مخاوف المجتمع المدني في جنيف الدولية من المستقبل


يرتبط عمل المئات من المنظمات غير الحكومية التي تتخذ من جنيف مقراً لها ارتباطاً وثيقاً بأنشطة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في المدينة السويسرية. Keystone / Fabrice Coffrini

كشفت دراسة استقصائية أنه قد تم السيطرة على التداعيات الفورية المترتبة عن وباء كوفيد – 19 على المنظمات غير الحكومية التي تتخذ من جنيف مقراً لها، ولكن تلك المنظمات تخشى الأوقات العصيبة القادمة المرتبطة بقضايا التمويل.

هذا المحتوى تم نشره يوم 18 يونيو 2020 - 11:00 يوليو,

أظهر مسح نُشر يوم الخميس 11 يونيو الجاري أن حوالي 79% من المنظمات غير الحكومية اضطرت إلى تقليص أنشطتها على إثر انتشار وباء فيروس كورونا المستجد، وأظهرت الدراسة أن واحدة من أربع منظمات اضطرت إلى خفض عدد الموظفين والموظفات، ولكن بالمقارنة مع القطاعات الاقتصادية الأخرى، يبدو أن المنظمات غير الحكومية قد "نجت بنفسها نسبيًا على المدى القصير"، ووُصف التأثير في هذه الدراسة بأنه "معتدل ولكنه حقيقي".

وقال أكثر من نصف المنظمات غير الحكومية (54%) – وعددها الإجمالي 125 من أصل 450 منظمة عاملة في جنيف – والتي ردت على الاستطلاع، إن التأثير العام كان "معتدلاً"، بينما وصفه 44% بأنه "شديد".
وقال ربعهم إنهم اضطروا إلى الاستغناء عن بعض الموظفين أو الموظفات، بينما قال ربع آخر إنهم سيفعلون ذلك خلال الأشهر الستة المقبلة.

في الآونة الأخير، أعلنت منصة نزع السلاح ومقرها جنيف عن إغلاقها بعد ثلاث سنوات وذلك بسبب الضغوط المترتبة إثر جائحة كوفيد – 19، ولكن لم يتم التعرف في هذا المسح على أي منظمة أخرى اضطرت إلى إجراء راديكالي كهذا. كما أن حوالي 5% من المنظمات غير الحكومية (أي ست منظمات) قالت إن الفيروس يشكل خطراً على مستقبل منظمتهم، بينما قالت 47% منها (أي 53 منظمة) إن التهديد "كبير".
 

حالة من الجمود

خلال الأشهر الثلاثة الماضية، تم إلغاء أو تعليق عشرات الاجتماعات والمؤتمرات في جنيف بسبب الوباء.

ففي 13 مارس على سبيل المثال، أوقف الفيروس المستجد العمل الاعتيادي في قصر الأمم المتحدة، كما تم فرض قيود الحالة الاستثنائية على الموظفين وفي المباني هناك، بما يتماشى مع تلك الموجودة في سويسرا بأكملها. واضطر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إلى تعليق جلسته الرئيسية الحدث المهم للمنظمات غير الحكومية، أما التجمع الأساسي الآخر بالنسبة للمنظمات غير الحكومية وهي جمعية الصحة العالمية، فقد نجحت في عقد اجتماعها السنوي الأسبوع الماضي، وإن كان ذلك فقط بشكل افتراضي (عبر الانترنت).

ومن المقرر أن يستقبل القصر بعض الموظفين والموظفات في الشهر المقبل بسبب تحسن الأوضاع المتعلقة بانتشار فيروس كورونا في سويسرا.

قالت الغالبية العظمى من المنظمات غير الحكومية (90%) التي ردت على الاستطلاع إنها تربطها علاقات عمل وثيقة مع الأمم المتحدة و30 منظمة دولية أخرى في جنيف، وأكد ثلث هؤلاء على أن هذه العلاقات قد تضررت، أما حوالي 77% فقالوا إن عليهم إلغاء

يقول جوليان بوفاليه، رئيس خدمة المنظمات غير الحكومية في كانتون جنيف التي كُلّفت بإجراء المسح: "إن النظام البيئي لجنيف الدولي – التفاعلات المستمرة بين البعثات الدائمة والدول والمنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية – قد انكمش بسبب فيروس كورونا، ولكنها تمكنت من الاستمرار في العمل من خلال الاجتماعات عبر الإنترنت".

وأضاف أن هناك بعض المكاسب، فقد أقامت ثلاثة أرباع المنظمات غير الحكومية مشاريع مرتبطة بكوفيد – 19 وأبدت بعض التفاعل.

مخاوف التمويل

لكن الغيوم تواصل التجمّع في سماء وكالات المساعدة والجمعيات الخيرية الدولية. فقد أعلنت منظمة أوكسفام، وهي إحدى وكالات الإغاثة الرائدة في العالم، الأسبوع الماضي أنها ستقوم بالتخلص التدريجي من مكاتبها في 18 دولة وإلغاء 1500 وظيفة، أو ثلث موظفيها وموظفاتها، بسبب الضغط المالي الناجم عن الوباء.

وما يزيد قليلاً عن نصف المنظمات غير الحكومية التي تتخذ من جنيف مقراً لها (53%) إنها تواجه تهديد الحصول على دخلاً أقل. وإجمالاً، قال 14% إن الأموال سحبت على في خضم انتشار الوباء، بينما شهد 36% انخفاض في التمويل، و42% شهد تأخيراً في الدفع.

وفي مسح أجرته منظمة غير حكومية في وقت سابق من هذا الشهر وشاركت فيها 116 منظمة إنمائية بريطانية دولية، رُسمت صورة أكثر قتامة من تلك في جنيف. إجمالاً، توقعت 70% من المنظمات غير الحكومية البريطانية مواجهة بعض الصعوبات المالية في الأشهر القادمة و43% اعتقدت أنها لن تبقى على قيد الحياة في الأشهر الستة المقبلة إذا لم تتلقى تمويلاً إضافياً.

وقال بوفاليه إن الأثر المالي على المنظمات غير الحكومية التي تتخذ من جنيف مقراً لها يبدو طفيفاً نسبيا حتى الآن، ولكن لا يزال لدى الناس مخاوف كبيرة على المدى الطويل.

المنظمات غير الحكومية في جنيف

ارتفع عدد المنظمات غير الحكومية المتمركزة في المدينة في السنوات الأخيرة. وفقًا لخدمة الترحيب بالمنظمات غير الحكومية التابعة لكانتون جنيف (CAGI)، تم تسجيل 420 (+5%) العام الماضي، ويعمل بها 3109 موظفاً وموظفة (+6%)، ومن بين هذه المنظمات، استخدمت 200 منظمة غير حكومية موظفاً واحدًا أو موظفة واحدة على الأقل، بينما استخدم الثلثان أقل من عشرة موظف وموظفة، تنشط الغالبية منهم أو منهن في المجالات الإنسانية وحقوق الإنسان والهجرة.

وفي دراسة قامت بها جامعة جنيف لعام 2019 تم التعرف على عدد أكبر (750) من المنظمات غير الحكومية الناشطة في جنيف. ووجدت الدراسة أن تلك المنظمات تركز في نشاطها على ست مجالات رئيسية: العدل والسلام وحقوق الإنسان (47% من المنظمات غير الحكومية)، والتعليم والمساواة بين الجنسين والعمالة (42%) ومكافحة الفقر والجوع (31%)، والمعرفة والابتكار (25%) والصحة (22%) والبيئة (21%).

End of insertion

"تمول المنظمات غير الحكومية في الغالب من قبل الدول والمنظمات الدولية في دورات سنوية أو متعددة السنوات، ومن المؤكد أنه سيكون هناك تأخير بسبب الأزمة الحالية، كما إن ردود فعل المانحين ستكون مهمة في هذا السياق".

“إن توقعات التمويل قاتمة للغاية، وهناك مخاوف وشكوك كبيرة بين المنظمات غير الحكومية بشأن الجهات المانحة، وهذا يشمل أي تغييرات محتملة في الميزانية في السنوات القليلة المقبلة، ولكن أيضًا مخاوف بشأن مكان المنظمات غير الحكومية في جنيف الدولية إذا كانت التفاعلات الحالية غير ممكنة بسبب مسافة الأمان الاجتماعي والقيود المفروضة على السفر وغيرها من إجراءات الإغلاق المتعلقة بكوفيد – 19."
 

مشاركة