هل ينجح محمد بن سلمان في اعتلاء العرش؟

رغم طغيان أخبار فيروس كورونا المستجد على متابعات الصحف السويسرية هذا الأسبوع أيضا، اهتمت بعض الصحف السويسرية بمتابعة بعض الأخبار غير المؤكدة الواردة من السعودية عن احتمال وفاة الملك سلمان بن عبد العزيز أو دخوله في غيبوبة، وبقيام ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بشن حملة اعتقالات على أقرب منافسيه شملت أمراء بارزين قد ينافسوه على خلافة والده فيما رأت فيه الصحف المعنية "سعيا منه لاستباق أي محاولة انقلاب ضده".

هذا المحتوى تم نشره يوم 13 مارس 2020 - 15:31 يوليو,
في عددها الصادر يوم 8 مارس 2020، اعتبرت صحيفة نويه تسورخر تسايتونغ أن "هذه المحاولة الانقلابية ليست بالمفاجأة في ظل السياسات المتناقضة، التي ينتهجها الأمير الطموح (محمد بن سلمان في الصورة) والتي لا يتراجع عن تنفيذها ولو بالعنف". Keystone / Kazuhiro Nogi

في عددها الصادر يوم 8 مارس الجاري، تناولت صحيفة نويه تسورخر تسايتونغ حملة الاعتقالات التي طالت عددا من الأمراء البارزين في العائلة المالكة السعودية. وأوضح مراسل شؤون الشرق الأوسط كريستيان فايسفلوغ أن "ولي العهد الشاب محمد بن سلمان صنع  أعداء له في السنوات الأخيرة. وأثار مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في أكتوبر 2018 تساؤلات حول مدى قدرة بن سلمان على قيادة شؤون البلاد. وفي سعيه الدؤوب للوصول إلى السلطة قام بن سلمان بانقلاب آخر لإبعاد أي منافس له عن دائرة الحكم، حيث أفادت تقارير إعلامية باعتقال 20 أميرًا سعودياً والعشرات من ضباط الجيش ومسؤولين من وزارة الداخلية. من بين الأمراء البارزين أحمد بن عبد العزيز، الأخ الأصغر لبن سلمان، وولي العهد السابق محمد بن نايف.

تهمة هؤلاء التواصل مع الولايات المتحدة ودول أجنبية أخرى للتخطيط لانقلاب ضده. رواية تبدو غير مقنعة بالنظر إلى أن محمد بن نايف يخضع للإقامة الجبرية منذ خلعه من منصبه قبل ثلاث سنوات. أفراد العائلة المالكة المعتقلين قد يواجهون عقوبة بالسجن مدى الحياة أو حتى الإعدام بتهمة الخيانة، وإن تم إطلاق سراح عدد من الأمراء مساء الأحد الماضي".

ورأى المراسل أن "هذه المحاولة الانقلابية ليست بالمفاجأة في ظل السياسات المتناقضة، التي ينتهجها الأمير الطموح والتي لا يتوانى عن تنفيذها ولو بالعنف. بن سلمان هو القوة الدافعة وراء الانفتاح الاجتماعي وسياسة التنوع الاقتصادي في بلاده وهو الذي جمح نفوذ الشرطة الدينية وسمح للسياح الغربيين بدخول البلاد وسمح للمرأة السعودية بقيادة السيارة والسفر بدون إذن ولي الأمر.  هذه التغييرات السريعة في الداخل السعودي صاحبها قرارات خارجية، لم تحظى بتأييد جامع، وأولها التدخل العسكري الفاشل في اليمن ومقاطعة قطر. محمد بن سلمان لا يتواني عن استخدام العنف لتحقيق رؤيته السياسية وحملة البطش لم تقتصر على شيوخ الكراهية بل شملت أيضًا رجال دين معتدلين ونشطاء في مجال حقوق المرأة. 

كما شن الأمير حملة اعتقالات في خريف 2017 ووضع 500 أمير ورجل أعمال تحت الإقامة الجبرية في فندق ريتز كارلتون الفاخر. وتفيد تقارير بأنهم اضطروا إلى دفع 100 مليار دولار من أموالهم لشراء حريتهم.

اعتقال ولي العهد السابق محمد بن نايف يشي بخوف الأمير الشاب من فقدان العرش وقد بات قاب قوسين أو أدنى من الوصول إليه،  فمحمد بن نايف يعد منافساً قويا، ولا سيما أنه شغل منصب ووزير الداخلية واعتبر مهندس الاستراتيجية السعودية لمكافحة الإرهاب بعد 11 سبتمبر 2001. وحصل على الكثير من الثقة في واشنطن. وكان الدبلوماسيون والضباط العسكريون هناك يفضلون رؤية ابن نايف المتمرس وريثًا للعرش بدلاً من المخاطرة بن سلمان.

المنافس الآخر هو الأمير أحمد بن عبد العزيز، الشقيق الأصغر المعروف بمواقفه الرافضة لسياسات بن سلمان ورفضه الحرب في اليمن.  كان الأمير يعيش في لندن وبعد تلقيه ضمانات أمنية ، قرر أحمد بن عبد العزيز في عام 2018 العودة إلى المملكة العربية السعودية بعد أسابيع قليلة من مقتل خاشقجي".

وختم المراسل بالقول "أحدث موجة من الاعتقالات تأتي في وقت حرج للغاية، فبينما بدأت بعض الإصلاحات التي دشنها ولي العهد تظهر نتائج إيجابية أولية، فإن التنويع المستهدف للاقتصاد المعتمد على النفط يحتاج المزيد من الوقت والسؤال الأهم هو لدى بن سلمان الوقت الكافي في ظل استمرار انخفاض عائدات النفط.

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة