تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

مكافآت اليو بي إس.. "مؤشر سلبي"!

(Keystone)

رغم خسائره التي تناهز 20 مليار فرنك سويسري، يعتزم اتحاد المصارف السويسري يو بي أس منح مكافآت جديدة لكبار موظّفيه تقدّر بملياريْن ونصف المليار من الفرنكات.

وكانت الحكومة السويسرية قد ضخّت في شهر أكتوبر الماضي 6 مليارات فرنك لإنقاذ المصرف من الانهيار. سويس انفو استطلعت رأي أولريخ تيلمان، الأخصائي السويسري في أخلاقيات المعاملات التجارية.

الخبر الذي تداولته وسائل الإعلام السويسرية على نطاق واسع، أثار سخط الجمهور، وغضب المجتمع السياسي. وكشف عن انعدام ثقة الكثيرين في هيئة رقابة الأسواق المالية (فينما)، وفي رئيسها، هيغن آلتينور، الذي عمل سابقا موظفا ساميا في اتحاد المصارف السويسرية، لكن هذا الأخير يتمسك بسلامة إختياراته.

يعتقدالأخصائي في أخلاقيات المعاملات التجارية بجامعة سانت غالن، أولريخ تيلمان، في حوار مع سويس إنفو، أن الوقت قد حان لإعادة النظر في بعض المعايير المتحكمة في الاسواق المالية. وأنه من الضروري إنشاء هيئة رقابة مستقلة، ووضع حد لنظام المكافآت. وكذلك ضرورة أبتعاد المصرفيين عن الغطرسة والغرور.

سويس إنفو: قرر اليو بي إس منح مكافآت لكبار موظّفيه تقدر بعديد المليارات. وقد عبّر المواطنون والهيئات السياسية ووسائل الإعلام عن رفضهم وسخطهم من هذا المسعى، ما رأيكم انتم؟

أولريخ تيلمان: قبل كل شيء، تعدّ هذه الخطوة مؤشر سلبيّ. لكن بالإمكان، وكما تشير هيئة رقابة الأسواق المالية، تأييد القول بأنه من الصعب وضع حد لهذه المكافآت، باعتبار أن ذلك من شأنه أن يُعجّل في هروب الموظّفين.

سويس إنفو: الهروب إلى أيْن؟

أولريخ تيلمان: الخبراء في هذا المجال يطرحون الاستفهام نفسه. لذلك شدّدت منذ البداية على عبارة "من حيث المبدأ".

وبالإمكان التساؤل فعلا، ما إذا كان هؤلاء الموظفين سيلتجؤون للعمل لصالح المنافسين لو ألغيت هذه المكافآت. لقد قالوا لنا دائما أن أصحاب المهارات سيلتحقون بمصارف أخرى. ولكن هؤلاء الذين لا يبذلون جهودا لإنجاح مؤسساتهم إلا إذا منحوا ثروات طائلة، ليسوا بالتأكيد عاملا ضروريا لنجاح هذه المؤسسات.

وسواء تعلّق الأمر بإدارة الثروات أو بمهام الإشراف، كل من لا ينخرط بفعالية في عمله إلا إذا توفرت له مكافآت مجحفة، يسئ إلى نفسه وينال ذلك من مهنيّته. إضافة إلى ذلك، كان بإمكان المصرف زيادة أجور موظّفيه، من دون إعارة اهتمام للسلطة الرقابية. وهذا الأمر يدفعنا إلى التكهّن بغياب الانسجام داخل النخبة التي تدير إتحاد المصارف السويسرية.

سويس إنفو: كيف تتم معالجة قضية المكافآت في البلدان الأخرى؟

أولريخ تيلمان: لا يحتاج النظام المصرفي في البلدان الأخرى إلى هذا النوع من المكافآت. في أي بلد من البلدان، باستثناء سويسرا، أي قرض مستعجل يقدّر بالمليارات، تمنحه الدولة، يضع مباشرة حدا لهذا النوع من المزايا.

إذن، من الواجب خفض هذه المنح المتغيّرة، ولم لا وضع حد نهائي لها. لكن هذا الإجراء إذا اقتصر تنفيذه على مؤسسة واحدة، حتى لو كانت بحجم اتحاد المصارف السويسرية، فلن يجدي نفعا. والأمر كذلك أيضا لو اقتصر على دولة بمفردها. هذا الإجراء لابد أن يكون دوليا. وما لم يحصل ذلك، يظل اندفاع الموظفين تحفّزهم للعمل مرتهنا بحجم رؤوس اموال المؤسسة وسيطالبون بنسبة مائوية من إرباحها.

مسألة المكافآت، هي إحدى مداخل الفساد. وهي في حقيقتها ممارسة تفتقد إلى المهنية. لهذا السبب أدعو إلى وضع حد لها أو على الأقل تقليص المنح غير الثابتة إلى أقصى الحدود، لأنها تضرّ بسمعة المؤسسة ونزاهتها.

سويس إنفو: : وُجّهت انتقادات لرئيس هيئة الرقابة على الأسواق المالية، وهو موظف سابق باتحاد المصارف السويسرية، لما اعتبر تغاضيا منه تجاه اليو بي إس. ويؤاخذ عليه أيضا نقص الحنكة السياسية. ويصل الحد ببعض اليساريين إلى المطالبة باستقالته. كيف تنظرون انتم إلى

أولريخ تيلمان: يجب ان يشتمل مجلس هيئة الرقابة كذلك على ممثلين لمصالح المساهمين في تلك البنوك، وعلى أعضاء من المنظمات المدافعة على حقوق المستهلكين.

