Navigation

"حدث كبير وغير مسبوق في سويسرا"

كل سويسري من أصل خمسة ينحدر من أصل أجنبي Keystone

هكذا وصف رئيس منتدى إدماج المهاجرين أولى الجلسات الوطنية التي سيعقدها المنتدى يوم 23 أبريل في أولتون بحضور الأوساط السياسية والمجتمع المدني السويسري.

هذا المحتوى تم نشره يوم 18 أبريل 2005 - 10:31 يوليو,

وسيقدم المنتدى ميثاقا للاندماج يتضمن جملة من القيم العامة الهادفة إلى إشراك المليون ونصف أجنبي المقيمين في الكنفدرالية في تحديد مصير البلاد عبر الانخراط الفعلي في الحياة السياسية.

"نتحدث كثيرا عن المهاجرين لكننا لا نتحدث كثيرا معهم". جاءت هذه الكلمات على لسان كلاوديو ميشلوني، الأمين العام لمنتدى إدماج المهاجرين في سويسرا خلال مؤتمر صحفي، عقده المنتدى يوم 14 أبريل الجاري في العاصمة برن للإعلان عن موعد انعقاد أولى الجلسات الوطنية للمهاجرين يوم 23 أبريل في مدينة أولتون.

وبلهجة مستاءة، أضاف السيد ميشلوني "سئمنا من البقاء مجرد موضوع نقاش. نريد أن نـُظهر أننا أيضا فاعلون، وأننا قادرون على التعبير عن آرائنا وعلى التحاور".

من جهته، شدد رئيس المنتدى أنطونيو كونْها على أن الجلسات الوطنية الأولى التي ستلتئم في أولتون "حدث كبير وغير مسبوق في سويسرا"، معربا عن أمله أنها ستساهم في تغيير المعطيات وفي إقامة حوار بناء.

وقد أوضح المسؤولون عن المنتدى أن تلك الجلسات لن تكون فحسب جمعية عامة مُوسعة للمنتدى -الذي يضم تحت مظلته منذ نوفمبر 2000 مختلف جمعيات المهاجرين الممثلة لحوالي 50 جنسية- بل ستكون مناسبة للظهور والتحاور وإظهار أن الأجانب الذين يمثلون خُمس سكان الكنفدرالية ليسوا "زائدة" سويسرا أو مجرد قوة عمل، بل جزء مُكون للمجتمع.

ويقول السيد كونها في هذا السياق: "نحن مليون ونصف. سنظل هنا بالتأكيد، وأبناؤنا أيضا. نحن إذن جزء لا يتجزأ من هذا المجتمع ومن مستقبله".

مشاركة شخصيات مرموقة

ولإبلاغ تلك الرسالة، وجه المنتدى أكثر من 1500 دعوة للمشاركة في أولى الجلسات الوطنية للمهاجرين. ويبدو أن المشرفين على المشروع قد نجحوا في استقطاب وجوه سياسية بارزة في الكنفدرالية، إذ أكدت وزيرة الخارجية ميشلين كالمي راي حضورها جلسات 23 أبريل في أولتون.

أما وزير العدل والشرطة كريستوف بلوخر الذي لن يتمكن من التحول إلى أولتون، فسيكون ممثلا في الجلسات بنائب مدير المكتب الفدرالي للهجرة ماريو غاتيكر. وقد أعلنت بعدُ شخصيات سياسية بارزة حضورها في أعمال الجلسات مثل دوريس لوتار، رئيسة الحزب الديمقراطي المسيحي، وبيير-إيف مايار، نائب رئيس الحزب الاشتراكي، وأليكي باناييديس، نائب الأمين العام لحزب الشعب السويسري (اليميني المتشدد).

وسيضم الحضور أيضا برلمانيين من مجلس النواب ومجلس الشيوخ، وموظفين سامين من مختلف الكانتونات، وممثلين عن الكنائس والمنظمات غير الحكومية والنقابات. كما ستلبي الدعوة نخبة من الدبلوماسيين الأجانب المعتمدين في سويسرا.

ميثاق من أجل الاندماج

ويقترح المنتدى خلال أولى الجلسات الوطنية للمهاجرين ورش عمل ستركز على 8 محاور أساسية:

- القانون الجديد للأجانب
- توسيع اتفاق حرية تنقل الأشخاص في أوروبا
-البدون (بدون ترخيص إقامة شرعي) وطالبو اللجوء
-المواطنة والحقوق السياسية والتجنيس
-العمل والإندماج
-الإعلام والاتصال
-الحوار بين الثقافات والقيم الجماعية والدين
-التربية والتكوين

وستتميز فعاليات الجلسات بتقديم المنتدى لميثاق الإندماج -الذي تطلبت بلورته أشهرا من العمل- والمتضمنة لجملة من القيم التي تؤمن بها مختلف الجمعيات المُُكونة لمنتدى إدماج المهاجرين.

ويوضح مدير المنتدى بهذا الشأن أن "الأمر لا يتعلق بفهرس للمطالب، بل بالأحرى مبادئ أساسية تُوجه تحركنا. ونحن مستعدون للاستناد إليها للتناقش حول حق الأرض (أي حق الحصول على المواطنة)، وحق التصويت والانتخاب، ومعالجة أوضاع الـ"بدون"، والتوفر على السكن، والمساواة إزاء العمل والتكوين، والحقوق الإجتماعية...".

