مخاوف أوروبية من هروب جماعي من مخيم مرتبط بالدولة الإسلامية بسوريا
من لي لي باير
بروكسل 24 فبراير شباط (رويترز) – أثارت مذكرة داخلية للاتحاد الأوروبي مخاوف أمنية بشأن هروب آلاف الأشخاص من مخيم احتجاز يضم أقارب مقاتلين مشتبه بانتمائهم لتنظيم الدولة الإسلامية في شمال شرق سوريا، مما يشير إلى أن الجماعات المسلحة قد تجندهم.
وذكرت المذكرة، التي أرسلتها الرئاسة القبرصية لمجلس الاتحاد الأوروبي إلى الدول الأعضاء بتاريخ 23 فبراير شباط، أن وضع رعايا دول ثالثة فروا من مخيم الهول لا يزال غير واضح، وأنه تم الإبلاغ عن هروب غالبيتهم.
وقالت المذكرة، التي اطلعت عليها رويترز “هذا يثير مخاوف بشأن كيفية استغلال الجماعات الإرهابية للوضع الحالي لزيادة جهود التجنيد بين الفارين”.
* السجناء بينهم آلاف الأجانب
كان مخيم الهول، القريب من الحدود العراقية، أحد مخيمات الاحتجاز الرئيسية لأقارب المقاتلين المشتبه في انتمائهم لتنظيم الدولة الإسلامية الذين تم اعتقالهم خلال الحملة التي دعمتها الولايات المتحدة ضد التنظيم في سوريا.
وتغيرت السيطرة على المخيم في يناير كانون الثاني، عندما أخرجت القوات الحكومية السورية قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد من المنطقة.
وكانت قوات سوريا الديمقراطية تحرس المخيم منذ سنوات.
وذكرت رويترز في الأسبوع الماضي نقلا عن بيانات رسمية من المخيم أن عدد المقيمين فيه بلغ 23407 أشخاص في اليوم السابق لسيطرة الحكومة عليه، بينهم 6280 أجنبيا من أكثر من 40 جنسية.
وقال الجيش الأمريكي في 13 فبراير شباط إنه أكمل مهمة نقل 5700 مقاتل بالغ من تنظيم الدولة الإسلامية من سجون في سوريا إلى العراق. وكان قد قال في البداية إن ما يصل إلى 7000 سجين يمكن نقلهم في نهاية المطاف.
وأشارت مذكرة الاتحاد الأوروبي إلى أن الهدف الأولي لم يتحقق.
* “سيطرة فوضوية”
في قسم بعنوان “المخاوف الأمنية الناجمة عن الوضع المتطور في شمال شرق سوريا”، قالت مذكرة الاتحاد الأوروبي إن “السيطرة الفوضوية أدت إلى انهيار الأمن والخدمات في مخيم الهول، مما أدى إلى هروب جزء كبير من سكانه”.
وأضافت أن وكالة الأمم المتحدة للاجئين في سوريا والحكومة السورية بقيادة الرئيس أحمد الشرع “أكدتا حدوث نزوح جماعي غير منضبط خلال الأسابيع القليلة الماضية”.
واتهمت دمشق قوات سوريا الديمقراطية بالانسحاب من الهول في 20 يناير كانون الثاني دون أي تنسيق. وقالت قوات سوريا الديمقراطية إن قواتها “أُجبرت” على الانسحاب من المخيم إلى المناطق المحيطة بالمدن التي قالت إنها كانت مهددة.
وقال مصدر أمني في الحكومة السورية لرويترز الأسبوع الماضي إن السلطات الأمنية، بالتعاون مع شركاء دوليين، أنشأت وحدة “لملاحقة المطلوبين”.
وكانت قوات سوريا الديمقراطية تحرس سجونا تضم آلافا من مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية في شمال شرق سوريا، بالإضافة إلى مخيم الهول ومخيم ثان في روج، الذي يضم أيضا أقارب مقاتلين مشتبه بهم.
وقالت مذكرة الاتحاد الأوروبي إن قدرة دمشق “على إدارة هذه المرافق تعتبر محدودة وتواجه تحديات تشغيلية كبيرة”. وأشارت إلى أن نية الحكومة المعلنة بالتخلص التدريجي من مخيم الهول “تجاوزتها الأحداث الأخيرة، التي تثير مخاوف أمنية خطيرة”.
وقالت المذكرة إن مخيمي الهول وروج يستضيفان حوالي 25 ألف شخص، معظمهم من النساء والأطفال، “وكثير منهم متطرفون للغاية ويعيشون في ظروف إنسانية وأمنية مهينة”.
ولا يزال مخيم روج تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية في الوقت الحالي.
وفي الأسبوع الماضي، أفرجت قوات سوريا الديمقراطية عن 34 مواطنا أستراليا من روج، لكنهم عادوا لاحقا. واستبعدت الحكومة الأسترالية مساعدة عائلات مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية في العودة إلى ديارهم. وتوجد في مخيم روج أيضا شميمة بيجوم، المولودة في بريطانيا.
وقالت مذكرة الاتحاد إن هناك “أسبابا للقلق بشأن احتمال هروب العائلات” من روج بمجرد سيطرة الحكومة السورية عليه.
ولم ترد وزارة الإعلام السورية والقيادة المركزية الأمريكية على الفور على طلبات التعليق.
(شارك في التغطية فراس دالاتي – إعداد معاذ عبدالعزيز للنشرة العربية – تحرير دعاء محمد)