هل ستصبح الأمم المتحدة قريبا عاجزة عن تحقيق أهدافها؟

هل قامت منظمة العمل الدولية بتطوير حقوق العمال؟

يتم تمثيل 187 دولة عضو في منظمة العمل الدولية، ومقرها في جنيف، سويسرا. Keystone

في الوقت الذي تحتفل فيه منظمة العمل الدولية ومقرها جنيف بالذكرى المائة لتأسيسها، يسلّط الخبراء الضوء على أهمية هذه الوكالة الفريدةالتابعة للأمم المتحدة في عالم اليوم المعولم.

هذا المحتوى تم نشره يوم 22 يناير 2019 - 16:00 يوليو,
سايمون برادلي سايمون برادلي

في عام 1919، جمع الهيكل الثلاثي الفريد لمنظمة العمل الدولية، والذي ما زال قائما إلى اليوم، بين الحكومات والعمال وأصحاب العمل الطموحين، لإنشاء إطار للدفاع عن حقوق العمال ولحمايتهم من الاستغلال والعبودية ولضمان حريّة تشكيل الاتحادات الممثلة لهم.

بعد مائة عام، وفي عالم فيه سلاسل توريد معقدة ووظائف غير آمنة، وزيادة القيود التنظيمية العالمية لسوق العمل وملايين الأشخاص العالقين في العمل القسري في المصانع والمزارع وقوارب الصيد، هل ما زالت منظمة العمل الدولية حقّاً تحتفظ بأهميتها؟

بالنسبة إلى ساندرين كوت، أستاذة التاريخ الأوروبي المعاصر بجامعة جنيف، لا تزال هذه المنظمة تلعب دوراً هاماً في الدفاع عن العدالة الاجتماعية في عالم العمل.


أعضاء لجنة التشريع فيما يتعلق بالعمل الدولي لمؤتمر باريس للسلام لعام 1919، والذي أدى إلى صياغة دستور منظمة العمل الدولية. ILO archives

لكن ضعفها يكمن في أنّ هذا الجدل لم يعد دائراً الآن، وهذا هو الحال منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي. "إنها منظمة للتنظيم وليس لإلغائه" كما تقول كوت.

"إن منظمة العمل الدولية تفعل ما بوسعها في عالم من الواضح أنه ليس مؤاتيا لوجودها. ربما يكون لها في يوم من الأيام تأثير أكبر، ولكن في الوقت الحالي لا يمكنها تغيير العالم."

على مدى المائة عام الماضية، اعتمدت منظمة العمل الدولية ما يقرب من 200 معيار عمل دوليّ بشأن قضايا تتعلّق بقضايا تبدأ بالثماني ساعات ليوم العمل الواحد وتصل إلى قضية العمال المنزليين. ويركز عملها ما وراء السياسة على التعاون التقني والبحث وتجميع البيانات والإحصاءات الموثوقة عن العمل والمسائل الاجتماعية.

ولكن منذ ولادتها، تعرضت منظمة العمل الدولية لانتقادات عديدة تتعلق بكونها بطيئة وبيروقراطية ولينة وتفتقد القدرة على تحقيق مشاريعها على أرض الواقع.

"هناك مشكلة تتعلق بالتطبيق وبالتناقض لدى بعض الحكومات التي تصوت لصالح اتفاقية في جنيف ومن ثم لا تضعها موضع التنفيذ في البلد المعني"، قال فيليب جينينغز، الأمين العام السابق للاتحاد النقابي العالمي لقطاع الخدمات (UNI Global Union).

وأضاف أن مجتمع الأعمال غالباً ما يجهل معايير العمل الدولية ونطاق عمل منظمة العمل الدولية، مثل الجهود المبذولة لتحسين سلاسل التوريد.

ويعترف السفير السويسري جون جاك إيلميجر بأن منظمة العمل الدولية ليست مثالية، ولكنه يصرّ على أنها تدعم القيم الأساسية وتحقق نتائج ملموسة.

"ليس الدور التنظيمي هو الدور المركزي بل ما يمكن لمنظمة العمل الدولية أن تفعله بمعايير العمل تلك. إن التنفيذ مهم للغاية، ولدينا أمثلة جيدة لعبت فيها معايير منظمة العمل الدولية دوراً مركزياً، كما هو الحال في قضية العمل القصري في ميانمار. "

والمدير العام للمنظمة اليوم هو غاي رايدر، ومعه تستمر المنظمة في التركيز على العدالة الاجتماعية في عالم يتحوّل عن طريق العولمة.

لوحات دين كورنويل في العمل (1955) التي تم إنشاؤها لمنظمة العمل الدولية، وهي معلقة حاليًا في مقر منظمة التجارة العالمية في جنيف. Copyright WTO, photo Pierre-Yves Dhinaut, 2008

وﻗﺪ دﻋﻤﺖ ﻣﻨﻈﻤﺔ اﻟﻌﻤﻞ اﻟﺪوﻟﻴﺔ مشروع "اﻟﻌﻤﻞ اﻟﻼﺋﻖ" اﻟﺬي أﺻﺒﺢ هدﻓﺎً اﺳﺘﺮاﺗﻴﺠﻴﺎً ﻣﻨﺬ اﻷزﻣﺔ اﻟﻤﺎﻟﻴﺔ واﻻﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﻟﻌﺎم 2008 أحد الأهداف الـ 17 للتنمية اﻟﻤﺴﺘﺪاﻣﺔ لدى الأمم المتحدة.

وقال دانييل ماول، الأستاذ المشارك في التاريخ المعاصر الدولي في جامعة أوسلو، إن مفهوم "العمل اللائق" كان ينتقد في بعض الأحيان على أنه "مبهم" ولكنه كان نجاحاً كبيراً لمنظمة العمل الدولية.

وقال أيضاً: "حصلت منظمة العمل الدولية كاستراتيجية على الكثير من الاهتمام وعززت مكانتها في المجتمع الدولي، مما فتح الأبواب أمامها على سبيل المثال للمشاركة في قمم مجموعة العشرين".

وللإعلان عن البداية الرسمية لاحتفالات الذكرى المئوية يوم الثلاثاء 22 يناير، تنشر منظمة العمل الدولية تقريراً عن مستقبل العمل الذي تم إعداده بعد مشاورات دامت 15 شهراً، وتقدم أجندة "تتمحور حول الإنسان" من أجل السنوات القادمة على أساس الاستثمار في قدرات الأفراد ومؤسسات العمل وفي العمل اللائق والمستدام.

ويتضمن التقرير عشر توصيات تشمل المزيد من الاستثمار في التعلم مدى الحياة وحماية اجتماعية مضمونة وضمانة شاملة "للأجور الكافية للمعيشة"، والحد الأقصى لساعات العمل، وحماية تتعلّق بالسلامة والصحة في العمل.

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة