نظرة فاحصة-الوضع الحالي لبرنامج إيران لتخصيب اليورانيوم
فيينا 7 أكتوبر تشرين الأول (رويترز) – قال جيه.دي فانس نائب الرئيس الأمريكي في مقابلة مع رويترز إنه يتعين على إيران أن تخفض على نحو “ملموس” قدرتها على تخصيب اليورانيوم لتلبية مطالب الولايات المتحدة وإنهاء الحرب المستمرة بين البلدين منذ سبعة أشهر.
وتسعى إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى إجبار إيران على التخلي عن برنامجها النووي من خلال مفاوضات بطيئة الوتيرة لإنهاء الصراع. وفيما يلي ملخص للمعلومات المعروفة وغير المعروفة فيما يتعلق بالوضع الحالي لبرنامج إيران لتخصيب اليورانيوم، الذي يمثل جوهر بنيتها التحتية النووية.
*ماذا كان لدى إيران قبل القصف؟
شنت إسرائيل غارات جوية على المنشآت النووية الإيرانية في 13 يونيو حزيران 2025، وسرعان ما انضمت إليها الولايات المتحدة. وفي حملة استمرت 12 يوما، دمرتا أو ألحقتا أضرارا جسيمة بالمنشآت الثلاث لتخصيب اليورانيوم التي كان معروفا أنها تعمل في إيران في ذلك الوقت.
وقالت الولايات المتحدة وإسرائيل إن إيران كانت تقترب بشدة من القدرة على إنتاج سلاح نووي، لكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهي هيئة الرقابة النووية التابعة للأمم المتحدة، قالت إنها لا تملك أي مؤشرات موثوقة على وجود برنامج أسلحة منظم.
ومع ذلك، كانت إيران تخصب اليورانيوم بنسبة نقاء تصل إلى 60 بالمئة، وهي نسبة قريبة من نسبة 90 بالمئة تقريبا اللازمة لصناعة الأسلحة.
وتقدر الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي كان يمكنها الوصول إلى جميع المواقع النووية المعلنة في إيران، بما في ذلك محطات التخصيب، حتى بدء الحملة الجوية الأمريكية الإسرائيلية، أن إيران كانت تمتلك 440.9 كيلوجرام من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 بالمئة عندما بدأت الضربات.
وبمعايير الوكالة الدولية، تكفي هذه الكمية، في حال زيادة تخصيبها لدرجات نقاء أعلى، لتصنيع عشرة أسلحة نووية. كما كان لدى إيران مخزونات من اليورانيوم المخصب إلى مستويات أقل.
ولم تقم أي دولة أخرى بتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي دون إنتاج أسلحة نووية. وتقول الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون إنه لا يوجد مبرر مدني لذلك. وقالت الوكالة إن مستوى التخصيب والكمية المنتجة يثيران قلقا بالغا.
وتؤكد إيران دوما أنها لا ترغب في تطوير أسلحة نووية ولا تسعى لذلك.
*ماذا تبقى؟
لم تبلغ إيران الوكالة الدولية للطاقة الذرية بكمية اليورانيوم المخصب التي نجت من الهجمات، ولم تبلغها بمكان وجودها. كما أنها لم تسمح لمفتشي الوكالة بالعودة إلى المواقع التي تعرضت للقصف منذ الهجوم.
وقالت الوكالة إن من بين محطات التخصيب الثلاث، تم تدمير المحطة الوحيدة الموجودة فوق سطح الأرض، في منشأة نطنز النووية مترامية الأطراف. أما المحطتان الأخريان، في نطنز وفوردو، فقد تعرضتا على الأقل لأضرار بالغة، ويُعتقد على نطاق واسع أنهما أصبحتا خارج الخدمة.
وقبل يوم من الهجوم الإسرائيلي، أبلغت إيران الوكالة الدولية للطاقة الذرية أنها ستفتح محطة تخصيب جديدة في أصفهان. ويقول دبلوماسيون إن هذه المحطة تقع ضمن شبكة أنفاق يبدو أنها لم تتأثر إلى حد كبير بالقصف الأمريكي. وتقول الوكالة إنها لا تعرف وضع تلك المحطة أو ما إذا كانت تحتوي على مواد نووية.
ورغم أن جزءا من اليورانيوم المخصب الإيراني قد دمر في الضربات الأمريكية الإسرائيلية، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل جروسي في مارس آذار إن الوكالة تعتقد أن “ما يزيد قليلا عن 200 كيلوجرام” من اليورانيوم الإيراني المخصب بنسبة تصل إلى 60 بالمئة لا يزال موجودا في مجمع الأنفاق في أصفهان، مع بقاء كميات أخرى أيضا في نطنز.
*ما قدرة إيران على التخصيب الآن؟
لا يقول أحد، حتى إسرائيل العدو اللدود لإيران، إن طهران تقوم حاليا بتخصيب اليورانيوم. أما عن الوقت الذي يلزمها لإعادة الأمور لما كانت عليه فهي مسألة لا يملك أحد الجواب عليها. لكن ما دام لديها جزء كبير من مخزونها المخصب بنسبة 60 بالمئة، فإنها تستطيع من حيث المبدأ التخصيب إلى درجة صالحة للاستخدام في صنع أسلحة بجهد قليل نسبيا وعدد قليل من أجهزة الطرد المركزي.
وقد منحت اتفاقية عام 2015 بين إيران والقوى الكبرى الوكالة الدولية للطاقة الذرية صلاحيات تفتيش إضافية، بما في ذلك مراقبة أعداد أجهزة الطرد المركزي وقطع غيارها.
وأدى انسحاب ترامب من تلك الاتفاقية في عام 2018 إلى انهيارها، وفقدت الوكالة القدرة على تتبع تلك الأجهزة، ولا تزال أعدادها وأماكن وجودها حاليا غير معلومة.
*ماذا قال فانس عن التخصيب الإيراني؟
تساءل فانس في مقابلة مع رويترز عن سبب امتلاك إيران ليورانيوم مخصب بنسبة 60 بالمئة إذا كانت تدعي عدم رغبتها في امتلاك أسلحة نووية. كما اعتبر أن إجراء خفض ملموس في “القدرة على التخصيب” شرط أساسي لتلبية المطالب الأمريكية وإنهاء الحرب.
وقال فانس “فيما يتعلق باليورانيوم المخصب بنسبة 60 بالمئة… أنا لست عالما نوويا بالطبع، لكنني تعلمت حقيقة مفادها أنك لا تحتاج إلى هذا المستوى لإنتاج الطاقة. أنت لا تحتاجه لأي شيء سوى امتلاك يورانيوم (بدرجة نقاء) قريبة من الاستخدامات العسكرية”.
وأضاف “أعتقد أنهم إذا أرادوا إظهار التزامهم بعدم صنع سلاح نووي، فسيتخذون إجراءات ملموسة بشأن قدراتهم في مجال التخصيب. وحتى الآن، لم نشهد أي التزام طويل الأمد بفعل بذلك”.
*كيف يمكن لإيران أن تقلص قدراتها؟
ليس من المعروف حاليا أن إيران تقوم بأنشطة تخصيب، لذلك فإن أي انخفاض سيكون على الأرجح قياسا بقدراتها السابقة، التي كانت كبيرة. ويمكن أن يتمحور التخفيض حول درجة النقاء أو حجم الإنتاج أو عدد مواقع التخصيب.
(شارك في التغطية جيكوب بوجيدج – إعداد أيمن سعد مسلم للنشرة العربية – تحرير مروة غريب)