وهنا بالضبط، يكمن جوهر المشكلة: اختلاف التقديرات بشأن المعاملات المصرفية. فعندما تقتصر العضوية داخل دوائر السلطة الرقابية على مصرفيين فقط، تكون الرؤية المسلطة على عمل هذه السوق رؤية غير مكتملة.

وعندما ننظر إلى المسألة من وجهة نظرهم: نرى أن العملية الاقتصادية يجب أن تسير وفق ما يحقق مصالحهم، أي بحسب صاحب المصلحة المؤثر. وسيان تعلق الأمر بأصحاب الودائع أو بالمتصرفين فيها من موظفي المصارف.

سويس إنفو: لماذا يبدي هؤلاء المصرفيين عدم إكتراث بالرأي العام، ويغمضون أعينهم؟ هل هم محميون من النقد إلى هذا الحد؟ اكان نقد السياسيين أو وسائل الإعلام أو عامة الشعب؟

أولريخ تيلمان: لا أعتقد انهم غير مكترثين إلى هذا الحد. أؤكد دائما عند الحديث عن جذور الأزمة المالية على قضية الثقة في الأسواق. وهذا الأمر يشمل ايضا السلطة الواضعة للقواعد المنظمة لها، بما في ذلك البنوك المركزية التي تؤمن بالقاعدة القائلة: كلما كانت الفوائد اكبر، كان ذلك في مصلحة الجميع.

وهذا المبدأ يلخص بشكل عام سلوك هذه المؤسسات. وهذا ما رُسّخ في أذهان القائمين عليها خلال مراحل دراستهم.

ولكن ما الذي يدفعهم للتصرف بهذه الطريقة؟ هل هو داء الكبرياء؟ لماذا يشترطون مكافآت باهظة جدا؟ هل لما يوفره لهم المال من مكاسب مادية، فهم لا يعيرون إهتماما كبيرا لذلك، إذن المسألة تتعلق بالقيمة المعنوية لهذه المكافآت. وهذه المقاربة للموضوع تجعل رؤيتهم قاصرة للواقع، وتزوّدهم بصورة مشوهة عن نظرة الجمهور إليهم.

يعتقد هؤلاء أن حصولهم على الملايين، يمنحهم إعتراف وتقدير الآخرين. ومن الصعب جدا على هذه الفئة الإنفكاك من هذه القوالب الجاهزة.

سويس إنفو - أجرى الحوار جون ميشال برثود

أجور موظفي اليو بي إس

عقب الجدل الذي اثير حول أجور موظفي اليو بي إس، إضطر المصرف إلى إماطة اللثام عن بعض الأرقام:

يحصل مدير المصرف سنويا على مبلغ يتراوح ما بين 180.000 و300.000 فرنك سويسري تنضاف إليها المكافآت وبعض العلاوات الأخرى.

الأجور السنوية بالنسبة لبقية الموظفين تصل إلى 140.000 فرنك (30% منها عبارة عن مكافآت).

كل موظفي المصرف يعدون من فئة الـ 10% من السويسريين الذين يحصلون على أزيد من 10.000 فرنك سويسري في الشهر.

نهاية الإطار التوضيحي

الحكومة تجدد ثقتها في هيئة الرقابة المالية

عبّرت الحكومة السويسرية عن تفهّمها لردود الفعل المنفعلة والقوية التي سببها الإعلان عن منح أتحاد المصارف السويسرية UBS مكافآت جديدة لكبار موظّفيه، وورد هذا على لسان اوسفالد سييغ، الناطق الرسمي بإسم الحكومة. من ناحية اخرى عبرت الحكومة كذلك عن ثقتها في قدرة لجنة الرقابة المالية على إيجاد الحلول المناسبة لمسالة المكآفات المستحقة لكبار موظفي اتحاد المصارف السويسرية.

ويوم الأربعاء 28 يناير 2008، أعلن أوسفالد سييغ على ان الحكومة في جلستها الأسبوعية قد تطرقت إلى الموضوع، وقد فضّلت هذه الأخيرة الحديث عن اجور مرنة ومتغيّرة بدلا من الحديث عن مكافآت.

ودائما بحسب الناطق الرسمي للحكومة، أخبر الإتحاد المصارف السويسرية الحكومة مسبقا بان هذا القسم المرن من الأجور سيكون اقل بنسبة 80% مقارنة مع السنة الماضية. إضافة إلى ذلك،يرتبط 1.3 مليار فرنك من المكافآت أصلا ببنود منصوص عليها في عقود العمل. وأكد أوسفالد سييغ، إستعداد اليو بي إس لتقديم المزيد من التوضيحات بهذا الشأن.

نهاية الإطار التوضيحي

أولريخ تيلمان

وُلد أورليخ تيلمان في رَمشايد، غرب ألمانيا عام 1961

درس الاقتصاد في مدينة فوبرتال في ألمانيا.

يعمل منذ عام 1989 في جامعة سانت غالن السويسرية، وكان مساعدا شخصيا للأستاذ بيتر أولريش في الفترة من 1990 إلى 1996.

عام 1996، أكمل رسالة الدكتوراه المُـعنوَنة "مبدأ السوق".

من سبتمبر 1996 إلى ديسمبر 1997، مكث في الجامعة الأمريكية في واشنطن، ضمن مشروعه المُسمّـى "المنافسة بوصفها نهج العدالة"، للحصول على شهادة الأستاذية.

يعمل حالياً كنائب مدير معهد أخلاقيات الأعمال التجارية في جامعة سانت غالن.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

×