نظرة فاحصة-لماذا يشكل تهديد الحوثيين للملاحة بالبحر الأحمر خطرا أكبر على النفط هذه المرة؟
8 يونيو حزيران (رويترز) – قالت جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران اليوم الاثنين إنها ستمنع السفن المرتبطة بإسرائيل من دخول البحر الأحمر، بعد أن جددت إسرائيل هجماتها العسكرية على إيران، مما فاقم المخاوف على حركة الملاحة البحرية العالمية وتدفقات الطاقة.
وفيما يلي الأسباب التي تضفي أهمية على هذا التهديد وما يعنيه بالنسبة لحرب إيران وأزمة الطاقة العالمية:
* ما حجم المخاطر التي تهدد أسواق الطاقة العالمية؟
أدى إغلاق إيران لمضيق هرمز منذ أن هاجمتها إسرائيل والولايات المتحدة في 28 فبراير شباط إلى تعطيل معظم صادرات النفط والطاقة الأخرى من منطقة الخليج، مما تسبب في ارتفاع الأسعار وفي صدمة كبيرة في قطاع الطاقة.
وردت السعودية بتحويل أكثر من 70 بالمئة من صادراتها اليومية العادية من النفط الخام إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر.
وقدمت هذه الخطوة شريان حياة لسوق الطاقة، إذ ساعدت في الحفاظ على انخفاض أسعار النفط العالمية.
ومن شأن أي تعطيل مستمر من جانب الحوثيين لحركة الملاحة في البحر الأحمر، بما في ذلك الهجمات المحتملة على السفن أو الموانئ، أن يسبب مشكلة كبيرة.
فعندما شنّ الحوثيون هجمات على حركة الملاحة في البحر الأحمر في نوفمبر تشرين الثاني 2023، كانت صادرات النفط الخليجية تتدفق بحرية، ما ترتب عليه تحويل مسار الشحنات لتجنب مسار البحر الأحمر، لكنها لم تتوقف. أما هذه المرة، فيتم تحميل الشحنات من هناك.
وقال مصدر من الحوثيين لرويترز إن منع السفن المرتبطة بإسرائيل من عبور البحر الأحمر “خطوة أولى”، لكن إذا استمر التصعيد فإن الجماعة ستوقف أي سفن متجهة إلى إسرائيل، بالإضافة إلى اتخاذ تدابير أخرى.
وعندما هاجمت جماعة الحوثي السفن خلال حرب غزة كان هدفها المعلن هو السفن المرتبطة بإسرائيل، بما في ذلك أي سفينة تابعة لأي شركة تستخدم الموانئ الإسرائيلية، وأدت هجماتها على تلك السفن إلى ثني معظم الشركات عن استخدام هذا الطريق.
* من هم الحوثيون؟
ظهرت جماعة الحوثيين كحركة عسكرية وسياسية ودينية في شمال اليمن في التسعينيات، إذ خاضت حروب عصابات أمام قوات الحكومة في صنعاء.
وينتمي الحوثيون إلى الطائفة الزيدية الشيعية، وبعد اندلاع الاحتجاجات التي عرفت باسم الربيع العربي في عام 2011، عززوا علاقاتهم مع إيران واستغلوا حالة عدم الاستقرار للسيطرة على العاصمة اليمنية في عام 2014، مما أدى إلى إفشال خطة الانتقال السياسي التي دعمتها دول الخليج.
وأطلقت السعودية وحلفاء عرب لها تحالفا عسكريا بعد ذلك بشهور لإعادة الحكومة المخلوعة وإزاحة الجماعة التي اعتبرتها الرياض وكيلة لخصمها الإقليمي اللدود إيران.
ومع وصول الحرب الأهلية في اليمن إلى طريق مسدود، هاجم الحوثيون منشآت نفطية وبنية تحتية أخرى في السعودية والإمارات بصواريخ وطائرات مسيرة.