وفيما يتعلق بالشؤون الدينية، يدعو الميثاق إلى "علمانية متسامحة" منفتحة على الحوار بين الثقافات في المجال الخاص والعام. وأكد السيد كونْْها أن هذه النقطة لم تثر، خلافا لما يمكن أن يعتقده الكثيرون، تباينات في الرأي وسط أعضاء المنتدى إذ قال: "قد يبدو ذلك مفاجئا جدا، لكن كان من السهل جدا بالنسبة لنا الاتفاق حول هذا الأمر".

ويرفض المنتدى بالفعل "أي مقاربة عنيفة للسياسة وللدين"، فهو يعترض على "الرؤى الثيوقراطية" للدولة والمجتمع وعلى "كافة أشكال الانغلاق على النفس والتصلب، التي تتنافى والقيم الديمقراطية".

وفضلا عن ذلك، يؤكد الميثاق "رفعة حقوق الإنسان على الخصوصيات الإثنية والدينية". كما يدافع عن "المساواة التامة" بين جميع الأفراد بعض النظر عن انتماءاتهم وأصولهم.

تسوية على النمط السويسري

وعلى مستوى التعاون الثقافي، يحرص منتدى إدماج الأجانب على أن يكون مثلاً يحتذى به، حيث يسهر المهاجرون الإيطاليون والإسبان والبرتغاليون (أقدم الجاليات الأجنبية في سويسرا) على إفادة الجنسيات والإثنيات الجديدة في سويسرا بتجربتهم الإجتماعية الطويلة. وبروح تسوية سويسرية قحة، تـَقرَّرَ أن يفوق عدد ممثلي المهاجرين الجدد في المنتدى ممثلي الجاليات "القديمة"، كي يتمكن الجميع من إدراك نوعية مشاكلهم بشكل أفضل.

ويشدد نائب رئيس المنتدى أرماندو أوكيتو في هذا السياق على أن "مشاكلهم – مثل العنصرية ضد السود التي ستُطرح خلال الخريف القادم مع شرطة جنيف تحديدا- تتحول بالتالي إلى مشاكل منتدى إدماج الأجانب بأكمله، وليس فقط مشاكل المهاجرين الذين يمثلون الأقلية".

"لسنا مستعجلين"

وجدير بالإشارة إلى أن منتدى إدماج المهاجرين تمكن في ظرف يقل عن خمسة أعوام من تسجيل حضور قوي على المستوى الوطني، إذ بات ضمن قائمة المنظمات التي تستشيرها السلطات لدى مناقشة مشروع قانون متعلق بالجاليات الأجنبية. ومنذ ستة أشهر، يعمل المنتدى يدا بيد مع مؤتمر مدراء التعليم العمومي في الكانتونات.

وينوه مدير المنتدى بهذا الصدد قائلا إن "أجهزة الدولة والكنفدرالية والكانتونات والبلديات أقامت منذ عشرين عاما مؤسسات تناهض من أجل الاندماج. لدينا إذن حلفاء على مستوى السياسة والإدارة والنقابات والكنائس والمنظمات غير الحكومية".

ولم يغفل السيد كونْها التذكير بالعمل الرائد لـ"مؤتمر مدراء التعليم العمومي في الكانتونات" الذي يسهر منذ 12 عاما على توفير التعليم لكافة الأطفال الأجانب، بغض النظر عن الواقع القانون لآباءهم، وإن كانوا مهاجرين سريين.

وبطبيعة الحال، تثير التطورات المتعلقة بالأجانب في سويسرا - مثل رفض الناخبين المزدوج العام الماضي لتسهيل منح إجراءات الجنسية للجيلين الثاني والثالث من الأجانب، والتدبيرات الإضافية المشددة التي أقدم عليها البرلمان على مستوى القانون الخاص بالأجانب- تثير قلق المنتدى. ويقول السيد كونْها في هذا الشأن: "لا أعتقد أنه من الممكن بناء مستقبل هذا البلد بنفي إحدى الحقائق. سيتزايد الامتزاج (بين الشعوب) داخل أوروبا أكثر فأكثر. ولن تستطيع سويسرا الإفلات من ذلك. يجب التحلي بالواقعية حيال هذا المعطى الأساسي".

لكن رئيس منتدى إدماج الأجانب يظل متفائلا وحكيما، فهو يقول "لسنا متعجلين. نحن هنا للمشاركة في هذا النقاش، الذي سيسمح بتغيير العقليات وبمحاربة مخاوف واستيهامات البعض".

سويس انفو - مارك- أندري ميزري

(ترجمته من الفرنسية وعالجته إصلاح بخات)

معطيات أساسية

الأجانب المقيمون في سويسرا حسب أرقام عام 2003 (دون احتساب البواقي)
312000 من إيطاليا
214000 من صربيا وجمهورية الجبل الأسود
165000 من البرتغال
151000 من ألمانيا
120000 من دول أوروبية أخرى
109000 من دول آسيا
82000 من تركيا
79000 من إسبانيا
72000 من فرنسا
65000 من إفريقيا
61000 من مقدونيا
60000 من إمريكا (الشمالية والجنوبية)
51000 من البوسنة
43000 من كرواتيا
35000 من النمسا
3000 من إستراليا وأوسيانيا
3000 بدون جنسية أو جنسيتهم مجهولة

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.