تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

 لا مانع للأبحاث على الخلايا الجنينية ولكن...

مخاوف الاستنساخ تلقي بظلالها على الابحاث الخاصة بالخلايا الجنينية

(Keystone)

حرصا على عدم حرمان البحث العلمي على الخلايا الجنينيّة من جميع الفرص، رفعت الحكومة الفدرالية السويسرية مشروع قانون إلى البرلمان الفدرالي، يدعو للسماح فقط باستخدام الفائض في الأنابيب من هذه الخلايا.

يعتبر هذا المشروع حلا وسط بين تطلعات البحث العلمي للأغراض الطبية وبين المخاوف من التلاعب وسؤ التصرف بالخلايا الجنينية الحية بصفة تمس الكرامة الإنسانية، كما نوهت وزيرة الداخلية روت درايفوس لدى عرض هذا المشروع القانوني على البرلمان الفدرالي في برن يوم الأربعاء 22 مايو.

وأشارت الوزيرة في الوقت نفسه إلى أن الحكومة الفدرالية قد عهدت إلى المؤسسة شبه الرسمية المعروفة باسم "العلوم والمدينة" مهمة عقد الجدل الشعبي حول المشروع القانوني، كي يأخذ الرأي العام فكرة عامة عن الأهمية العلمية والطبية والاقتصادية للأبحاث على الخلايا الجنينية والخلايا الجذرية الأصلية من جهة، وعن الإجراءات الوقائية للحيلولة دون سوء استخدامها من جهة أخرى.

فالمعروف هو أن الخلايا الجذرية هي تلك الخلايا الحية التي نجح علماء المورثات في اكتسابها من الخلايا الجنينية الملقحة في الأنابيب في عام 1998، وهي خلايا يمكن تسخيرها لمحاولات استنساخ البشر أو لاستنبات أي عضو من الأعضاء الإنسانية في المختبرات العلمية المجهزة لهذه الغاية.

الرد على المخاوف من استنساخ الكائن البشري

وتثير هذه الإمكانية التكنولوجية الامحدودة المخاوف من سوء استخدام الخلايا التي تشكل المستنبت الأصلي لأي عضو من الأعضاء البشرية لاستنساخ البشر بالكامل، أو لاستنساخ إنسان ما جزئيا لاستغلال النموذج المنسوخ كمستودع لا غير، للحصول على الأعضاء الضرورية لاستبدال الأعضاء التي تتعطل في الإنسان المنسوخ نفسه.

ويشير بعض مهندسي التقنيات التناسلية والجراحية في سويسرا والخارج إلى أن هذه الإمكانية الأخيرة لإنتاج "قطع الغيار" البشرية تفتح آفاقا كبيرة أمام الإمكانيات الجراحية لزرع الأعضاء دون أية مجازفات برفض الأعضاء الصناعية المزروعة بما أنها مُستنبتة من الإنسان نفسه. هذا علاوة على فتح آفاق جديدة أمام علاج بعض الأمراض والعاهات الوراثية وبعض الأمراض غير الوراثية عن طريق تلك الخلايا ومادتها التناسلية.

لكن الأوساط المعارضة لهذه التقنيات، ومن ضمنها أوساط علمية أيضا، تخشى سوء استخدام الخلايا الجنينية لاستنبات البشر أو الأعضاء البشرية لأغراض لا تمت للإنسان أو للإنسانية بأية صلة، ولا تهدف إلا إلى تقليد دور الخالق عز وجل.

وعلى هذه الأرضية تتضارب الآراء في سويسرا والخارج حول السماح أو عدم السماح باستخدام الخلايا البشرية الجذرية أو الأصلية التي لا بد من استخراجها من الجنين خلال الأيام الخمسة الأولى من الحمل أو التلقيح، كي لا تفقد وظائفها البدائية الأصلية باكتساب وظائف طبيعية في تكوين مختلف أعضاء الكائن في الجنين.

طمأنة الرأي العام شيء..وإقناعه شيء آخر

ولطمأنة الرأي العام السويسري، منعت السلطات السويسرية حتى الآن الأبحاث على الخلايا الجنينية وحتى إمكانية استيراد مثل هذه الخلايا من المختبرات الأجنبية، كالمختبرات الألمانية على سبيل المثال.

وقد رفضت السلطات الفدرالية المعنية بهذه الشؤون العام الماضي طلبا تقدم به فريق من العلماء والباحثين في جنيف للسماح باستيراد مثل هذه الخلايا من الولايات المتحدة رغم أنه لا توجد نصوص قانونية تمنع ذلك منعا حرفيا.

وبررت السلطات هذا الرفض حينذاك بعدم الرغبة في استباق توصيات اللجنة الأخلاقية الفدرالية أو المشروع القانوني الذي كان رهن الإعداد لتحديد فرص الأبحاث على الخلايا الجنينية، والذي عرضته الحكومة على البرلمان في برن هذا الأسبوع.

ويقول المحللون، إن القراءة الأولى للمشروع القانوني تكشف النقاب عن وضوح في بعض النقاط وعن غموض في نقاط أخرى بصفة لا تستجيب تمام للمخاوف من سوء استخدام الخلايا الجنينية لأبحاث غير الأبحاث الطبية التقليدية المجردة، دون استنبات البشر أو الأعضاء البشرية على سبيل المثال.

الكرة الآن في ملعب البرلمان الفدرالي

وبين النقاط الواضحة في المشروع القانوني، هنالك الاقتراح القاضي باستخدام الخلايا الجنينية الفائضة في الأنابيب أثناء عمليات مساعدة زوجين من الأزواج على الإنجاب لا غير، والذي يشترط موافقة الزوجين الخطية والمسبقة على استغلال الفائض وبالمجان، لأغراض البحث العلمي.

وهنالك أيضا المواد القانونية المقترحة التي تمنع منعا باتا اكتساب الخلايا الجنينية بوسائل أخرى غير الأنابيب والتي تمنع بيع وشراء مثل هذه الخلايا أو الاحتفاظ بها أكثر من أربعة عشر يوما لأغراض البحث العلمي.

وليس من الواضح تماما على سبيل المثال، السماح باستيراد الخلايا الأصلية من الخارج شريطة أن تكون من الفائض في الأنابيب وبموافقة الزوجين كما يشترط المشروع القانوني السويسري، أو القول بأن "الأبحاث على الخلايا الجنينية واكتساب الخلايا الجذرية من تلك الخلايا لأغراض البحث العلمي، لا يتمان إلا بموافقة الدائرة الفدرالية للشؤون الصحية"، أو أن " مشاريع البحث في هذه المجالات تستوجب موافقة اللجنة الفدرالية للشؤون الأخلاقية".

ويقول المحللون، إن هذه النصوص التي يتضمنها المشروع القانوني الذي تقترحه الحكومة الفدرالية، تترك الأبواب مفتوحة لإمكانيات مستقبلية تعتمد على عامل الزمن وتأثيراته على مدى استقبال الرأي العام وتسليمه بالأبحاث المتقدمة في هذه المجالات.

هذه النقاط وغيرها من النقاط في المشروع القانوني الذي وافق عليه الوزراء السبعة في الحكومة الفدرالية في أواسط الأسبوع الماضي، ستكون محط اهتمام البرلمان الفدرالي الذي من المتوقع أن يعكف على دراسة المشروع فترة تزيد على الفترة المألوفة، وهي ثلاثة أشهر قبل رد الخبر للسلطة التنفيذية في القصر الفدرالي في برن.

جورج انضوني

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك