وزير ألماني يغادر مهرجان برلين السينمائي بعد تعليق حول “إبادة جماعية” في غزة
برلين 22 فبراير شباط (رويترز) – اتهم مخرج أفلام فلسطيني-سوري ألمانيا بأنها “شريكة في الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في غزة” خلال مهرجان برلين السينمائي، مما دفع وزيرا ألمانيا إلى مغادرة حفل توزيع الجوائز.
وجاءت تصريحات عبد الله الخطيب، الذي فاز فيلمه “وقائع زمن الحصار” بجائزة فئة معنية بالآفاق والرؤى الجديدة التي تمنح للمخرجين الواعدين، في ختام مهرجان مشحون على الصعيد السياسي، إذ واجه المنظمون انتقادات من الممثلين والمخرجين لعدم اتخاذهم موقفا من الحرب في غزة.
وتتسم المناقشات حول ما تفعله إسرائيل بحساسية خاصة في ألمانيا، التي أصبحت واحدة من أقوى الداعمين لإسرائيل، ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى الذنب التاريخي تجاه المحرقة النازية، وهي سياسة تعرف “بمصلحة الدولة أولا”. وتقول الحكومة الألمانية إن إسرائيل لها الحق في الدفاع عن نفسها بعد هجوم حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) في السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023.
وقال الخطيب، وهو يقف على المنصة مرتديا الكوفية الفلسطينية التقليدية “قال لي بعض الناس، ربما عليك أن تكون حذرا قبل أن تقول ما أريد أن أقوله الآن، لأنك لاجئ في ألمانيا، وهناك الكثير من الخطوط الحمراء. لكنني لا أهتم. أنا أهتم بشعبي، بفلسطين”.
وتابع “لذا سأقول كلمتي الأخيرة للحكومة الألمانية. أنتم شركاء في الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في غزة. أعتقد أنكم أذكياء بما يكفي لتدركوا هذه الحقيقة، لكنكم تختارون ألا تهتموا”.
ورفع الخطيب العلم الفلسطيني في نهاية خطابه في وقت متأخر من أمس السبت.
وغادر وزير البيئة الألماني كارستن شنايدر، الذي كان من بين الحضور، القاعة عقب هذه التصريحات. وقال متحدث اليوم الأحد “يعتبر الوزير الاتحادي هذه التصريحات غير مقبولة، ولذلك غادر الحدث أثناء الخطاب”.
ويقول خبراء حقوق الإنسان وباحثون وتحقيق أجرته الأمم المتحدة إن هجوم إسرائيل على قطاع غزة يصل إلى حد الإبادة الجماعية. وتنفي إسرائيل بشدة ذلك وتقول إن ما تقوم به مبرر باعتباره دفاعا عن النفس.
وأشاد السفير الإسرائيلي رون بروسور برد فعل شنايدر على الخطاب. وقال لصحيفة بيلد الألمانية “أحترم الوزير شنايدر ووضوحه الأخلاقي”.
* مهرجان مشحون سياسيا
حافظ مهرجان برلين السينمائي على سمعته بوصفه الأكثر انخراطا في السياسة مقارنة بمهرجاني البندقية وكان السينمائيين، مع هيمنة الحرب في غزة تحديدا على النقاشات العامة حول الأفلام هذه العام.
واستغل المخرج الألماني فيم فيندرز ظهوره الأخير رئيسا للجنة التحكيم لحث المخرجين والناشطين على العمل معا في تحالفات بدلا من الخصومة بعد أن تسبب تعليقه بأن المخرجين يجب ألا يكونوا سياسيين في انسحاب الروائية الهندية أرونداتي روي.
واستخدم عدد من الفائزين بالجوائز كلماتهم على المنصة للتعبير عن تضامنهم مع الفلسطينيين والشعوب المضطهدة الأخرى.
وقال المخرج التركي أمين ألبير”أقل ما يمكننا فعله هنا هو كسر الصمت وتذكيرهم بأنهم ليسوا وحدهم حقا”، في إشارة إلى الفلسطينيين الذين يعيشون في قطاع غزة وغيرهم من الشعوب المنكوبة حول العالم.
(إعداد شيرين عبد العزيز للنشرة العربية – تحرير سلمى نجم)