تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

أزمة تتفاقم القدس في عين العاصفة الإسرائيلية

بات الحرم القدسي منذ بضعة أشهر في قلب مُواجهات وأحداث تزداد عنفا مع مرور الوقت بين الفلسطينيين والإسرائيليين مما يزيد في تعقيد عملية السلام، ويؤجّل الحلول السلمية إلى أمد غير منظور.

(Keystone)

تشير أخبار ساحة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي إلى كل ما هو شر وخطير. وإن تكن هذه قسمات الوجه الحقيقي للمواجهة المستمرة بين الطرفين منذ عقود، فإن ما يجري على الأرض في الآونة الأخيرة، وما يُواكبه من سياسات، يشي بامتداد النار المشتعلة حاليا الى خارج أسوار المدينة المقدسة للأديان الثلاثة.

ومنذ قيام مستوطنين يهود بإحراق الفتى محمد أبوخضير حيا في شهر يونيو 2014، وما تلا ذلك من عدوان على قطاع غزة، والقدس بشكل خاص، تغفو وتصحو الأراضي الفلسطينية على مواقيت من القتل والتدمير تُذكيها نار من الكراهية والعنصرية، لا تلبث أن تتبعها إجراءات وقوانين إسرائيلية جديدة ضد الفلسطينيين.

راحت المواجهات تتسع وتطول، إنطلاقا من ساحة المسجد الأقصى مع اقتحامات مجموعات المستوطنين اليهود الداعين إلى ازالة هذا المكان المقدس لدى المسلمين، والتي عادة ما كانت تتنتهي بمواجهات مع المصلين والحرس.

لكن الصدامات أخذت منعطفا لافتا، مع محاولة اغتيال الحاخام اليهودي المتطرف ايهودا غليك، أحد أبرز الداعين لبناء هيكل سليمان مكان المسجد الأقصى، في القدس الغربية على يد شاب، من القدس الشرقية قامت القوات الأسرائليية بقتله داخل منزله بعد ساعات على محاولة الإغتيال.

ثم توالت، عمليات طعن ودهس مستوطنين إسرائيليين، ثم عملية أخرى لقتل سائق حافلة باص فلسطيني، وأخيرا الهجوم على كنيس يهودي في القدس الغربية ومقتل خمسة إسرائيليين.

آفاق مسدودة

يقول المحاضر في جامعة القدس، راضي الجراعي، في حديث مع swissinfo.ch "الوضع يزداد تعقيدا، والفلسطينيون محشورون في الزاوية بسبب مختلف الضغوطات والقيود التي يُمارسها الإحتلال، وإسرائيل لن تتراجع عن سياستها القائمة على القوة، وهي السياسة التي تتبناها حكومة اليمين المتطرف برئاسة نتنياهو".

ويضيف الجراعي (60 عاما) الذي قضى أكثر من عشر سنوات في سجون إسرائيل لانتمائه لحركة فتح، أن "الآفاق مسدودة، وحل الدولتين يحتضر تحت وطأة سياسة إسرائيل العنصرية، والإستيطان والتهويد، وموقف العالم الخجول، مقابل مأزق الحركة الوطنية وكذلك حماس وعدم قدرتهما على تقديم تصور متفق عليه"، حسب رأيه.

من ناحية أخرى، لا زالت المفاوضات الإسرائيلية - الفلسطينية المباشرة متوقفة منذ نحو عامين بعد إصرار حكومة بنيامين نتنياهو على مواصلة الإستيطان اليهودي في الأراضي المحتلة، وفشل وزير الخارجية الاميركي جون كيري في تحريكها بعد جولات مكوكية بين الطرفين.

وعلى الصعيد الفلسطيني الداخلي، عاد التوتر بين الفصيلين الرئيسين على الساحة، حركة فتح وحركة حماس، في الآونة الأخيرة بعد اتفاق هش للمصالحة وإنهاء الإنقسام الذي فصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة منذ عام 2007.

قوانين تنذر بتصعيد المواجهة

أخذت المواجهة المتصاعدة بين الفلسطينيين والإسرائيليين شكلا جديدا يُنذر بعواقب وخيمة، إذ سارعت الحكومة الإسرائيلية إلى إصدار قوانين وإجراءات من شأنها أن تُسبّب المزيد من المتاعب والمعاناة للفلسطينيين في حياتهم اليومية المُثقلة أصلا بقيود الإحتلال.

وعلى الأغلب، فإنه إذا ما تم إقرار قانون يهودية الدولة، فإن الصراع المُحتدم منذ عقود بين الطرفين سيتخذ أشكالا لم يشهدها من قبل، وسيقضي على أي فُرص محتملة لإنعاش عملية السلام المُجمّدة منذ سنوات.

فقد وضع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو صيغة صادقت عليها الحكومة الإسرائيلية قبل أيام، لمشروع القانون الخاص بإسرائيل بصفتها الوطن القومي لليهود. ويهدف القانون كما جاء في نص مترجم عن العبرية إلى "تحديد هوية دولة إسرائيل بصفتها الدولة القومية للشعب اليهودي وتكريس قيم الدولة بصفتها يهودية وديمقراطية تمشياً مع الصيغة الواردة في وثيقة إعلان دولة إسرائيل".

وسبق هذا الإقتراح، قيام مسؤولين في الحكومة وحزب الليكود الذي يرأسه نتنياهو بتقديم مقترحين آخريْن يدعوان إلى تطبيق سلسلة من الإجراءات والقيود غير المسبُوقة على الفلسطينيين في القدس.

تشمل المقترحات عقوبات بحق كل "من يُلقى القبض عليه بتهمة القيام بأعمال إرهابية"، منها سحب الجنسية أو "الإقامة الدائمة"، والترحيل ومنع تشييع جثامين الشهداء الفلسطينيين ودفنهم في مقبرة الأرقام في اسرائيل، وهدم منازل كل من يقوم بتنفيذ عملية "إرهابية" سقط فيها قتلى إسرائيليين خلال 24 ساعة من تنفيذ العملية.
وتطال العقوبات المقترحة أقارب المشاركين في العمليات ومن يساندوهم وملاحقة المُحرّرين من السجون الإسرائيلية في لقمة عيشهم من خلال آلية تتيح لصاحب العمل الحصول على معلومات أمنية ما يسمح له بإقالة أيّ عامل أدين بقضايا أمنية.

وكشفت صحيفة "هآرتس" العبرية، عن توجّه وزارة الأمن الداخلي، وبالتعاون مع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية إلى تقديم مسوّدة مشروع قانون، لحظر الرباط في المسجد الاقصى المبارك، في إشارة إلى المصلين الذين يُداومون على الإقامة في المسجد، ويشكل فلسطينيو الداخل غالبيتهم.

التهويد .. سياسة ممنهجة

في هذا السياق، كتب عبد المجيد سويلم، المعلق في صحيفة "الأيام" الصادرة في رام الله، يقول: "هذا التسابق المحموم من وبين أوساط اليمين واليمين المتطرف "للظفر" بأكبر مجموعة مُمكنة من هذه القوانين وبأسرع وقت ممكن، وبما يقطع الطريق نهائياً على أيّ أمل بالسلام والتعايش ناهيكم طبعاً عن أية مساواة من أي نوع كان".

وأضاف أن "الحكومة الإسرائيلية توّجت هذه القوانين بالقانون الأخير، "قانون القومية للشعب اليهودي" في محاولة منها لإنهاء مرحلة والدخول إلى مرحلة جديدة. القانون من حيث الجوهر وبالإضافة الى ما يشكله من خطر على حقوق الشعب الفلسطيني الوطنية فهو يرفع مستوى اليهودية إلى مرتبة أعلى من الديمقراطية وبالتالي هو من حيث الجوهر يُحوّل كل من هو غير يهودي إلى مرتبة أقل من المرتبة اليهودية، والعنصرية التي ستتحول حتماً إلى فاشية (إذا ما شُرّعت على هذا الأساس) بمقتضى هذا القانون الذي قد ينطوي على ما هو أكثر وأبعد حتى من العنصرية"، على حد رأيه.

ما يجري في القدس حلقة جديدة من الصراع تفجّرت بعدما وصلت الأمور إلى مرحلة لم يعد فيها الإنسان المقدسي قادرًا على الإحتمال

هاني المصري، محلل سياسي

نهاية الإقتباس

أدّت هذه التطورات، لاسميا ما يتعلق بالمسجد الأقصى، إلى تدخل العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني واجتماعه برئيس الوزراء الإسرائيلي الذي أكد بعد اللقاء "الحفاظ على الأمر الواقع" في الحرم الشريف الخاضع لإدارة وإشراف وزارة الأوقاف الأردنية.

وكان الأردن اشتكى مرارا من قيام إسرئيل منذ سنوات بإجراء حفريات تهدد أساسات المسجد، في الوقت الذي أثارت فيه عمليات "بيع وتسريب" منازل عربية في بلدة سلوان عند الجهة الجنوبية من المسجد الأقصى إلى مؤسسات استيطانية ودينية يهودية مخاوف كبيرة من إقدام المجموعات المتطرفة على إزالته وإقامة هيكل سليمان مكانه.

وبرأي المحلل السياسي ،هاني المصري، فإن "ما يجري في القدس حلقة جديدة من الصراع، تفجّرت بعدما وصلت الأمور إلى مرحلة لم يعد فيها الإنسان المقدسي قادرًا على الإحتمال. فبعد أكثر من سبعة وأربعين عامًا على احتلال القدس وضمها لإسرائيل وإعلانها عاصمة مُوحّدة وأبديّة لها، وبعد أكثر من عشرين عامًا على توقيع "اتفاق أوسلو" (...) ، لا تزال المدينة تتعرض إلى أعمال منهجيّة متواصلة تستهدف تهويدها وأسرلتها، وطرد أكبر عدد ممكن من سكانها من أجل الوصول إلى وضع يكون فيه الفلسطينيون في القدس أقليّة صغيرة تخضع لإرادة الأغلبيّة اليهوديّة".

رئيس إسرائيل ينتقد مشروع قانون الدولة اليهودية

القدس (رويترز) - قال الرئيس الإسرائيلي ريئوفين ريفلين إن مشروع قانون يؤيده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ويصف إسرائيل بأنها دولة الشعب اليهودي لا يتماشى مع رؤية الآباء المؤسسين للدولة التي ضمنت المساواة للمواطنين العرب.

ويأتي مشروع القانون في وقت تتزايد فيه حدة التوتر في إسرائيل والضفة الغربية المحتلة والقدس حيث فجر نزاع يتعلق بدخول الحرم القدسي احتجاجات فلسطينية وهجمات قاتلة على اليهود.

وقال ريفلين في كلمة ألقاها يوم الثلاثاء 25 نوفمبر 2014: "أصر واضعو اعلان الاستقلال (في إسرائيل) وبحكمة شديدة على أن المجتمعات العربية في إسرائيل والجماعات الأخرى يجب ألا تشعر بما كان يشعر به اليهود في المنفى". وأضاف الرئيس الذي يعتبر منصبه شرفيا إلى حد كبير أن اعلان عام 1948 أعلن تأسيس دولة يهودية لكنه أكد في الوقت ذاته على طبيعتها الديمقراطية وتعهد "بالمساواة الكاملة" في الحقوق الاجتماعية والدينية والثقافية للجميع.

وحصل مشروع القانون الجديد على موافقة مجلس الوزراء يوم الأحد 24 نوفمبر رغم معارضة الوزراء المنتمين إلى تيار الوسط لكن لا يزال من الضروري الدمج بين عدة نسخ منه كما أن اقراره من البرلمان (الكنيست) ليس وشيكا.

وتتعهد المسودة الخاصة بنتنياهو "بدعم الحقوق الفردية لكل مواطني إسرائيل" لكنها تقول أيضا إن الشعب اليهودي فقط هو الذي يمتلك "الحقوق القومية" وهي الحق في تقرير المصير في إسرائيل وفي العلم والنشيد الوطني وحرية الهجرة.

ويقول منتقدون إن مشروع القانون مناهض للديمقراطية ووصف نواب من عرب إسرائيل - الذين يمثلون نحو 20 بالمائة من السكان البالغ عددهم 8.2 مليون نسمة - المُسودة بأنها عنصرية.

(المصدر: وكالة رويترز بتاريخ 26 نوفمبر 2014)

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×