عرض صحفي: تراخي الرقابة وقصور إجراءات السلامة سبب فاجعة كران مونتانا
بعد حريق كران مونتانا، تصاعدت الانتقادات في الإعلام السويسري بشأن الإهمال، خاصةً بعد ظهور تقارير تشير إلى عدم إجراء الفحص السنوي على السلامة من الحرائق، وأعمال الترميم التي قام بها المالكان بأنفسهما، واستخدامهما لألواح عزل صوتي قابلة للاشتعال.
أسفر حريق ليلة رأس السنة في حانة “لو كونستيلاسيون”، في منتجع كران مونتانا للتزلج، عن مقتل 40 شخصًا وإصابة 119 شخصًا. وبعد إعلان سويسرا يوم الجمعة يومَ حداد وطني، تكريمًا لذكرى الضحايا، يتجه الاهتمام الآن إلى تحديد الأطراف المسؤولة.
وعقب الحادث، فتح الادعاء العام في كانتون فاليه تحقيقًا جنائيًا بحق مالكيْ الحانة، وهما زوجان فرنسيان. وضمّت لائحة التهم الموجّهة إليهما القتل غير العمد، والإيذاء البدني نتيجة الإهمال، والتسبب بحريق نتيجة الإهمال.
وبينما تشدّد السلطات أن قرينة البراءة تبقى سارية إلى حين صدور حكم نهائي، بدأت الصحافة السويسرية في طرح فرضيات حول الجهات المحتملة المسؤولة عن هذا العدد الكبير من الضحايا.
التأكّد من احترام قواعد السلامة من الحرائق
هل كانت حانة لو كونستيلاسيون مستوفية لمعايير السلامة من الحرائق؟
خلال مؤتمر صحفي، صرّح ستيفان غانزر، رئيس إدارة الأمن في كانتون فاليه، بأن إدارة الإطفاء لا تملك أي معلومات تشير إلى رصد مخالفات خلال عمليات التفتيش. وبناءً عليه، يمكن الإفتراض أن الحانة قد خضعت لعمليات التفتيش الخاصة بالسلامة من الحرائق.
ووفقًا للتعليمات، يفترض إجراء هذا التفتيش سنويًا. غير أن موقع “واتسون” الإخباري (Watson) نقل عن مالكي الحانة بأنها خضعت للتفتيش ثلاث مرات فقط خلال عشر سنوات. وتتولى بلدية كران مونتانا مسؤولية الرقابة على الالتزام بقواعد السلامة من الحرائق.
من جانبه، لا يرى نيكولا فيرو، عمدة كران مونتانا، أن البلدية تتحمّل أي مسؤولية. وصرَّح لموقع الإذاعة والتلفزيون العمومي السويسري الناطق بالفرنسية (RTS) إنّه “مقتنع بعدم وجود أي إهمال”.
غير أن ثبوت تراخي البلدية في تطبيق القواعد سيكون أمرًا محرجًا، لا سيما وأنها طرف مدع في الإجراءات الجنائية ضد مالكي الحانة.
أعمال ترميم دون ترخيص
عندما تولّى المالكان إدارة حانة لو كونستيلاسيون عام 2015، قرّرا إجراء أعمال الترميم بأنفسهما. ووفقًا لصور محذوفة حصلت عليها صحيفة “بليك” من وسائل التواصل الاجتماعي، يُشتبه في أن السلّم المؤدي من الطابق الأرضي إلى الطابق السفلي من الحانة قد جرى تضييقه خلال أعمال الترميم. ويُحتمل أن هذا التضييق شكَّل عنق زجاجة أعاق خروج الزبائن أثناء الحريق.
ويظلُّ من غير الواضح حصول أعمال الترميم الداخلية على ترخيص رسمي، بحسب “نويه تسورخر تسايتونغ أم زونتاغ” (NZZ am Sonntag). فخلال 11 عامًا، لم تنشر النشرة الرسمية لكانتون فاليه، حيث يجري الإعلان عن تصاريح البناء، أي طلب ترخيص من الحانة.
مع ذلك، لا تستبعد الصحيفة اعتبار أعمال الترميم طفيفة. وفي هذه الحالة، تعفي تشريعات كانتون فاليه هذه الأعمال من الترخيص.
ألواح سقف قابلة للاشتعال
أمَّا صحافة يوم الأحد، فقد أولت اهتمامًا خاصًا إلى مواد العزل الصوتي المستخدمة في الحانة، التي اشتعلت عند تعرضها لشرر الألعاب النارية المثبّتة على زجاجات الشمبانيا. ووفقًا لصحيفة نويه تسورخر تسايتونغ أم زونتاغ، تُظهر الصور ومقاطع الفيديو من داخل الحانة أن ألواح العزل هذه كانت سبب الكارثة، متكهّنة بأنها قد تكون مصنوعة من مادة رخيصة وسهلة الاشتعال. كما قال خبيران تحدّثا إلى صحيفة زونتاغس تسايتونغ (SonntagsZeitung) إن الصور تشير إلى أن مواد العزل لم تُركّب بطريقة صحيحة.
وقالت بياتريس بيلو، المدعية العامة في كانتون فاليه: “نحن نحقق في ما إذا كانت المواد مطابقة للمعايير أم لا. ولا نعرف ذلك بعد”.
مخارج الطوارئ
كما طرحت الصحافة تساؤلات بشأن مخارج الطوارئ، لا سيما وأن معظم الأشخاص غادروا عبر المدخل الرئيسي عند اندلاع الحريق. وبحسب موقع “20 دقيقة” (20 Minutes) الإخباري، يجب أن يتوفر في أي منشأة تستقبل أكثر من 100 شخص ما لا يقل عن ثلاثة مخارج، وألا يتجاوز طول مسار الإخلاء إلى أي مخرج 35 مترًا. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الشروط متوفرة في الحانة المنكوبة.
من جهته، قال غانزر، رئيس إدارة الأمن في كانتون فاليه، يوم الجمعة إن هناك مخرجًا آخر على الأقل. وأضاف: “لم يكن هناك باب واحد فقط، رغم أن معظم الأشخاص خرجوا عبر المدخل الرئيسي عند اندلاع الحريق”. وأوضح أن الدخان الكثيف قد يكون حدّ من الرؤية، ما حال دون تمكّن عدد كبير من الأشخاص من العثور على هذه المخارج.
ولا توجد حتى الآن مؤشرات على أن لافتات مخارج الطوارئ كانت غير واضحة، أو أن المخارج نفسها كانت مقفلة، أو مسدودة. وأفاد عمدة كران مونتانا لموقع 20 دقيقة بأن جميع الوثائق، بما في ذلك مخططات البناء، باتت بحوزة الادعاء العام في كانتون فاليه.
تحرير: مارك لويتينيغّر
ترجمة: ريم حسونة
مراجعة: عبد الحفيظ العبدلّي
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة
المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"
يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!
إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.