تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

"لا أحد يُنكر أهمية واستثنائية ما يشهده العالم العربي من تحوّلات"

بقلم


رغم صغر حجمه، يُعد المركز الذي يوجد مقره في لوزان مرجعا مهما للباحثين وللطلبة ولكل راغب في التعرّف على أوضاع بلدان الجنوب.

رغم صغر حجمه، يُعد المركز الذي يوجد مقره في لوزان مرجعا مهما للباحثين وللطلبة ولكل راغب في التعرّف على أوضاع بلدان الجنوب.

(swissinfo.ch)

إذا كان اهتمام برنامج "مركز التوثيق التابع لتحالف الجنوب" قد انصب في عام 2010 على قضايا مهمة ترتبط بالتنمية والمتغيرات السياسية في العالم، كالزلزال الذي دمر هايتي، أو قمة الأرض في بوليفيا، أو الصراع من أجل الهيمنة على موارد النفط العراقي..

.. فإن عمل هذه المؤسسة الفريدة من نوعها في سويسرا قد انكبّ منذ مطلع عام 2011 على متابعة ورصد تطوّرات "الربيع العربي"، وعلى التحضيرات الجارية للمنتدى العالمي للحفاظ على الغابات بداكار، وعلى رصد مسؤولية الشركات متعددة الجنسيات على المستوى البيئي، ودورها المفترض في إحداث التنمية الخضراء.

ولتسليط الضوء على عمل هذه المؤسسة، وخلفيات اهتمامها المستجد بالتطورات الجارية في العالم العربي، وطرق عملها وتطوّر تجربتها، أجرت swissinfo.ch الحوار التالي مع بيار فلات، المسؤول بمركز التوثيق بلوزان.

swissinfo.ch: يهتم تحالف الجنوب عادة بقضايا التنمية والبيئة في بلدان افريقيا وأمريكا اللاتينية وآسيا، لماذا هذا الإهتمام اليوم بالعالم العربي؟

بيار فلات: اهتمامنا بالربيع العربي يندرج أوّلا ضمن طبيعة اختصاصنا المتمثل في المتابعة والتوثيق للمستجدات المهمة التي تكون الساحتيْن السويسرية والدولية مسرحا لها. ولا أحد ينكر أهمية واستثنائية الأحداث التي انطلقت شرارتها موفى العام الماضي في تونس، ثم لاحقا في مصر. وثانيا، دفعنا اهتمامنا منذ سنوات بمتابعة الدور المتزايد لأدوات نقل المعلومة وتداولها إلى العناية بالدور الذي لعبته شبكات التواصل الإجتماعي، والويب 2 (web 2.0) في سيرورة الاحداث في العالم العربي، وهذا هو الركن الأوّل في عملنا حول "الربيع العربي".

لكن اهتمامنا توسّع لاحقا ليشمل جوانب أخرى، وذلك في إطار برنامج مشترك مع مؤسسة الإذاعة والتلفزيون السويسري (RTS)، وبالتحديد مشاركتنا الفاعلة في البرنامج الوثائقي « Histoire Vivante » (تاريخ حيّ) والذي يهتم برصد ومتابعة الظواهر السياسية والاجتماعية الملفتة في زمان ومكان معيّنيْن. كما تستخدم هذه المادة الوثائقية بعد أن يتم تحويلها إلى أفلام كمواد بيداغوجية وتربوية يستفيد منها المدرسون في المؤسسات التعليمية، وهو ما حدث فعلا في ما يتعلق بالثورات الأخيرة في العالم العربي.

هل يقتصر عملكم التوثيقي على الصحافة المكتوبة، أم يشمل أيضا الوسائط المتعدة من فيديو، وصوت، وصورة؟

بيار فلات: تركزت جهودنا منذ البداية، ولمدة طويلة على المواد الإعلامية المكتوبة. وقد وجدنا آنذاك صعوبات جمّة في الوصول إلى ما يكتب في الجنوب عن الجنوب، إذ كان لا يصلنا منه إلا ما تتناقله من حين لآخر وكالات الأنباء، أو من خلال تواصلنا مع عدد من الصحافيين الذين كانوا على عين المكان.

أما في السنوات الأخيرة، ومع انتشار الإنترنت حدثت نقلة كبيرة ليس فقط على مستوى الأدوات المستخدمة، وطرق العمل، بل وأيضا على مستوى طبيعة الطلب، وعادات المستخدمين ، فالأجيال الجديدة لم تعد ترغب البتة في قراءة المقالات الصحفية الطويلة، بل باتت تبحث عن مادة مركّزة وقصيرة في شكل صوت أو صورة، وفيديو.

هذا الوضع أجبرنا نحن ايضا على تغيير عادات عملنا، فأصبح لدينا حساب على شبكة الفايسبوك، وعلى تويتر، وبدأنا منذ اشهر قليلة في بناء قاعدة بيانات من الفيديوهات، مخزّنة ومصنّفة بحسب الموضوعات التي تتناولها، بل سنبدأ قريبا في انتاج مقاطع فيديو قصيرة خاصة كأن نجري حوارات مع المسؤولين في المنظمات المنضوية تحت مظلة "تحالف الجنوب"، أو مع خبراء حول قضيا نقدر أنها مهمّة.

ودائما في إطار مواكبة التطوّرات، نفكّر اليوم بأن عملية التحديث القادمة لموقعنا يجب أن تشتمل على قسيمة إشتراك لمن يرغب في الحصول على إرساليتنا الإخبارية الدورية، أو تلقي مستجداتنا سواء عبر الهاتف الذكي، أو على أجهزة أيباد، وأندريود.

منظمات غير حكومية سويسرية تحالف الجنوب

يُـشكل" تحالف الجنوب"، الذي تأسس عام 1971، مجموعة عمل تضم ستة منظمات سويسرية كُـبرى تنشُـط في مجال التعاون والمساعدة من أجل التنمية على المستوى ...

هذا الإهتمام بالمنطقة العربية جديد بالنسبة إليكم. هل يمكن القول أنكم في التحالف من أجل الجنوب، كنتم ضحية الآلة الدعائية للنظاميْن السابقيْن في كل من تونس ومصر؟

بيار فلات: ليس الأمر كذلك على الأقل بالنسبة لنا لأنه سبق لنا أن عملنا لمدة تفوق عن عشر سنوات مع وكالة "أنفو سود" Infosud الإخبارية التي يوجد مقرها حاليا في جنيف. وقد خصصت هذه الوكالة خلال السنوات الماضية مجالا واسعا لمعركة الحريات والجهود المبذولة لإرساء الديمقراطية في العالم العربي. ويعود الفضل إلى هذه الوكالة تحديدا في التعريف بقضية التونسي توفيق بن بريك، ومن ورائها التعريف بمأزق الحريات في تونس. لكن لا ننسى أنه في ظل تلك الأنظمة كان كل شيء مراقب، وما ينشر يخضع لتصفية مسبقة. مع العلم بأننا لسنا مؤسسة إعلامية بل مركز للتوثيق.

إلى أي حد يسهم عملكم هذا في التعريف باحتياجات البلدان الفقيرة، وإلى أي مدى يؤثّر في قرارات المؤسسات المالية، أوالهيئات الإنسانية في سويسرا؟

بيار فلات: تتمثل مهمّتنا الأساسية في تزويد الرأي العام السويسري بالمعلومات الأساسية عن بلدان الجنوب، واحتياجاتها في مجال التنمية والحد من ظواهر الفقر، ويمكن أن ألخّص ذلك فأقول: استدعاء الجنوب إلى سويسرا، والتحسيس بقضاياه. جوهر ولب هذا العمل هو التأثير في السياسات الحكومية، وفي اختيارات المنظمات غير الحكومية في ما يتعلق ببلدان الجنوب. قمنا أخيرا بنشر دراسة قيمة تبرز الدور الذي قام به تحالف الجنوب من خلال توسّطه في حوار بين شركة نيستليه العملاقة، وإحدى النقابات الأساسية في كولومبيا. هذه الوساطة ساهمت في الحفاظ على مصالح السكان المحليين، وفي خدمة التنمية هناك.

على مستوى سويسرا، تعد هذه السنة مهمة لأنها ستشهد قريبا إنشاء شبكة سويسرية للشركات متعددة الجنسيات من أجل التنمية والعدالة (سويسرا غنية بالشركات متعددة الجنسيات)، والهدف من هذه الشبكة إيجاد إطار يمارس الرقابة على اعمال هذه الشركات، ويحاسبها على ما تسببه من أضرار فادحة في بلدان الجنوب.

لوعدنا إلى ملف الربيع العربي، هل تعتقد أنه سيكون أداة فعالة في حشد الدعم والمساعدة للبلدان العربية التي تمر بمرحلة تحوّل ديمقراطي؟

بيار فلات: هذا ما نأمله. وحتى الآن نجح التحالف من أجل الجنوب في اقناع الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون من أجل الإنخراط في الجهود الدولية لدعم البلدان التي تحدثت عنها، وللوكالة اليوم مكتب بتونس. وقد رُصدت أقدار محترمة من الأموال لهذا الغرض. ويسعى التحالف أيضا إلى زيادة تلك المبالغ المخصصة للعالم العربي.

حتى الآن، كانت ردود الفعل التي تلقيناها بعد إعدادنا لملف الربيع العربي فردية، وإن كانت من أشخاص منخرطين في منظمات وهيئات مختلفة، ولئن لم يصدر عن أي هيئة أو منظمة ما يشير منها إلى عملنا هذا، فإن المراهنة هو على أن يُساهم هؤلاء الأشخاص المنخرطون فيها في التعريف باحتياجات تلك البلدان، ومن ثم توجيه اختيارات وسياسات تلك الهيئات.

التعاون التنموي السويسري في البلدان العربية

لا يوجد أي بلد عربي ضمن قائمة البلدان والمناطق الـ 15 ذات الأولوية بالنسبة للوكالة السويسرية للتنمية والتعاون. إذ تشمل القائمة (حسب أرقام يناير 2011) غالبية من دول القارة السمراء .

  

في المقابل، تتوفر الوكالة على مكتب في الأراضي الفلسطينية المحتلة يدير "برامج خاصة" في الضفة الغربية وقطاع غزة في إطار التعاون الثنائي التنموي. (11,5 مليون فرنك من القرض المخصص لدعم بلدان الجنوب).

  

وللوكالة مكتب في العاصمة الأردنية عمان يدير نشاطاتها التنموية أيضا في كل من

الأردن ولبنان وسوريا والعراق.

أكدت وزارة الخارجية السويسرية يوم 22 مايو 2011 افتتاح فرع للوكالة السويسرية للتنمية والتعاون في تونس في سياق وضع

الإستراتيجية التي حددتها الحكومة الفدرالية تجاه شمال افريقيا موضع التنفيذ.

وفي إطار المساعدات الإنسانية ومن خلال أدوات التعاون الثنائي ومتعدد الأطراف،  تنشط الوكالة في كل من السودان واليمن

ومؤخرا في ليبيا (على إثر الانتفاضة التي اندلعت في منتصف فبراير 2011)، كما تواصل مساندتها لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا".

  

تقر الوكالة بـ "الأهمية التي تكتسيها ترجمة صحفاتها على الإنترنت المرتبطة بالبرامج الخاصة وبالوثائق الأساسية للتعريف بنشاطاتها بصورة شفافة وشاملة في البلدان الشريكة.

ذكرت السيدة بورغي روس، رئيسة قسم أوروبا ومنطقة البحر الأبيض المتوسط في الوكالة، أنها وفرت بالفعل موقعا باللغة العربية عن برنامجها الخاص في الضفة الغربية وقطاع غزة.

 

كما أن الموقع الإلكتروني لمكتب الوكالة في العاصمة الأردنية عمان وبعض الوثائق الاستراتيجية هي في طور الترجمة. أما توفير ترجمة بالعربية لموقع الوكالة الرئيسي فليست واردة بعد، حسب السيدة روس.

نهاية الإطار التوضيحي

swissinfo.ch


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×