صحف سويسرية: أحدث فضيحة تجسّس "تحطم الحياد السويسري"

اعتبرت صحف سويسرية صدرت يوم 12 فبراير 2020 أن "غضّ النظر الجماعي" الذي مارسته سويسرا (تُجاه هذه القضية) سيُلحق الضرر بمصداقية البلد لسنوات قادمة. wikimedia/GFDL

تقول الصحف السويسرية الصادرة يوم الأربعاء 12 فبراير الجاري إن الكشف عن استخدام وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) ودائرة الاستخبارات الاتحادية الألمانية (BND) لعقود من الزمن لتكنولوجيا تشفير تعتمدها شركة سويسرية للكشف عن مضمون الرسائل السرية لدول أخرى يمثل ضربة لحياد سويسرا ومصداقيتها وحتى لسيادتها. كما اتفقت على أن إجراء تحقيق شامل واعتماد الشفافية أضحى مسألة حيوية الآن.

هذا المحتوى تم نشره يوم 12 فبراير 2020 - 15:03 يوليو,
طوماس ستيفنس طوماس ستيفنس

"إذن، كانت الشائعات التي راجت في بداية التسعينيات صحيحة. لقد كانت سويسرا الجيّدة - المُحايدة وغير المنحازة – مأوى لما يُشبه وكالة لأجهزة مخابرات حليفة"، كما جاء في الافتتاحية المشتركة لصحيفتي "24 ساعة" و "تريبون دو جنيف" الصادرتين بالفرنسية في لوزان وجنيف على التوالي يوم الأربعاء.

وتحت عنوان "الجاسوس الذي تسامحت معه سويسرا"، كتبت الصحيفتان: "من المحتمل جدا أن تكون شركة كريبتو آي جي Crypto AG قد انخرطت في صنفين من الأنشطة، بعضها لا تُحيط بها أي شبهة وبعضها الآخر شديد السرية غضّت السلطات السويسرية الطرف عنه باسم الحياد الذي يعتمد على الحلف الأطلسي".

على مدى عقود، قامت "كريبتو"Crypto  - وهي شركة تشفير اتصالات كان يوجد مقرها في تسوغ (Zug) وتمت تصفيتها في عام 2018 – ببيع معدات لصنع الرموز إلى إيران والهند وباكستان والسعودية والأردن ودول أمريكا اللاتينية وعشرات الدول الأخرى. وقد تم تعديل هذه التقنية للسماح لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية ولدائرة الاستخبارات الاتحادية الألمانية بكسر الشيفرات والاطلاع على مضمون المراسلات، وفقًا لما أوردته كل من صحيفة واشنطن بوست وقناة التلفزيون العمومي السويسري SRF وقناة ZDF الألمانية.

في التحقيق الاستقصائي الذي أنجزته، قامت وسائل الإعلام الثلاثة بتوصيف عملية شهدتها مرحلة الحرب الباردة، كان فيها عدد من كبار الجواسيس الأمريكيين ونظراؤهم فيما كان يُعرف بألمانيا الغربية مسؤولين ابتداء من عام 1970 عن جميع عمليات شركة Crypto تقريبا، بدءا بالتوظيف ومرورا بالتسريح ووصولا إلى تكتيكات المبيعات.

ووفقًا لقناة التلفزيون العمومي السويسري الناطقة بالألمانية SRF، فقد كان عدد من المسؤولين الحكوميين الرئيسيين على علم بالقضية، لكن لم يتم فعل أي شيء.

بدورها، زعمت صحيفتا "در بوند" و"تاغس أنتسايغر" (تصدران بالألأمانية في برن وزيورخ على التوالي) أن "هذه العملية التاريخية لم تكن مُمكنة إلا لأن الولايات المتحدة وألمانيا تمكنتا من الاستفادة من حياد سويسرا وسمعتها الطيبة. وفي برن، بلغت أصداؤها إلى أسماع ممثلين عن الطبقة السياسية والقضاء والشرطة والجيش والمخابرات بهذا الموضوع".

وأضافتا: "لقد كان عليهم استخدام جميع الوسائل الجنائية والدبلوماسية المُمكنة لوقف الانتهاك الخطير لسيادة دولتنا الفدرالية. ولكن لم يحدث شيء. وسواء حصل ذلك بسبب عدم الكفاءة، أو لأنهم أرادوا التستّر على عملاء أجهزة مخابرات خارجية أو حتى لأنهم استفادوا من النتائج التي توصلوا إليها، يجب الآن توضيح المسألة بغض النظر عن الأسماء والقوى الكبيرة. إنها الطريقة الوحيدة للخروج من هذه الفوضى".

صحيفة "نويه تسورخر تسايتونغ" (تصدر بالألمانية في زيورخ) أضافت أن "مصداقية سويسرا في حرب المعلومات الحالية تُقاس بالأحداث الماضية"، ولفتت إلى أن هذه القضية "تلقي بظلال من الشك على صدق قادة الدولة، وبالتالي على النظام الليبرالي، بينما تلقي بثقلها على اقتصاد البلد أيضا".

مطالبة بإجراء تحقيق برلماني

في السياق، شددت صحيفتا "در بوند" و"تاغس أنتسايغر" على أن حياد سويسرا "قد تحطم"، واعتبرتا أن "غضّ النظر الجماعي" للبلد سيُلحق الضرر بمصداقيته لسنوات قادمة.

وكتبت الصحيفتان: "من ناحية سياسية: لن تثق أي دولة تم خداعُها أبدًا بها من جديد، ومن ناحية اقتصادية: من الذي يشتري تكنولوجيا حساسة من حكومة تتسامح مع مثل هذه المكائد؟".

صحيفة "24 ساعة" التي تصدر بالفرنسية في لوزان أشارت إلى أن الصراع الحالي بين شركةهواوي الصينية وإدارة الرئيس الأمريكي ترامب "يعتمد بالتحديد على الشك بوجود رقائق غير مرغوب فيها مخبأة في المعدات التي تم تصنيعها في الصين".

من ناحيتها، أقرت صحيفة "نويه تسورخر تسايتونغ" بأن الحكومة الفدرالية التي فتحت تحقيقًا في الموضوع، بصدد الردّ "بشفافية ملحوظة"، حسب رأيها لكن معظم الصحف خلُصت إلى أنه لا يزال هناك الكثير مما يتعيّن القيام به، داعية البرلمان إلى إطلاق تحقيق من جانبه.

أما صحيفتا "در بوند" و"تاغس أنتسايغر" فقد اعتبرتا أن "البرلمان يحتاج إلى تحقيق مستقل قدر الإمكان"، وكتبتا: "نحن بحاجة إلى ما كان مُفتقدا لفترة طويلة: السيادة والشجاعة".

محتويات خارجية

عشرات الدول المعنية 

تشير الوثائق التي تمكن فريق التحقيق الاستقصائي من الاطلاع عليها إلى أن أكثر من 120 بلدا استخدم تجهيزات تشفير مصنوعة من طرف شركة "كريبتو" آي جي من خمسينيات القرن العشرين إلى بداية الألفية الثالثة. ومع أن الوثائق تخلو من قائمة كاملة للدول المعنية لكنها أوردت أسماء 62 عميلا على الأقل شملت معظم دول أمريكا اللاتينية ودولا آسيوية (الهند، باكستان، اليابان، ماليزيا، اندونيسيا، كوريا الجنوبية..) وافريقية (أنغولا، الغابون، نيجيريا، جنوب افريقيا، الكونغو..) والعديد من البلدان العربية ومن دول الشرق الأوسط من بينها:

تركيا، الجزائر، مصر، ليبيا، المغرب، تونس، السودان، إيران، العراق، الأردن، الكويت، لبنان، عمان، قطر، السعودية، سوريا، الإمارات.

(المصدر: جريدة واشنطن بوست الأمريكية الصادرة بتاريخ 11 فبراير 2020)

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة