Navigation

"بلوخر يقود سويسرا نحو أوروبا"

Jonas Knecht

يقول الكاتب السويسري تيم كرون، إن حزب الشعب يعمل بأسلوبه السياسي على قيادة سويسرا نحو أوروبا. وهو بذلك سيعمل على تعريض أسلوب التوافق الذي تشتهر به الكنفدرالية، والإرادة المشتركة لقيادة البلد، للخطر.

هذا المحتوى تم نشره يوم 29 أكتوبر 2007 - 04:00 يوليو,

الغريب في الأمر هنا يتمثل في أن حزب الشعب السويسري (يمين متشدد) هو الذي يخاطر بإنهاء الصيغة الفريدة للحكم التي تتميز بها سويسرا، كما أوضح الكاتب في حديث خص به سويس إنفو.

على النقيض مما تعرفه بلدان أوروبية وأجنبية أخرى، لا تشهد الحملات الانتخابية في سويسرا ارتفاع أصوات المثقفين بشكل ملفت للانتباه. هذه الظاهرة دفعت سويس إنفو للتوجه ببعض الأسئلة للكاتب تيم كرون لمعرفة موقف المثقفين من التجاوزات غير المألوفة التي شهدتها الحملة الانتخابية الأخيرة في الكنفدرالية.

سويس إنفو: انتهت الانتخابات الفدرالية للعام 2007 . وقد أدت الحدة غير المعتادة للحملة الانتخابية الى إثارة نقاش حاد حتى خارج سويسرا . لكن تدخل الأدباء لم يكن له أثر . ما السبب في ذلك؟

تيم كرون: إن ذلك ليس من تقاليد سويسرا أن يتدخل الكتاب بتصريحاتهم في الحملة الانتخابية. فالمثقفون والأدباء في هذا البلد لا ينظرون لأنفسهم إلا نادرا على أنهم نخبة في المجتمع. فهم عندما يتدخلون إنما يتدخلون بوصفهم مواطنين من بين عامة الشعب او أثناء الحديث حول مائدة نقاش.

وعلى النقيض مما هو شائع في بلدان أخرى، لا تقتصر الثقافة في هذا البلد على النخبة. وهذا التفرع المزدوج بين عامة الشعب والمثقفين يجعل ما هو شائع في بلدان أخرى غير ممكن في سويسرا. فالوضع عندنا يقضي بأن الشعب هو صاحب الكلمة، وان رأي كاتب أو الأديب ليس بأحسن من غيره من المواطنين.

سويس إنفو: وهل تفتقر سويسرا لأصوات المثقفين؟

تيم كرون: إن أصوات المثقفين مفقودة في النقاش السياسي، لأنهم لا يعبرون عن آرائهم في كل موضوع مطروح للنقاش. ولكن هذا لا يعني أنه لا يوجد أدباء وأديبات لهم آراء وأفكار.

سويس إنفو: ما الذي تحتفظون به من انتخابات الأحد 21 أكتوبر الماضي؟

تيم كرون: المثير للانتباه في نظري بالدرجة الأولى هي طبيعة النقاش السياسي الذي تغير كلية. فقد حرص حزب الشعب على إدخال طريقة أوربية لقيادة الحملات الانتخابية. وإذا ما أردنا تقييم ذلك في عبارة يمكن القول : أن بلوخر يقود سويسرا نحو أوربا.

لقد كانت هناك حرب خنادق ، وهي نفس المواجهة التي تعرفها الأحزاب الحكومية وأحزاب المعارضة في بلدان مثل ألمانيا وإيطاليا او الولايات المتحدة الأمريكية.

ولم يعد الأمر، في سويسرا، يتمثل في البحث عن توازن في المواقف، وهو ما قد يعرض للخطر بشكل كبير، نظام التوافق الذي عرفته سويسرا وتلك الرغبة في إدارة أمور البلاد بشكل جماعي.

وهذا ما يهدد في الواقع ، الخاصية الوحيدة التي جعلت من سويسرا نموذجا فريدا من نوعه في أوربا، والعنصر الذي يبرر بقائها بعيدة عن عضويتها. ومن السخرية أن يكون حزب الشعب هو الذي يعمل على القضاء على الخاصية التي تتميز بها سويسرا أو ما يُعرف ب " زوندر فال".

سويس إنفو: فإذن هل أصبحت سويسرا بلدا عاديا؟

تيم كرون:ما المقصود ببلد عادي؟ فهي قد اقتربت من أوربا بشكل أجده مثيرا للتخوف. لأن قذارة المعارك الانتخابية التي تعرفها بلدان أخرى ليس بالأمر الذي نرغب في رؤيته عندنا.

إني اعتقد، وأتمنى أن يكون ما حدث مجرد تجربة فريدة لن تكرر، لأن الأحزاب الأخرى سوف لن تبقى غبية في المستقبل للانسياق وراء لعبة حزب الشعب السويسري، وأن تراعي في المستقبل الحفاظ على خاصية سويسرا أي نظام التوافق الذي يعتبر أكبر كنوزها.

وإذا ما رغبت أوربا في استخلاص العبر لتحسين أسلوبها السياسي، وهي في حاجة الى ذلك، فعليها أن تقوم بذلك من خلال تقييم النظام السويسري المطبق بنجاعة منذ أكثر من 150 عاما.

سويس إنفو: ولكن ما الدافع الذي دفع كثيرين الى التصويت لصالح حزب الشعب؟

تيم كرون: أكيد لأنهم يجدون أنه من غير اللائق عزل مستشار فدرالي من منصبه. وفي ذلك ما يُطمئن: لأنهم لا يرغبون في تغيير النظام ، حتى ولو زعزعوه قليلا، بل العكس هو الصحيح أي الحفاظ على القيم السياسية التقليدية المتوارثة وبالأخص الحفاظ على التوجه الصحيح.

سويس إنفو: وما هي العواقب التي ستترتب عن هذه الانتخابات داخليا وخارجيا؟

تيم كرون: من الصعب تقييم تلك العواقب على المستوى الداخلي. والسؤال المطروح هو هل يرغب حزب الشعب في الاستمرار في إتباع هذا الأسلوب غير المعتاد لدى السويسريين؟ وهل يرغب فعلا في خلق جو سياسي جديد لا نسمع فيه سوى عبارة معارضة وفوارق عميقة وصراع، وليس تلك الرغبة في قيادة البلد بشكل جماعي؟ إذا كان الأمر كذلك فنحن إذن مقبلون على تحول جذري.

اما على المستوى الخارجي فلن تتغير الأمور بشكل كبير. أكيد أن سويسرا عرفت انزلاقا أكثر نحو اليمين مثل العديد من الدول الأخرى. وقد عرفت الساحة السياسية في أوربا خلال العشرين عاما الماضية انزلاقا كبيرا نحو اليمين.

سويس إنفو: أدت الحملة الانتخابية 2007 الى اهتمام وسائل الإعلام الأجنبية. هل سيكون لهذه التغطية التي كانت في قسم منها سلبية، تأثيرا سلبيا على صورة سويسرا؟

تيم كرون: لا أعتقد ذلك. لأن سويسرا تملك رصيدا كبيرا من التعاطف في الخارج والكثير في المجال الثقافي والإنساني والاقتصادي الأمر الذي بإمكانه أن يمحي كل هذه التأثيرات السلبية.

فالانزلاق نحو اليمين أصبح من الأمور العادية في العالم الأمر الذي يدفعنا الى التساؤل كيف أن المجموعة الدولية أصبحت تبتلع ذلك بكل سهولة.

سويس إنفو: لقد أثارت الحملة الانتخابية لحزب الشعب التي استخدمت لافتة الخرفان البيض والخروف الأسود، الكثير من النقاش. وقد تم الحديث عن كره للأجانب بل حتى عن إحساس عنصري. فهل أصبحت سويسرا أكثر كرها للأجانب من البلدان المجاورة؟

تيم كرون: أخشى ان نكون قد أصبحنا نساير التيار السائد حاليا. فكل من فرنسا وألمانيا تعيش نفس المشاكل منذ سنوات. وحتى في سويسرا ليس الأمر بالجديد كلية فهذا الإحساس العنصري كان دائما موجودا. ولكن الجديد هو ان الحزب المتزعم لهذه الأفكار أصبح أكثر شعبية.

سويس إنفو: وبعد عشر سنوات من الآن ما الوضع الذي ستكون فيه سويسرا؟

تيم كرون: سيكون كريستوف بلوخر قد غادر السلطة وهو ما قد يُفقد حزب الشعب بعضا من شعبيته. ولا اعتقد أن سويسرا ستكون في وضعية مغايرة كثيرا لما هي فيه اليوم.
أتمنى أن تلعب دورا فعالا في أوربا من حيث نموذج الحكم إن هي لم تعمل على إلحاق أضرار به من هنا حتى ذاك الوقت.

أجرت الحوار: غابي أوخسنباين- سويس إنفو

(نقله إلى العربية وعالجه: محمد شريف)

تيم كرون

ولد في عام 1965 في فيدنبروك بالمانيا وترعرع في غلاروس شرقي سويسرا.
درس الفلسفة واللغة الألمانية والسياسة ويعيش ككاتب مستقل في زيورخ.
ترأس ما بين 1998 و 2001 اتحاد الكتاب السويسريين
ويُدرس حاليا بمعهد الآداب في بيل/ بيان
من مؤلفاته القصص والروايات والمسرحيات.
حاصل على العديد من الجوائز الأدبية.
آخرها حصل عليه في عام 2007 بالنسبة لكتابه "Vrenelis Gärtli"

End of insertion

سياسة التوافق

بعد قيام الدولة السويسرية المعاصرة في عام 1948 ، تولى الحزب الراديكالي لوحده كل المناصب الحكومية.
شارك المحافظون (الحزب الديمقراطي المسيحي اليوم) لأول مرة في الحكومة في عام 1891
والتحق بالحكومة حزب الشعب (الذي كان يسمى بحزب الفلاحين) لأول مرة في عام 1929
أما الحزب الاشتراكي فدخل الحكومة لأول مرة في عام 1943
وقد وزعت المقاعد لفترة طويلة في الحكومة حسب الصيغة العجيبة: مقعدين لحزب الراديكالي، مقعدين للحزب الديمقراطي المسيحي، مقعدين للاشتراكيين، ومقعد واحد لحزب الشعب السويسري.
بعد انتخابات 2003 حصل حزب الشعب بوصفه أكبر حزب في البلاد مقعدا إضافيا على حساب الحزب الديمقراطي المسيحي.
ويتمثل أسلوب التوافق في البحث عن حل وسط بحيث تقوم الأحزاب الكبرى بتحضير صيغة توافق لتفادي عمليات الاستفتاء وما يتبعها من تصويت شعبي.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.