ومع ذلك، فإن الهدنة التي تم التوصل إليها عام 2022 بين الأطراف المتحاربة في اليمن صمدت إلى حد كبير.
* هل الحوثيون وكلاء لإيران؟
تدعم إيران الحوثيين كجزء من “محور المقاومة” الإقليمي، الذي يضم جماعة حزب الله اللبنانية وفصائل شيعية عراقية، إلا أن علاقاتها بالجماعة اليمنية أقل وضوحا من علاقاتها مع تلك الجماعات الأخرى.
لا يعترف الحوثيون بالزعيم الأعلى الإيراني كسلطة دينية عليا لهم، على عكس حزب الله والفصائل العراقية. ويعود ذلك إلى دوافع داخلية في المقام الأول على الرغم من انحيازهم أيديولوجيا إلى إيران.
وتقول الولايات المتحدة إن إيران قامت بتسليح وتمويل وتدريب الحوثيين بمساعدة من حزب الله. وينفي الحوثيون أنهم وكلاء لإيران ويقولون إنهم يطورون أسلحتهم بأنفسهم.
* ماذا حدث عندما هاجم الحوثيون السفن في البحر الأحمر من قبل؟
بعد هجوم حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) على إسرائيل في السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023 والحملة المدمرة التي شنتها إسرائيل في غزة، بدأ الحوثيون في إطلاق النار على إسرائيل وعلى سفن الشحن الدولي في البحر الأحمر قائلين إنهم يفعلون ذلك دعما للفلسطينيين.
وأدت هجمات الحوثيين في البحر الأحمر إلى تعطيل الشحن العالمي بشكل خطير، مما دفع شركات ميرسك وهاباج-لويد وغيرها من الشركات الكبرى إلى تغيير مسارها إلى طريق يلتف حول أفريقيا -وهو طريق أطول بكثير وأكثر تكلفة.
وتضمنت مهمة قادتها الولايات المتحدة لاستعادة حرية الملاحة في البحر الأحمر شن غارات متكررة على أهداف للحوثيين وإجراءات دفاعية أسفرت عن إسقاط مئات الطائرات المسيرة والصواريخ.
لكن بعض هجمات الحوثيين استمرت حتى الصيف الماضي، ولم تنته تماما إلا مع وقف إطلاق النار في غزة في أكتوبر تشرين الأول.
* ماذا فعل الحوثيون خلال حرب إيران؟
انضم حزب الله والفصائل العراقية إلى الحرب في وقت مبكر بإطلاق صواريخ ومسيرات بعد الضربات الأمريكية والإسرائيلية الأولى على إيران، إلا أن الحوثيين ظلوا هادئين نسبيا.
وقال زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي في الخامس من مارس آذار إن الجماعة جاهزة ومستعدة للتحرك عسكريا عندما تقتضي التطورات ذلك.
وحذر القادة العسكريون الإيرانيون مرارا من أن الحوثيين قد ينضمون إلى الحرب، إذ قال قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني في أول يونيو حزيران إنهم قادرون على منع الدخول إلى البحر الأحمر.
لكن قبل هذا الأسبوع، كان تدخل الجماعة الوحيد هو شن بضع هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة على إسرائيل في أواخر مارس آذار وأوائل أبريل نيسان.
ولم يتضح بعد سبب بقاء الحوثيين هادئين نسبيا حتى الآن.
ومن المحتمل أنهم أرادوا هم وإيران استخدام التهديد بإغلاق طريق رئيسي آخر للطاقة لتحذير إسرائيل والولايات المتحدة من المزيد من التصعيد.
وربما يشعر الحوثيون أيضا بأنهم أقل التزاما بأمن إيران مقارنة بجماعات أخرى مدعومة من طهران في المنطقة.
ومن المحتمل أن تكون الجماعة غير راغبة في إثارة عداء الجارة القوية والغنية، السعودية، والمخاطرة بإشعال الصراع من جديد في الداخل.
(إعداد أميرة زهران للنشرة العربية – تحرير أيمن سعد مسلم )