كوفيد-19 تهديد وفرصة للتكنولوجيا الحيوية السويسرية في نفس الوقت

حوالي 70٪ من شركات التكنولوجيا الحيوية في سويسرا ليست شركات ناشئة ولا مدرة للدخل ، وبالتالي لا تستفيد من قروض الطوارئ الفدرالية. © Keystone / Christian Beutler

على الرغم من أن جائحة كوفيد-19 تعد الوقت المناسب لتألق صناعة التكنولوجيا الحيوية، فإن هذا الوباء جعل العديد من الشركات الصغرى تكافح من أجل البقاء. وفي هذا الحوار يناقش رئيس جمعية التكنولوجيا الحيوية السويسرية تحديات هذا القطاع ومشروعاته في مجال العلاجات واللقاحات.

هذا المحتوى تم نشره يوم 07 يوليو 2020 - 11:00 يوليو,

ومايكل ألتورفر في وضع جيّد لتقييم فرص سويسرا في تحقيق اختراق في المعركة ضد كوفيد-19. وقبل أن يصبح الرئيس التنفيذي  لجمعية التكنولوجيا الحيوية السويسرية.، أمضى ألتورفر 20 عاما في العمل في صناعة الأدوية الحيوية  في كل من روش ونوفارتيس، أكبر شركتيْن عاملتيْن في المجال، إلى جانب شركة أخرى أصغر هي شركة بوليفور.

يشغل مايكل ألتورفر منصب الرئيس التنفيذي لجمعية التكنولوجيا الحيوية السويسرية منذ عام 2017. وقبل ذلك كان يشغل منصب المدير التنفيذي لشركة Polyphor. Swiss Biotech Association

ألتورفر قال في حديث إلى swissinfo.ch "إن سويسرا في وضع جيّد يمكنها من لعب دور ريادي في تقديم حلول لوباء الفيروس التاجي". وظلت صناعة التكنولوجيا الحيوية منذ فترة طويلة واحدة من أكثر القطاعات حيوية في الاقتصاد وتعمل ضمن هذا القطاع حوالي 1000 شركة.

ولكن خلف هذا التفاؤل، توجد الكثير من المخاطر فهذا القطاع المزجي، معرض بشكل كبير للأزمات خلال أزمة الفيروس التاجي. وفي هذا الحوار مع swissinfo.ch يعدد هذا الخبير العوامل العديدة التي تؤثّر على وضع هذا القطاع.

swissinfo.ch: هل يمكن أن تعدد لنا بعضاً من أهم المشاريع الواعدة في قطاع التكنولوجيا الحيوية في علاقة بجائحة كوفيد-19؟

مايكل ألتورفر: هناك ما لا يقل عن اثنيْ عشر شركة للتكنولوجيا الحيوية تعمل في علاقة بالوباء. البيانات لاتزال في طور التجميع والظهور، ولذلك من الصعب الحكم على هذه الجهود في هذه المرحلة، ولكن العديد من هذه الشركات تحدثت علانية عما هي بصدد القيام به. وهذا يشمل Memo Therapeutics، مؤسسة تابعة للمعهد التقني الفدرالي العالي بزيورخ ( ETH )، الذي يمتلك تكنولوجيا لتطوير المرشحات العلاجية المستمدة من الأجسام المضادة في المرضى الذين شفوا بعد الإصابة.

وتعمل شركة  Neurimmune التي يوجد مقرها في زيورخ على الأجسام المضادة للفيروسات التاجية التي يمكن توجيهها إلى رئتيْ المريض المصاب. كما تقوم شركة  Humabs، وهي الأخرى فرع سويسري تابعة للشركة الامريكية الأم  Vir Technology التي تقوم أيضا بعزل الأجسام المضادة.

وتتبع شركة Molecular Partners نهجا مغايرا بتركيز اهتمامها على بروتينات DARPin التي تمنع الفيروس من دخول الخلايا. ولم يتم اختبار أي من هذه العلاجات في أي عيادة حتى الآن، ولكن هذه الشركات لديها خبرة في العمل على مشاريع مماثلة.

بالنسبة للقاحات، تقود شركة InnoMedica  التي يوجد مقرّيْن لها في برن وتسوغ جهودا مثيرة للاهتمام. وتعتمد هذه المؤسسة على تقنية الليبوزوم لتطوير لقاح.

وماذا عن الشركات السويسرية العملاقة في مجال صناعة الأدوية؟

مايكل ألتورفر: البعض منها، مثل روش، تتقدم الجهود المبذولة في إجراء اختبارات على الفيروس، وعلى الاستجابة المناعية.

وعندما يتعلق الأمر باللقاحات والعلاجات التي تتناول كوفيد-19، فإن العديد من شركات الأدوية الكبرى تبحث في ما إمكانية إعادة استخدام الأدوية المتاحة في السوق بالفعل. وإن كان بإمكان تلك الادوية مساعدة المرضى المصابين بفيروس كورونا المستجد. ومن شأن ذلك تسريع الأمور لأن تلك الادوية قد تم اختبارها بالفعل، وجربت على المرضى. وهذا يعني أنه لا يزال يتعيّن اختبارها في سياق كوفيد-19، فقد تم بالفعل دراسة العديد من القضايا المتعلقة بالآثار الجانبية المحتملة لها.  

