هدم قرى في هونغ كونغ لإقامة مركز تكنولوجي ضخم بكلفة 28 مليار دولار
كان تشان يوك تونغ يأمل أن يقضي ما تبقى من حياته في صف المنازل الصغيرة المبنية من الطوب الأزرق حيث ولد وترعرع، لكن منزل هذا الرجل السبعيني في قريته بهونغ كونغ سيهدم قريبا لإفساح المجال أمام مركز تكنولوجي ضخم.
ويجري تحويل منطقة تعادل نحو ثلث مساحة هونغ كونغ، وتضم قرى وأراضي رطبة طبيعية وأراضي زراعية، إلى “نورثرن متروبوليس”، وهو مشروع طموح يهدف إلى تعزيز التكامل مع البر الرئيسي الصيني وتنويع الاقتصاد وتوفير مساكن جديدة.
وقال تشان لوكالة فرانس برس بينما كان يحزم أغراضه في فناء منزله “لا أطيق الرحيل… لولا تطوير الحكومة لهذه المنطقة، لكنت على الأرجح أمضيت بقية حياتي هنا. ففي النهاية، هذا هو المكان الذي أنتمي إليه”.
ويُروج للمشروع باعتباره “محركا اقتصاديا جديدا” سيستوعب نحو 2,5 مليون نسمة ويوفر 650 ألف وظيفة، وسيربط هونغ كونغ بشكل أوثق بماكاو وتسع مدن في البر الرئيسي الصيني تشكل منطقة الخليج الكبرى.
لكن جماعات بيئية واجتماعية حذرت من أن رؤية الحكومة لإنشاء مركز للتكنولوجيا المتقدمة على غرار وادي السيليكون في هونغ كونغ ستأتي بكلفة باهظة على الحياة البرية والمجتمعات المحلية والمالية العامة.
وقال براين وونغ من منظمة “ليبر ريسيرش كوميونيتي” غير الحكومية المعنية بقضايا الأراضي “إذا بنيت مدينة جديدة في مكان كان محفوظا بشكل جيد من قبل، فسيكون ذلك حتما مدمرا للغاية، مهما حاولت الحد من الأضرار”.
– عائد الاستثمار –
أُعلن مشروع “نورثرن متروبوليس” قبل خمس سنوات، ومن المقرر أن يغطي في نهاية المطاف 30 ألف هكتار.
وتقول منظمة “ليبر” إن 25 قرية على الأقل ستُهدم لإفساح المجال أمام المشروع.
وأبلغت دوائر حكومية وكالة فرانس برس أنها تسعى إلى دمج المناطق الريفية في مشروع التطوير، لكنها قالت إن منازل عائلة تشان المتوارثة لا تتمتع بأهمية ثقافية كافية للحفاظ عليها.
ولطالما واجهت خطط تعزيز تكامل هونغ كونغ مع البر الرئيسي الصيني معارضة في المستعمرة البريطانية السابقة، حيث يحذر منتقدون من أن مثل هذه الخطوات ستقوض الحكم الذاتي للمدينة.
لكن بكين فرضت قانونا شاملا للأمن القومي على هونغ كونغ عام 2020 عقب احتجاجات حاشدة مؤيدة للديموقراطية، أدى إلى كبح المعارضة هناك.
وقال ستيف تسانغ، مدير معهد الصين في كلية الدراسات الشرقية والإفريقية (SOAS)، لفرانس برس إن القانون “وضع فعليا حدا لإطار “دولة واحدة ونظامان” الذي أتاح لهونغ كونغ “درجة عالية من الحكم الذاتي”، وبالتالي فإن تعزيز التكامل مع منطقة الخليج الكبرى سيكون نتيجة منطقية”.
تقول الحكومة إن كلفة “نورثرن متروبوليس” ستبلغ 224 مليار دولار هونغ كونغي على الأقل (28,6 مليار دولار أميركي)، فيما تقدر وكالة التصنيف الائتماني “إس أند بي” أنها قد تتجاوز 360 مليار دولار هونغ كونغي.
وتؤكد السلطات أن المشروع سيحقق عائدا على الاستثمار، مستندة إلى تقديرات مصرفية تفيد بأنه سيشكل، في غضون نحو 20 عاما، 13 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي لهونغ كونغ.
وتتوسع المراكز التكنولوجية في البر الرئيسي الصيني، مثل هانغتشو، موطن مجموعة علي بابا، بوتيرة أسرع بكثير، مدفوعة بشركات للذكاء الاصطناعي مثل “ديب سيك” و”يونيتري روبوتيكس”.
– “تضحية” –
وفي الشهر الماضي، مُنحت أول صفقة واسعة النطاق لبيع الأراضي ضمن مشروع “نورثرن متروبوليس” إلى ائتلاف من ست شركات، بينها مؤسسات صينية مملوكة للدولة وعملاق التجارة الإلكترونية “جي دي دوت كوم”، لبناء مساكن ومركز لوجستي في المنطقة التي يعيش فيها تشان.
وقالت هانا جيونغ من شركة العقارات التجارية “سي بي آر إي” لفرانس برس إن الدعم الحكومي سيجذب في البداية شركات من البر الرئيسي الصيني ترغب في إنشاء مراكز أبحاث والاستفادة من انخفاض الضرائب وتدفقات المواهب والبيانات ورؤوس الأموال.
من جانبها، اعتبرت ويلسون تشان، الشريك المؤسس لمركز الأبحاث “باغودا إنستيتيوت”، أن أكبر تحد أمام نجاح المشروع يتمثل في “كيفية الحفاظ على تدفق فعال عبر الحدود، وفي الوقت نفسه الحفاظ على ثقة المجتمع الدولي بخصوصية هونغ كونغ”.
شاهدت نيكي سو منازل جيرانها وهي تُهدم في قريتها، بينما كانت تنتظر وصول الجرافات إلى المنزل الذي عاشت فيه عائلتها على مدى ثلاثة أجيال.
وحصلت سو البالغة 42 عاما على شقة في الإسكان العام تعويضا، لكنها قالت لفرانس برس إنها ستفتقد القرية حيث يشكل الجيران ما يشبه العائلة.
وفي تموز/يوليو، أصبحت ملكا للحكومة.
وقالت سو “آمل أن يسير التطوير هنا على ما يرام وأن تزدهر المنطقة”.
وأضافت “إن لم تسر الأمور كما هو متوقع، فأعتقد أن تضحية هذه القرية ستكون مؤسفة للغاية”.
كلا-دهو-اسم/خلص