The Swiss voice in the world since 1935
موجز شخصي

سجّل الدخول لإضافة مواضيع إلى موجزك.

سجل الآن
قائمة المفضلة

سجّل الدخول لإضافة مقالات إلى قائمتك المحفوظة.

سجل الآن

صناعة الساعات السويسرية بين ازدهار الفخامة وتعثر بقية السوق

صناعة الساعات السويسرية
مجموعة زوّار لمعرض الساعات الفاخرة (Watches and Wonders Geneva)، المقام في جنيف، سويسرا، في أبريل 2026. Keystone / Salvatore Di Nolfi

بعد ثلاث سنوات من الاضطرابات، يبحث قطاع الساعات السويسري عن مؤشرات تدل على أن الأسوأ قد أصبح وراءه. فقد أثّرت فيه الحروب، والرسوم الجمركية، والارتفاع الحاد في أسعار الذهب، وقوة الفرنك السويسري، وتراجع الطلب على السلع الفاخرة. واليوم، استقرت قيمة الصادرات، فيما بدأت أحجام المبيعات بالارتفاع مجددًا.

لكن عند الحديث عن قطاع الساعات السويسري ككل، يبدو “التعافي” أكثر تعقيدًا. ففي حين تخفّض بعض الشركات إنتاجها وتعتمد على الدعم الحكومي للحفاظ على الوظائف، تواجه العلامات الموجودة في قمة السوق صعوبة في تلبية الطلب. وباتت نسبة ضئيلة جدًا من الساعات تستحوذ على معظم نموّ القطاع.

ويقول إيف بوغمان، رئيس اتحاد صناعة الساعات السويسرية (FH): “حمل هذا العام تحديات كثيرة، وهناك قدر كبير من عدم اليقين في القطاع. آمل أن يتحسن الوضع خلال الأشهر القليلة المقبلة”.

محتويات خارجية
FT

وخلال النصف الأول من العام، بلغت قيمة صادرات الساعات السويسرية 12،2 مليار فرنك سويسري (15،1 مليار دولار)، بانخفاض 0،6% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. لكن يخفي هذا الرقم الإجمالي وراءه تباينًا متزايدًا داخل السوق.

ففي الشهر الماضي، نشرت شركة “لوكس كونسلت” (LuxeConsult) المتخصصة في استشارات صناعة الساعات تقريرًا استند إلى بيانات اتحاد صناعة الساعات السويسرية، وأظهر أن 75% من نمو قيمة السوق جاء من ساعات لا تمثل سوى 1،3% من إجمالي الكميات المباعة.

ويقول أوليفر مولر، مؤسس “لوكس كونسلت” ومعدّ التقرير: “كان نمو الساعات فائقة الفخامة مذهلًا. وهو يكشف الاتجاه الذي تسلكه السوق بأكملها”.

أما في الشرائح الأدنى من السوق، فالصورة أقل إيجابية. فقد كانت الساعات المتراوحة أسعارها بين 25 ألفًا و50 ألف فرنك الأكثر تضررًا، إذ تراجعت مبيعاتها بنسبة 8،3%. وفي المقابل، لم تحقق الساعات المصنفة ضمن فئة “الفخامة الميسّرة”، المتراوحة أسعارها بين 7،500 و12،500 فرنك، سوى نمو بلغ 0،5%، مدعومة بالطرازات الفولاذية من رولكس وأوميغا وكارتييه.

ويقول مولر: “يتعين على العلامات التجارية التكيف مع وضع جديد أصبحت فيه مواصلة تجديد المخزونات أمرًا صعبًا جدًّا على تجار التجزئة”.

‘ملل من العلامات القائمة’

في الوقت نفسه، ارتفعت كميات الساعات المصدّرة خلال النصف الأول من العام بنسبة 2،3%. وبحسب مولر، جاء هذا الارتفاع إلى حد كبير بفضل علامات مجموعة سواتش، ومنها لونجين (Longines)، وتيسو (Tissot)، وهاميلتون (Hamilton)، وسواتش (Swatch).

المزيد
نيك هايك

المزيد

أزمة داخل سواتش: تراجع الأرباح يفتح ملف الحوكمة وهيمنة عائلة حايك

تم نشر هذا المحتوى على في مايو الماضي، اندلعت مشاهد فوضوية من نيويورك إلى زيورخ، ومن باريس إلى طوكيو، بعدما اصطف هواة جمع الساعات وتجار إعادة البيع، لأيام أحيانًا، لشراء ساعات جيب بلاستيكية زاهية الألوان.

طالع المزيدأزمة داخل سواتش: تراجع الأرباح يفتح ملف الحوكمة وهيمنة عائلة حايك

وجاء هذا التحسّن مفاجئًا. فبحسب بيانات اتحاد صناعة الساعات السويسرية، انخفضت الصادرات السنوية من 17 مليون ساعة في عام 2023 إلى 14،6 مليونًا في عام 2025. وللحفاظ على الوظائف والخبرات، لجأت علامات تجارية وشركات مورِّدة كثيرة إلى نظام تقليص ساعات العمل. وهو برنامج تدعمه الدولة السويسرية ويسمح للشركات بخفض ساعات عمل موظفيها وموظّفاتها مؤقتًا بدل الاستغناء عنهم.

لكن لم تمنع مشكلات القطاع ظهور علامات جديدة أو إحياء أسماء تاريخية. ففي هذا الأسبوع، أعادت شركة هاوس أوف براندز (House of Brands) إطلاق علامة غاليه (Gallet) بعد توقّف يعود إلى ثمانينات القرن الماضي. وذلك بعد إحيائها علامة يونيفرسال جنيف (Universal Genève) في الربيع.

وفي يوليو، أعلن فرانسوا-هنري بنهامياس، الرئيس التنفيذي السابق لشركة أوديمار بيغه (Audemars Piguet)، عن علامة N3W5، المتوقّع إطلاقها أولى ساعاتها في خريف العام المقبل. وفي وقت سابق من هذا العام، أعاد ليوبولدو تشيلي، المسؤول السابق في جيرار-بيريغو (Girard-Perregaux)، إحياء علامة نيتون (Niton) المتوقفة منذ سنوات.

ويرى بنهامياس، الذي ستندرج شركته للساعات تحت مظلة مجموعة ذا أونرابل ميرشنتس (The Honourable Merchants Group)، أن السوق باتت مهيأة لعلامات جديدة قادرة على إحداث تغيير.

ويقول: “قبل أربع سنوات، كانت سوق الساعات في أوج ازدهارها، وحتى أسوأ العلامات كانت تبيع. أمّا اليوم، فتشهد السوق تراجعًا. لكن هل يعني ذلك أن الناس لم يعد لديهم المال؟ لا. لقد ملّوا الأشياء نفسها. وإذا أردت لفت أنظار الناس، فعليك تقديم شيء خارجٍ عن المألوف”.

ويتفق معه جورج كيرن، الرئيس التنفيذي لشركة هاوس أوف براندز، قائلًا: “هناك حالة من الملل تجاه العلامات القائمة”. وستطرح غاليه، شقيقة بريتلينغ، ساعات تتراوح أسعارها بين 2،220 و5،300 جنيه إسترليني، وهي فئة سعرية تُعد بوابة إلى سوق الساعات الفاخرة.

ويضيف كيرن: “القول بعدم وجود أعمال تجارية في هذه الفئة السعرية كلام فارغ. لم نعد نركب موجة صاعدة، بل عليك انتزاع حصة سوقية من أطراف أخرى، وهذا يعني أن تكون أفضل منها. تسعد متاجر التجزئة بالحصول على شيء جديد، فلا تريد النسخة العشرين من شيء موجود أصلًا”.

وفي حين تكافح شركات الساعات الراسخة للحفاظ على حجم مبيعاتها، تواجه علامات مستقلة أحدث، وتنتج ساعات بأعداد محدودة، صعوبة في مواكبة الطلب.

فقبل ثلاثة أعوام، أسس الرجل المخضرم البارز في القطاع والرئيس السابق لأوبلو (Hublot)، جان-كلود بيفر، شركة تحمل اسمه بالشراكة مع ابنه بيير. وتركز ساعات بيفر (Biver) على صناعة الساعات الراقية والتشطيبات اليدوية، وقد يصل سعر الواحدة منها إلى 500 ألف فرنك سويسري.

ويقول بيير بيفر، الرئيس التنفيذي للشركة: “دخلنا السوق في الوقت المناسب. فقد تراجعت السوق بعد كوفيد، لكن لم يكن الأمر انفجار فقاعة. كانت هناك مرحلة استقرار. والآن، ترتفع النتائج مجددًا. وقد أعاد ذلك الثقة إلى هواة جمع الساعات. أما العلامات المستقلة المنطلقة اليوم، فتواجه تحديًا أكبر لبحث السوق عن علامات تبدو رهانًا آمنًا”.

