها للضغط على إيران.
فقبل أيام من سفر ترامب إلى الصين للقاء الرئيس شي جين بينغ، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية أمس فرض عقوبات على 10 أفراد وشركات، بعضها في الصين وهونج كونج، لمساعدتهم الجيش الإيراني في الحصول على أسلحة ومواد خام تستخدم في تصنيع طائرات شاهد المسيرة.
وقالت وزارة الخزانة في بيان إنها مستعدة لاتخاذ إجراءات ضد أي شركة أجنبية تدعم أي نشاط تجاري إيراني غير مشروع، وقد تفرض عقوبات ثانوية على المؤسسات المالية الأجنبية، بما في ذلك المؤسسات ذات الصلة بمصافي النفط الصينية المستقلة.
(إعداد دعاء محمد ومحمود سلامة وحسن عمار للنشرة العربية – تحرير معاذ عبدالعزيز)