هذا هو الحال على سبيل المثال بالنسبة لروش، التي تختبر عقار أكتيمرا Actemra الخاص بها، والمضاد لالتهاب المفاصل. وكذلك الحال بالنسبة لشركة نوفارتيس، التي تجري اختبارات على عقار هيدروكسي كلوروكوين المضاد للملاريا وعلى عقار آخر يسمى Jakavi، وقد استخدم لكبح رد الفعل المناعي بالنسبة للمرضى المصابين بأمراض خطيرة.

وتحاول هذه الجهود استخدام هذه الأدوية لمعالجة الأعراض والآثار الجانبية لكوفيد-19 وليس الفيروس نفسه.



كيف تقيّم ما إذا كانت هذه الجهود واعدة حقا، أم مجرّد زوبعة في فنجان؟

أبدأ بالنظر إلى هدفها النهائي. هل هو التوصّل إلى لقاح؟ هل تريد إعادة استخدام دواء سابق لمعالجة الأعراض؟ كل هذه الجهود مفيدة. لكنها لا تتطلب نفس الجهد ونفس القدرات الاستثمارية.

ثم أقيّم مدى بعد الشركة عن تحقيق الهدف النهائي. على سبيل المثال، إذا كانوا يتعاملون مع علاجات جديدة، ومع عناصر كيميائية مستحدثة، فإن تحقيق الهدف يحتاج وقتا أطول، لأن تلك هي أطول طريق للوصول إلى الهدف النهائي. أما إذا كانت الاختبارات تجري بالفعل على مستوى العيادة، فهذا يستغرق وقتا أقل، وربما أقلّ من ذلك أيضا إذا كانت الشركة تخطط لإعادة استخدام أدوية هي موجودة بالفعل.

ما هو الإطار الزمني الواقعي لتوفّر لقاحات أو علاجات مضادة لكوفيد-19؟

المتفائلون يتوقّعون أن يستغرق الأمر عاما ونصف قبل أن يصبح لقاح كوفيد-19 جاهزا للتسويق. وأكثر شركة أسمع عن سعيها الحثيث للتوصّل إلى لقاح هي الشركة الأمريكية Moderna Therapeutics. ويتوقّع العاملون فيها أن يكون هناك شيء ما متاحا في وقت مبكّر من العام المقبل. وفي سويسرا، أعلنت مجموعة بحثية في جامعة برن عن جدول زمنى أقصر.

في الأوقات العادية، إذا بدأت من نقطة الصفر في العمل من أجل التوصّل إلى منتج جديد لتلبية حاجة طبية، عادة ما يستغرق ذلك من 10 إلى 15 عاما قبل عرضه في الأسواق.

ثم إن نسبة نجاح المشاريع التي تنطلق في مرحلة البحث هي 1% فقط. وهذا يعني أن هذه النسبة فقط ستتمكّن من التوصل إلى لقاح أو علاج سيجد طريقه إلى السوق. وحتى إذا دخل المشروع إلى مرحلة الاختبار السريري داخل العيادات، بعد خمس أو ست سنوات، فإنها تظل هناك فرصة واحدة فقط من أصل 10 للنجاح في ذلك الاختبار واجتيازه.

كيف يؤثّر انتشار جائحة كوفيد-19 على هذه الصناعة؟

إن نقاط قوة صناعة التكنولوجيا الحيوية السويسرية لن تختفي بسبب أزمة الفيروس التاجي. ومع ذلك، فإن هذا القطاع يواجه الكثير من عدم اليقين بسبب التأخيرات التي هي ببساطة من الآثار الجانبية للوباء، والتي لا يمكن تجنبها. وتوجد العديد من الشركات حاليا في حالة من عدم الاستقرار المالي، وبعضها يكافح من أجل البقاء. وسيحتاج المستثمرون إلى التحلّي بالصبر والتسامح.  

ويكاد يكون من المستحيل إطلاق تجارب سريرية الآن بمقدورها توفير البيانات التي يحتاجها المستثمرون. وقد اضطرت العديد من الشركات إلى القفز على اختبار الحيوانات لأن المرافق لا تعمل بالطريقة التي اعتادت عليها، خاصة بعد إغلاق الجامعات وتعليق عمل العديد من المؤسسات البحثية.

 وهذا يعني أن الشركات بصدد صرف الأموال يوميا من دون الاقتراب من خطوة التمويل التالية. إن الأمر ليس فقط مجرد إضاعة للوقت. في بعض الحالات سوف تضطرّ الشركات إلى تكرار جميع الاختبارات لوجود خطر إصابة المريض بكوفيد-19، ويجب عليه الانسحاب من التجربة.

وهذا أمر مثير للقلق بشكل خاص بالنسبة لحوالي 60 إلى 70% من شركات التكنولوجيا الحيوية في سويسرا. وهي شركات عالقة، فلا هي شركات ناشئة، ولا هي شركات تحقق إيرادات وأرباحا. والصعوبة أن هذا النوع من الشركات لا يمكنه الحصول على قروض الطوارئ التي تضمنها الحكومة.

وفي حين وعدت بعض الكانتونات باتخاذ بعض التدابير لتوفير دعم تكميلي لهذه الشركات، فإن الأمر لا يزال مبكرا لمعرفة حجم هذا الدعم وشكله. وعلى الأرجح سوف تكون المبالغ المقترحة بعيدة جدا عما تطالب به هذه المؤسسات التي ينفق بعضها نصف مليون إلى 5 ملايين فرنك شهريا من دون تحصيل أي مداخيل.

ولا يقتصر الأمر في هذه الحالة على الحفاظ على الوظائف في الشركات المعرضة لخطر الاندثار، لأن ثلثيْ التمويل يذهب إلى أطراف ثالثة هي شركاء عملية البحث.

مشاركة