ويرى أنّ ذلك يعزّز الطلب على ساعات أبرز الأسماء المستقلة في القطاع، مثل إف بي جورن (FP Journe)، وكاري فوتيلاينن (Kari Voutilainen)، وريشيب ريشيبي (Rexhep Rexhepi). وهو اتجاه تؤكده أيضًا نتائج المزادات الأخيرة.

ففي يونيو، باعت دار فيليبس ساعة من طراز “Chronomètre à Résonance” من علامة إف بي جورن مقابل 13،9 مليون دولار، لتصبح خامس أغلى ساعة تُباع على الإطلاق. وتعتزم شركة بيفر إنتاج نحو 100 ساعة فقط هذا العام. ويقول بيير: “ما يحدّنا ليس الطلب، بل قدرتنا الإنتاجية”.

أما تشيلي، مالك شركة نيتون، التي تبدأ أسعار ساعاتها من 44،750 فرنكًا، فيتوقع ألا يتجاوز إنتاج الشركة 500 ساعة سنويًا.

ويقول: “ستتقاسم العلامات الصغيرة والمتخصصة حصة أكبر من المبيعات. أما أن تستحوذ العلامات الكبرى على معظمها، فلا أعتقد أن هذا هو المستقبل”.

الصين تتراجع والولايات المتحدة تتقدم

تتغير خريطة السوق جغرافيًا أيضًا. فقبل جائحة كوفيد-19، كانت الصين وهونغ كونغ من أهم أسواق صناعة الساعات السويسرية. لكن منذ ذلك الحين، انكمشت كلتاهما. وهذا العام، تراجعت الصادرات إلى الصين بنسبة 7،1%.

وهذا الخريف، من المنتظر توقيع سويسرا اتفاقًا تجاريًا معها سيخفض معظم الرسوم الجمركية على الصادرات إلى الصفر.

ويقول بوغمان: “قد يمنحنا ذلك دفعة. كنا ندفع نحو 100 مليون فرنك سنويًا رسومًا جمركية [للصين]، وستُلغى هذه الرسوم تدريجيًا خلال السنوات المقبلة”.

لكن كيرن أقل اقتناعًا بأن الاتفاق سيؤثر في الطلب. ويقول عن الرسوم الصينية: “لا تتجاوز 3،5%”. ويشير إلى أن العلامات ذات التوزيع العالمي تعدّل أسعارها باستمرار للتعامل مع تقلبات العملات والرسوم الجمركية بين منطقة وأخرى.

ويضيف: “لن يخفض أحد الأسعار في الصين. ببساطة، ستحقق العلامات هامش ربح أكبر هناك”.

وفي المقابل، أصبحت الولايات المتحدة أكبر سوق لصناعة الساعات السويسرية. فقد اقتربت قيمة الصادرات إليها خلال الأشهر السبعة المنتهية في يوليو من 3 مليارات فرنك سويسري، أي قرابة 20% من إجمالي الصادرات. وهو ما يكاد يعادل قيمة الصادرات إلى الأسواق الثلاثة التالية للولايات المتحدة في الترتيب مجتمعة.

ويقول بوغمان: “أتوقّع تسجيل السوق الأمريكي أداءً جيدًا خلال الأشهر القليلة المقبلة”.

واليوم، تبحث علامات كثيرة في مختلف أنحاء العالم عن أسواق قادرة على تحقيق النمو. وتشهد كوريا الجنوبية والمكسيك، نموًا قويًا. لكن تسجّل الهند أداءً يفوق السوق، وإن كانت تنطلق من قاعدة منخفضة، إذ ارتفعت الصادرات إليها بنسبة 30% هذا العام.

وبفضل اتفاق تجاري سويسري آخر، ستنخفض الرسوم الجمركية على معظم السلع المصدّرة إلى الهند إلى الصفر بحلول عام 2031. ويقول كيرن: “أصبحت الهند اليوم سوقًا لا تقل أهمية عن أي سوق أوروبية كبرى”.

زبائن أكثر انتقائية

لكن قد يكون التحدي المواجه لقطاع الساعات على المدى الطويل مرتبطًا بالقيمة أكثر من ارتباطه بالجغرافيا.

