Navigation

المعارضون للحكومة يشعرون بالتمييز ضدهم على شاشات التلفزيون

هل من الصواب أن تكون الحكومة وحدها التي يحقّ لها قبل أي تصويت شعبي تقديم وتوضيح توصياتها للناخبين، بأن تتحدث عبر القنوات التلفزيونية العمومية في "أوقات الذروة" وبمُطلق الحرية، أم يجب أن تتمتع لجان المبادرات والإستفتاءات بنفس الحق؟ Keystone

لا يمل الساسة من التذكير بأن الشعب، في الديمقراطية المباشرة السويسرية، هو صاحب السيادة.. أما في البرامج التلفزيونية الوطنية المخصصة للإنتخابات والإقتراعات الفدرالية، فإن الحكومة هي لوحدها صاحبة الإمتياز. اليوم، يُوجد داخل أروقة البرلمان من يُطالبها بأن تتقاسم مع لجان المبادرات والإستفتاءات.

هذا المحتوى تم نشره يوم 26 ديسمبر 2017 - 20:00 يوليو,
سونيا فيناتسي سونيا فيناتزي

وقد جرت العادة منذ عام 1971 أن يقوم الوزراء قبل كل تصويت فدرالي، من خلال شاشة التلفزيون، بتوضيح موقف الحكومة بشأن قضايا من اختصاصهم مطروحة للتصويت، ويتم بث تدخلاتهم عبر قنوات هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية، في أوقات الذروة وبمختلف اللغات الوطنية.

من أجل المساواة والتعددية

هذه الممارسة، وفقا للنائب الوطني روجيه غوليرابط خارجي، تتعارض مع الدستور الفدراليرابط خارجي، الذي ينص على ضرورة أن يعكس الراديو والتلفزيون: "تنوّع الآراء بشكل كاف"، ولذلك تقدّم ممثل حركة مواطني جنيف (يمين محافظ) بالتماسرابط خارجي يطالب فيه بامتيازات مماثلة للجان المبادرات والاستفتاءات.

"لا اعتراض على أن تقوم الحكومة الفدرالية بتوضيح موقفها، لكن من الطبيعي أن تتاح لمناصري المبادرة أو الاستفتاء فرص مكافئة، ما دام لديهم وجهة نظر مغايرة ويرغبون في شرحها"، قال روجيه غولي. 

يُشدد روجيه غولاي، النائب عن "حركة جنيف المواطنية" على أن "هيئة الإذاعة والتلفزيون توفر خدمة عامة، وبالتالي فهي تلعب دورا هاما في النقاش الديمقراطي بين مختلف الآراء". RTS-SWI

وأوضح النائب اليميني المحافظ بأن ذلك من قبيل المساواة في المعاملة باتجاه: "أولئك الذين قاموا بجهد مضني من أجل تمكين المواطنين من ممارسة الديمقراطية المباشرة، وأعني بهم المروجين للمبادرات والاستفتاءات. إنها أيضا باب من أبواب الحرص على توفير أجواء لنقاش ديمقراطي".

وفي السياق، تجب الإشارة إلى أن الوسائل الإعلامية التابعة لهيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية أتاحت دوما للقائمين على المبادرات أو الاستفتاءات الشعبية، في مقابل خصومهم، وقتا مكافئا للحديث والمشاركة في الحوارات والبرامج الإعلامية.

ويعترض روجيه غولي قائلا: "إنّ الوضع مختلف جدا، فأعضاء الحكومة يتحدثون دون أن يقاطعهم أحد، ودون أن تداهمهم أسئلة الصحفيين، وبخطاب معدّ وموجّه، وأجواء رسمية غنية بالمؤثرات. ثم لا ننسى بأن المجلس الفدرالي هو في نظر الرأي العام شيء كبير، وحين يتحدث بهذا الحضور، فإنه سيؤثر على المواطنين".

ولو أتحنا للجان المبادرات والاستفتاءات نفس الفرصة والظروف للتعبير عن آرائهم، قبل أو بعد خطاب الحكومة، فسنكون قد وفّرنا للمواطن المعلومة "بأكثر شمولية واتزان"، وسيكون النقاش "ديمقراطي بالمعنى الصحيح".

احترام استقلالية الإذاعة والتلفزيون

واستظهارا بالمادة 93 من الدستور، ذات المادة التي استظهر بها روجيه غولي، والتي تكفل "للإذاعة والتلفزيون كامل الحرية والاستقلالية في صياغة البرامج"، دعت الحكومة مجلس الشعب إلى رفض المذكرة، مؤكدة بأنها لا تملك الصلاحية للتدخل في برامج هيئة الإذاعة والتلفزيون، وأن هيئة الإذاعة والتلفزيون هي الأخرى غير مجبرة على فسح المجال للسلطة التنفيذية بعينها، وأنه بعد دخول التعديل الدستوري لعام 2007 حيّز التنفيذ، لم يعد هناك ما يلزمها بذلك، وفق ما أكد المجلس الفدرالي السويسري.

بضعُ دقائق لمزيد من الديمقراطية

إلا ان روجيه غولي، مقتنع لو أن الحكومة تطلب من هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية إطالة الوقت المخصص لكلمة لجان المبادرات والاستفتاءات فإنها ستوافق: "إنه مجرد بث بسيطة يستغرق بضع دقائق لكل تصويت، ولا اعتقد أنه يخل ببرامج هيئة الإذاعة والتلفزيون، ولكنه سيعتبر مكسبا للديموقراطية في سويسرا".

ويضيف النائب قائلا: "لا شك أن هيئة الإذاعة والتلفزيون مستقلة فيما تقدمه من برامج، ولكن النقاش الديمقراطي ممكن، ويحتاج إلى إرادة للقيام به، غير أنها، على ما يبدو، غير متوفرة لدى الحكومة الفدرالية".

لا تعليق من هيئة الإذاعة والتلفزيون، والبرلمان سيقرر

وردا على سؤال حول الموضوع، رفضت هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية التعليق، واكتفت بالتنويه إلى أن الهيئة، وفقا لمبادئها التوجيهية بشأن الأنشطة الإعلامية، لا تعلق على أي عمل برلماني.

هذا، وتحظى المذكرة بدعم من حزب الشعب السويسري (يمين شعبوي)، الذي ينتمي إليه غولي، كما حظيت المذكرة بتوقيع بعض نواب الأحزاب الأخرى، ومع أن الحكومة تعارضها، إلا أن روجيه غولي واثق من إمكانية إقناع غالبية البرلمانيين، وسيكون أول اختبار لها، أمام مجلس النواب لدى مناقشته لها ثم اتخاذ قراره بشأنها.

المساواة في دليل الناخب

إذا كانت قضية المساحة المتاحة على شاشات التلفزيون لم تحسم بعد، فإن بإمكان لجان المبادرات والاستفتاءات المراهنة على ما هو أهم من ذلك بكثير، وهو كتيب التوجيهات الانتخابية الذي يصدره المكتب الفدرالي والذي يوزّع على كافة الناخبين.

واعتبارا من الانتخابات التي ستجري يوم 23 سبتمبر 2018، ستحصل اللجان المعنية ولأول مرة على نفس الحيز الذي تتمتع به الحكومة، ويأتي هذا التغيير ضمن التصميم الجديد للكتيبرابط خارجي ذو الصيت الواسع، حيث تشير المعلومات إلى أنه كان مصدر المعلومات لنحو 85٪ من الناخبين في كل تصويت.

End of insertion

في هذه التغريدة التي نشرها على موقع تويتر، يؤكد المتحدث باسم الحكومة السويسرية أندريه سيموناتسي، أن مداخلات لجان المبادرات والإستفتاءات سيكون لها مستقبلا نفس الحيّز الذي تتمتع به تدخلات أعضاء لحكومة الفدرالية. 

​​​​​​​

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.