الجدل حول الحد الأدنى للأجور يعود إلى سويسرا

عمال النظافة، كهذا الرجل في جنيف، هم من بين الأقل دخلاً في سويسرا. Keystone

لمّا يتخلّى اليسار السياسي في سويسرا بعدُ عن مقترحه الخاص بضبط الحد الأدنى للأجور، على الرغم من رفض الناخبين له في استفتاء أجري قبل بضع سنوات. هذه الأيام، قام تحالف مدني بإطلاق مبادرات شعبية تطالب بإقرار أجر لا تقل قيمته عن 23 فرنك في الساعة الواحدة وذلك في ثلاث مدن سويسرية كبرى.

هذا المحتوى تم نشره يوم 18 يونيو 2020 - 07:30 يوليو,
swissinfo.ch مع وكالة كيستون- اس دي آي/ث.س

في بيان أصدره يوم 16 يونيو الجاري، قال تحالف يضم في صفوفه نقابات عمالية وأحزابا سياسية ومنظمات إغاثية إن أكثر من 17 ألف عامل بدوام كامل في مدينة زيورخ يكسبون أقل من هذ الحد الأدنى، أي حوالي 4000 فرنك قبل الخصومات شهريًا.

ويُعتبر هذا المبلغ أقل بكثير من متوسط الأجر في سويسرا، الذي يُناهز 6500 فرنك.

وقال التحالف إن من يُوصفون بـ "الفقراء العاملون" (working poor) سيكونون المستفيدين الرئيسيين من إقرار حد أدنى للأجور في زيورخ ومدينتي فينترتور وكلوتن المُجاورتين، وهم الأشخاص الذين لا يتمكّنون حاليا من تلبية احتياجاتهم الأساسية إلا من خلال العمل في عدة وظائف. وقد اتضح أن ثُلُثيْ هؤلاء نساء.

وأضاف التحالف أن المهن الأسوأ تأجيرا تشمل العمل في قطاع المبيعات وخدمات التوصيل. كما سُجّل وجود قطاع كبير من العاملين بأجور منخفضة في فينترتور وكلوتن المجاورة لمطار زيورخ، كما هو الحال في الطواقم العاملة في مجال التنظيف.

تكلفة المعيشة

على الرغم من أن سويسرا ليس لديها حد أدنى للأجور على الصعيد الوطني، إلا أن عدد من كانتونات البلاد البالغ عددها 26 كانت إما قد قررت واحداً بعد تصويت شعبي (نوشاتيل وجورا وقريبًا تيتشينو) أو من المقرر أن تصوت على واحد (جنيف وبازل المدينة).

في نوشاتيل وجورا، على سبيل المثال، الحد الأدنى للأجور هو 20 فرنك سويسري للساعة. وسيتم التصويت في جنيف وبازل المدينة على حد أدنى للأجور قدره 23 فرنكًا سويسريًا.
في حين قد يبدو هذا المبلغ كبيراً، إلّا أن تكلفة المعيشة في سويسرا هي أيضًا من أعلى المعدلات في العالم.

وفي الوقت الذي قد يبدو فيه هذا المبلغ كبيراً، إلّا أن تكلفة المعيشة في سويسرا هي أيضًا من الأعلى في العالم.

رغم كل شيء، لا يزال أجرٌ أدنى بعشرين فرنكًا في الساعة الواحد أزيد من ضعف ما هو موجود في معظم الدول الأخرى. فقد قامت دراسة أنجزتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في عام 2018 باحتساب القيمة الحقيقية للأجور الدنيا في 32 دولة وتوصلت إلى أن أستراليا (12.10 دولارًا) تتصدر القائمة، تليها لوكسمبورغ (11.80 دولارًا)، ثم فرنسا (11.50 دولارًا)، فإيرلندا (11.30 دولارًا)، ونيوزيلندا (11.20 دولارًا).

في الولايات المتحدة الامريكية، يبلغ الحد الأدنى للأجور على المستوى الفدرالي 7.25 دولارًا (9.60 فرنكاً) على الرغم من أن العديد من الولايات لديها أيضًا قوانينها الخاصة المتعلقة بالحد الأدنى للأجور، مع معدلات أعلى عادة من الأجر الأدنى الفدرالي. وفي المملكة المتحدة، يعتمد الحد الأدنى للأجور للساعة الواحدة على المستوى الوطني على عمر الشخص وما إذا كان متدربًا أم لا، أما بالنسبة للعامل الذي يزيد عمره عن 25 عامًا فيبلغ 8.72 جنيهًا إسترلينيًا (10.45 فرنكاً).

"معدل أجر لائق"

في حين حقق أصحاب المقترح بعض النجاحات على مستوى الكانتونات، إلا أنهم حصلوا على دعم أقل على المستوى الفدرالي. ففي عام 2014، رفض أكثر من ثلاثة أرباع الناخبين بقليل إقرار حدّ أدنى للأجور يُعتبر قياسيا على المستوى العالمي وقدره 22 فرنكًا في الساعة أو 4000 فرنك شهريًا.

وكان أكبر اتحاد للنقابات العمالية في البلاد دفع بالمسألة للتصويت، بحجة أن من شأن إقرار حد أدنى للأجور على الصعيد الوطني أن يمنح الجميع "معدل أجر لائق". وبنظرة أشمل للأمور، قال الاتحاد إن هذا التغيير سيُساعد على الحد من الفقر ومحاربة ظاهرة الإغراق الاجتماعي، حيث تقوم الشركات بجلب يد عاملة من الخارج وتدفع لهم أجورا بخسة.

أما الحكومة السويسرية فقد كان لها رأي مختلف، فهي ترى أن البديل (عن الأجور الزهيدة) هو فقدان الوظيفة، وقال وزير الاقتصاد آنذاك: "إن العمل هو أفضل ترياق للفقر".

وأنت عزيزي القارئ، عزيزتي القارئة، ما هو رأيك في مسألة إقرار حد أدنى للأجور؟

مشاركة