فمنذ الجائحة، ارتفعت الأسعار بقوة، في الوقت الذي تراجعت فيه الكميات المباعة، ما جعل الفئات المستهلكة أكثر انتقائية في تحديد ما هي على استعداد لشرائه.

+ ستّ حقائق لابدّ من معرفتها حول صناعة الساعات في سويسرا

ويقول بيير بيفر: “أصبح المستهلكون والمستهلكات أكثر حرصًا على الموازنة بين السعر والجودة. وتقدّم رولكس وكارتييه مستويات جودة تُعد من الأفضل ضمن فئاتهما السعرية. وحتى من يدفع أكثر من مئة ألف مقابل ساعة، يريد جودة توازي ما دفعه. وهنا يكمن التحدي؛ كيف تمنح المنتج قيمة تبرر سعره؟”

ويشتدّ الضغط خصوصًا على الشركات المورِّدة والمصنّعة التي ما زالت تعتمد على نظام تقليص ساعات العمل.

ويرى بنهامياس إمكانية محافظة هذا النظام على الوظائف على المدى القصير، لكنه لا يستطيع معالجة مشكلة فائض الطاقة الإنتاجية.

ويقول: “إننا نضع ضمادة على مشكلة أكبر بكثير من مجرد جرح. ولكن دون هذا النظام، سيفقد الناس وظائفهم. ومع ضعف شبكة الشركات المورِّدة، فإننا نعرّض القطاع بأكمله للخطر”.

أما كيرن، فتوقف عن استخدام نظام تقليص ساعات العمل قبل الصيف. ويقول: “أعتقد أننا بلغنا القاع. يتعين على الشركات تعديل طاقاتها الإنتاجية، ثم السعي إلى انتزاع حصة سوقية”.

وفي المقابل، توجد مؤشرات أخرى على عدم فقدان المستهلكين والمستهلكات شهية اقتناء الساعات تمامًا. فالأسعار في السوق الثانوية آخذة في الارتفاع. وقالت منصة Chrono24 الإلكترونية إن مؤشر أسعارها ارتفع بنسبة 5،5% خلال النصف الأول من عام 2026، مدفوعًا أساسًا بعلامات كارتييه (Cartier) وتاغ هوير (Tag Heuer) وتيودور(Tudor).

كما تبدي الشركات المصنعة اهتمامًا متزايدًا بسوق الساعات المستعملة. فيشهد برنامج رولكس للساعات المستعملة المعتمدة، المُطلق في أواخر عام 2022، نموًا. فيما يُتوقع إطلاق أوديمار بيغه برنامجها الخاص هذا الخريف. ومن لوكس كونسلت، يقول مولر: “سيمنح ذلك السوق الثانوية دفعة إضافية. فهو يعزز الثقة، والثقة تؤدي إلى مزيد من المعاملات”.

لكن مع استمرار ارتفاع الأسعار، إذ رفعت رولكس أسعارها مرتين هذا العام، وبقاء أحجام المبيعات غير مؤكدة، لا يزال التنبؤ بشكل التعافي المحتمل صعبًا.

ويقول لوكا سولكا، رئيس أبحاث السلع الفاخرة في برنشتاين (Bernstein): “باستثناء رولكس وكارتييه، تتعرض العلامات لضغوط. ولذلك، تتجه إلى الشرائح الأعلى من السوق”.

ويضيف: “لكي تنجح العلامات الجديدة، يجب أن تقدم شيئًا فريدًا، مع التركيز على الفئة العليا. لكن السوق مزدحمة ولا تنمو كثيرًا. ولذلك، لا أرى كيف ستتمكن الشركات الوافدة الجديدة من البقاء. ومن ينجح منها سيكون استثناءً نادرًا”.

أما بنهامياس، فيبدو أكثر تفاؤلًا. ويقول: “لا يوجد وقت سيئ أو جيد لإطلاق علامة جديدة. هناك دائمًا مجال لطرح أشياء جديدة”. ويختتم بيير بيفر: “ستظل الساعات رمزًا خالدًا للثروة والقوة”.

حقوق النشر محفوظة لشركة فاينانشال تايمز المحدودة 2026

ترجمة عن الإنجليزية. مراجعة: ريم حسونة

التدقيق اللغوي: لمياء الواد

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية