جامعة خاصة "على المقاس" لمعالجة معضلة نقص المهارات

توفر الجامعات إمكانيات مهمة على مستوى الخريجين لكنها ليست المصدر الوحيد لسد الفجوة القائمة في اليد العاملة الماهرة في مجال تكنولوجيا المعلومات في سويسرا. Keystone / Damian Dovarganes

تحتضن سويسرا عددا من أفضل الجامعات في العالم، لكنها لا تزال تواجه انتقادات لفشلها في تلبية احتياجات القطاع الصناعي. وقد استجاب أحد رجال الأعمال لهذا التحدي من خلال إنشاء جامعة خاصة، ستتم إدارتها مثلما يُدار أيّ عمل تجاري متن أجل تلبية احتياجات الشركات.

هذا المحتوى تم نشره يوم 09 يوليو 2020 - 11:00 يوليو,

يقول سيرغي بيلوسوف إنه أسس معهد شافهاوزن للتكنولوجيا (SIT) كتحدّ لـ "نظام غير فعال نسبيًا" في التعليم العالي. وقال في تصريحات لـ swissinfo.ch: "إن الأوساط الأكاديمية تركز على المنشورات (العلمية) بينما يُركز قطاع الأعمال على النتائج".

وأضاف أن "جميع الجامعات العمومية طيبة وجيّدة، لكن بإمكانها أن تكون أفضل إذا ما ركزت (اهتمامها) على مشكلات محددة"، ذلك أن "العلم هو المعرفة، التي تحتاج إلى أن يتم تحويلها إلى مُنتجات يُمكن أن توجد حلولا لتحديات تواجه المجتمع".

تأسس معهد شافهاوزن للتكنولوجيا (SIT) قبل عام بالتعاون مع جامعة سنغافورة الوطنية وجامعة "كارنيجي ميلّون" في الولايات المتحدة. ومن المقرر أن يبدأ في استقبال الطلاب في المدينة الواقعة شمال سويسرا في شهر سبتمبر المقبل، بعد أن أصبح لديه مبنى جامعي جاهز للقيام بالمهمة.

كما هو معلوم، لا يُعتبر معهد "SIT" أول مؤسسة تعليم عال تُدار من طرف القطاع الخاص تفتح أبوابها في سويسرا. ذلك أن الساحة تشتمل على عدد من مراكز التدريب في مجالات السياحة والضيافة، بالإضافة إلى معهد "IMD"، وهي عبارة عن مدرسة تجارية عليا لدراسات التصرف. لكن معهد شافهاوزن للتكنولوجيا يخطط لإدارة شؤونه كشركة تجارية أكثر مما هو مؤسسة تعليم تقليدية.

نجح المعهد في الحصول على تمويل بقيمة ثلاثة ملايين فرنك من طرف كانتون شافهاوزن، وتم تحديد رسوم الدراسة لبرامج الماجستير في علوم الحاسوب وهندسة البرمجيات (سيتم توسيعها لاحقًا إلى مجالات أخرى مثل تكنولوجيا الكمّ) بمبلغ خمسة آلاف فرنك لكل فصل دراسي (2500 فرنك للمقيمين في سويسرا).

مع ذلك، يعتزم معهد "SIT" توفير غالبية تمويله عبر مجموعة من الخدمات والاستثمارات، تشمل مُركّبا تكنولوجيا مقترحا لفائدة الشركات الناشئة، والتعاون مع الشركات التي ستنبثق عن الجامعة، وتقديم الاستشارات، والقيام باستثمارات عقارية، وإنجاز بحوث في عدد من المجالات كالروبوتات، والذكاء الاصطناعي، والصحة الرقمية.

نموذج التمويل الذاتي هذا يبدو واعـدًا حسب رأي "غايتان دو راسنفوس"، رئيس كرسي الابتكار وسياسة الملكية الفكرية في المعهد التقني الفدرالي العالي في لوزان الذي يقول: "في العادة، تحقق الجامعات الخاصة إيرادات من خلال بيع درجات الماجستير، مما قد يخلق حوافز غير سليمة. أما توفير مداخيل من البحوث وضخها (لاحقا) في التعليم، فهي فكرة مثيرة للاهتمام".

بدوره، رحب ماتياس أمّان، الخبير في شؤون التعليم لدى خلية التفكير الخاصة "المستقبل السويسري Avenir Suisse"، بالمعهد الخاص باعتباره "ريحا مُنعشة" يمكن أن تعزز التنوع وتزيد حجم المنافسة في مجال التعليم العالي السويسري، لكنه أضاف أن معهد شافهاوزن للتكنولوجيا لا زال بحاجة إلى إثبات قيمته من خلال أدائه.

ولفت أمّـان محذرا إلى أنه "إذا كانوا يريدون اجتذاب طلاب من ذوي المستويات الرفيعة، فسوف يحتاجون إلى البدء في إجراء بحوث عميقة".

من بين من القضايا التي يُريد المعهد معالجتها النقص المسجل في اليد العاملة الماهرة في مجال تكنولوجيا المعلومات اللازمة لشغل عدد متزايد من المناصب الوظيفية الملحة. فقد توقع القطاع الصناعي في سويسرا تسجيل نقص بآلاف الموظفين المُلائمين خلال السنوات القادمة.

تجدر الإشارة هنا إلى أن بيلوسوف، وهو مواطن روسي - سنغافوري مزدوج الجنسية، على دراية كبيرة بهذا التحدي في مجال المواهب، ذلك أنه هو أيضا المؤسّس والرئيس التنفيذي لشركة تكنولوجيا المعلومات "أكرونيس"، التي أنشأت في مدينة شافهاوزن وتعمل إلى حد كبير خارج سنغافورة. وعلى المدى الطويل، يهدف معهد "SIT" إلى إيواء ألفين وخمسمائة طالب في حرمه الرئيسي في المستقبل، مما سيؤدي تاليا إلى تخريج أعداد كبيرة من المُسيّرين ورواد الأعمال في مجال تكنولوجيا المعلومات.

ووفقا للخبراء في مجال التعليم، عندما يتعلق الأمر بإيجاد قوة عاملة لتلبية احتياجات القطاع الصناعي، فإن الجامعات ليست سوى جزء واحد من المشهد العام، حيث يقول أمّـان: "إذا كان الاقتصاد يريد المزيد من المُبرمجين والمهندسين، فإننا بحاجة إلى البدء في تلبية هذا الطلب في المدارس الثانوية وجعل هذه المهن أكثر جاذبية للنساء".

من جهته، يُحذر دو راسنفوس أيضًا من التوقعات المتفائلة بقدرة جامعات مصممة على المقاس على تقديم جميع الإجابات على النقص المسجل في مهارات معينة ويقول: "تقدم سويسرا بالفعل مزيجًا ثريا من المسارات (التأهيلية)، مع تدريب مهني مصمّم خصيصًا لتلبية احتياجات القطاع الصناعي وجامعات توفر تعليما يتسم بقدر أكبر من العمومية".

وأضاف أن "الحاجة إلى تعزيز المهارات الرقمية لدى القوى العاملة السويسرية لن يتم تلبيتها بالكامل من قبل الجيل القادم من الطلاب. نحن بحاجة إلى إعادة تدريب الأجيال الأكبر سنا من العمال من خلال برامج تعليم إضافية".

ومن الأمثلة على ذلك، مدرسة توجيهية مُلحقة بالمعهد التقني الفدرالي العالي في لوزان، تقدم دورات عبر شبكة الإنترنت حول مسألة التحول الرقمي لفائدة طلاب من جميع الأعمار والخلفيات التعليمية.

مشاركة