Navigation

قانون مكافحة الإرهاب تعسّفي أم ضروري؟

Corinna Staffe

في 13 يونيو المقبل، يتجه الشعب السويسري إلى صناديق الاقتراع للتصويت على قانون جديد لمكافحة الإرهاب أثار جدلاً تجاوزت أصداؤه حدود البلاد. وفيما يرى البعض أنه يُشكل تهديدا للمواطن الصادق والنزيه، يذهب آخرون إلى أنه يحمي السكان بشكل أفضل.

هذا المحتوى تم نشره يوم 26 أبريل 2021 - 11:00 يوليو,

في عام 2015 وعلى إثر الهجمات التي تعرضت لها صحيفة شارلي إيبدو الفرنسية الساخرة في باريس، اعتمدت سويسرا استراتيجية وطنية لمحاربة الإرهابرابط خارجي يُشكل القانون الفدرالي بشأن تدابير الشرطة لمكافحة الإرهاب رابط خارجي(يُشار إليه اختصارا بـ MPT) أحد أركانه.

حتى الآن، لم تتأثر سويسرا بموجة الهجمات واسعة النطاق التي هزت أوروبا في السنوات الأخيرة، لكن البلاد كانت في العام المنقضي مسرحا لأول هجوميْن جهاديّيْن، تمثل الأول في عملية قتل ارتكبت طعنا بالسلاح الأبيض في مدينة مُورج (كانتون فو)، وتمثل الثاني في هجوم بواسطة سكين في مدينة لوغانو (كانتون تيتشينو).

في 24 نوفمبر 2020، هاجمت امرأة اثنتين أخريين داخل مركز تجاري يقع وسط مدينة لوغانو (جنوب سويسرا)، لأسباب يُزعم أنها ذات علاقة بالإرهاب الأصولي. فقد أمسكت بالأولى من رقبتها بيديها العاريتين، ثم جرحت الثانية بعد أن طعنتها في رقبتها بسكين. Keystone / Pablo Gianinazzi

يعتبر جهاز الاستخبارات الفدرالي أن مستوى التهديد الإرهابي لا يزال مرتفعا في سويسرا. في هذا السياق، سيتعيّن على السويسريين أن يقرروا ما إذا كانوا يريدون منح المزيد من السلطة للقوات الأمنية للحيلولة دون وقوع المزيد من الهجمات.

ما الذي يُوجد على المحك؟

حاليا، لا يُمكن للشرطة اتخاذ إجراءات ضد أي شخص إلا إذا كان قد ارتكب بالفعل جريمة أو مخالفة. ومن خلال سنّ القانون الفدرالي بشأن تدابير الشرطة لمكافحة الإرهاب، وفرت الحكومة والبرلمان أساسًا قانونيًا يزود الجهات المعنية بإنفاذ القانون بأدوات جديدة للتحرك بشكل وقائي ضد إرهابيين محتملين.

عمليا، يسمح نص القانون للمكتب الفدرالي للشرطة باتخاذ سلسلة من الإجراءات تُجاه شخص يُشتبه في أنه يُمثل تهديدا حتى وإن كانت "القرائن (المتوفرة) لا تكفي لفتح إجراءات ملاحقة جنائية" بحقه.

فمن الممكن أن يُجبر هذا الأخير على المشاركة في مُقابلات أو الحضور بانتظام لدى سلطة معينة، وأن يُحظر عليه مغادرة الأراضي السويسرية، أو الاتصال بأشخاص معينين أو حتى بالدخول إلى محيط محدد. وفي مرحلة أخيرة وبناء على إذن من القاضي، يمكن أيضًا وضعه رهن الإقامة الجبرية.

في مايو 2019، أكدت الشرطة الفدرالية أن هذه الإصلاحات لن تشمل سوى "بضع عشرات من الأشخاص". وهي إجراءات يُمكن أن تُفرض على أفراد ابتداء من سن اثني عشر عامًا، باستثناء الاعتقال المنزلي الذي لن يتسنى تطبيقه إلا بدءًا من سن خمسة عشر عامًا، كما أنها (أي الإجراءات) ستكون مقتصرة على مدة محدودة.

ما هي الحُجج الرئيسية لصالح القانون الجديد؟

يقول مؤيّدو القانون الجديد إن الإجراءات والأدوات المستخدمة حاليًا في سويسرا للتحرك ضد الأشخاص الذين يشكلون تهديدًا غير كافية، ويرون أن النص الجديد يسمح بسد الثغرات الموجودة في الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الإرهاب، ولا سيما من خلال منح الشرطة إمكانية اتخاذ إجراءات منذ اللحظة التي تدفع فيها دلائل ملموسة ومُحيّنة للاعتقاد بأن شخصا ما سيقوم بارتكاب عمل إرهابي. وبالتالي، فهو يضمن حمايةً أفضل للسكان.

ويؤكد المؤيّدون أن الإجراءات سوف تُتخذ أيضًا حسب الوضعية. فعلى سبيل المثال، سيتم منح الأولوية للمتابعة النفسية أو لبرنامج تدريب مهني في مرحلة أولى. وبعد ذلك، سيتم تطبيق تدابير أكثر شدة إذا لم يُكتب لها النجاح.

يدّعي معسكر الـ "نعم" أيضًا أن الأساس القانوني الجديد متوافق مع الحقوق الأساسية ومع بنود الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان ومعاهدات الأمم المتحدة بشأن هذه القضايا. ذلك أنه يجب أن تتم الموافقة على الإقامة الجبرية من قبل المحكمة، كما أنه بالإمكان استئناف جميع الإجراءات أمام المحكمة الإدارية الفدرالية.

ما هي الحُجج الرئيسية ضد القانون الجديد؟

على العكس من ذلك، يُعتبر هذا الإصلاح القضائي من طرف خصومه تعسّفيًا. فهم يعتقدون أنه يُعرّف الإرهاب بشكل فضفاض، ممّا يفتح الباب أمام التعسّف وتهديد مواطنين ليس لديهم ما يُلامون عليه أو يعيبهم.

ومن وجهة نظرهم، فإن مبدأ الفصل بين السلطات غير محترم في نص القانون. وباستثناء حالة فرض الإقامة الجبرية، فإن الأمر سيكون متروكًا للشرطة الفدرالية لإصدار الأوامر وتنفيذها في نفس الوقت. كما يأسف المعارضون لعدم وجود هيئة رقابة قضائية.

أما بالنسبة للإجراءات نفسها، فهي تنتهك الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، التي تحظر الحرمان التعسّفي من الحرية على أساس الاشتباه فقط، مثلما يؤكد معسكر التصويت بـ "لا". وبما أنه يجري تطبيقها على قُصّر، فهي تنتهك أيضًا الاتفاقية الخاصة بحقوق الطفل.

لماذا يحقّ للشعب إبداء رأيه في المسألة؟

تم اعتماد القانون الفدرالي بشأن تدابير الشرطة لمكافحة الإرهاب في شهر سبتمبر 2020. وإثر ذلك، نجحت لجنة تضم عدة أحزاب وتجمع بين شباب حزب الخضر، والشباب الاشتراكي، والشباب الأخضر الليبرالي وحزب القراصنة، تحت مسمى "لا للاعتقالات التعسّفية"،رابط خارجي في إطلاق استفتاء ضد التشريع الذي صادق عليه البرلمان. فقد تمكنت من جمع أكثر من مائة وأربعين ألف توقيع في أقل من مائة يوم (وفقا للقانون، كان يكفي جمع خمسين ألف توقيع لفرض إجراء الاستفتاء).

كما هو معلوم، يُعتبر حق النقض ضد قرار برلماني جزءًا من نظام الديمقراطية المباشرة المعمول به في سويسرا.

من هم المُعارضون والمُؤيّدون؟

في الواقع، يُثير قانون مكافحة الإرهاب الجديد استقطابا شديدا لدى الرأي العام. فخلال التصويت النهائي عليه في البرلمان، حظي النص بتأييد جميع أحزاب اليمين والوسط تقريبًا باستثناء حزب الخضر الليبراليين الذين عارضوه، على غرار أحزاب اليسار.

أثار القانون أيضًا صدور ردود فعل خارج الحدود السويسرية. ففي رسالة وجهتها إلى الحكومة، انتقدت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان مشروعًا من شأنه أن يفتح الباب بوجه حرمان تعسّفي من الحرية. كما صدرت انتقادات مماثلةرابط خارجي عن دونيا مياتوفيتش، مفوضة مجلس أوروبا لحقوق الإنسان.

بدورها، اتخذت منصة المنظمات غير الحكومية السويسرية لحقوق الإنسان رابط خارجي(وهي شبكة تضم أكثر من ثمانين منظمة) أيضًا موقفًا ضد المُراجعة التشريعية للقانون.

(ترجمه من الانجليزية وعالجه: كمال الضيف)

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.