The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
الديمقراطية السويسرية
النشرة الإخبارية
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

سويسرا تبني بطارية التدفّق الكهروكيميائي الأقوى في العالم

بطارية التدفّق الكهروكيميائي
منظر جوي لأعمال البناء الجارية في أكبر نظام لتخزين الطاقة ببطاريات التدفّق الكهروكيميائي في العالم، في مدينة لوفنبورغ، كانتون أرغاو Flexbase

تعمل شركةٌ سويسريةٌ على إنشاء "بطارية التدفّق الكهروكيميائي الأقوى في العالم". وتهدف هذه البطاريات لتخزين كمياتٍ هائلةٍ من الطاقة المتجدّدة. ومن شأن ذلك تعزيز استقرار شبكتي الكهرباء السويسرية، والأوروبية.

حاليًّا، تحفر مجموعة “فليكس بيز” (FlexBase)رابط خارجي تجويفًا هندسيًّا ضخمًا في مدينة لاوفنبورغ، بكانتون آرغاو. ويصل عمقه إلى 27 مترًا، فيما يمتدّ على مسافة تفوق طول ملعبَي كرة قدم. وستحتضن هذه المساحة منشأة البطارية العملاقة تحت سطح الأرض. ويهدف هذا التصميم إلى تعزيز الأمان، وضمان استدامة التشغيل، على المدى الطويل.

وفي تصريحٍ لقناة الإذاعة والتلفزيون العمومية السويسرية الناطقة بالفرنسية (RTS)، يوضّح الشريك المؤسّس، مارسيل أومير، قائلاً: “سنتمكّن من ضخّ ما يصل إلى 1،2 جيغاواط/ساعة من الكهرباء أو امتصاصها في أجزاءٍ من الألف في الثانية، أي ما يعادل قدرة محطة لايبشتات للطاقة النووية [الواقعة أيضًا في كانتون أرغاو، قرب الحدود الألمانية]”.

ويأتي هذا النظام العملاق لتخزين الطاقة جزءًا من مشروع مركز لاوفنبورغرابط خارجيرابط خارجي للتكنولوجيارابط خارجي المستقبلي. ويمتدّ هذا المجمّع على مساحة تقارب 20 ألف مترٍ مربع. وسيضمّ مركز بيانات متخصّصًا في تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب مكاتب بحثية، ومختبرات تطوير تقني.

صورة حاسوبية لمركز لوفنبورغ التكنولوجي المزمع إنشاؤه.
صورة حاسوبية لمركز لوفنبورغ التكنولوجي المزمع إنشاؤه. Flexbase

وتخطّط مجموعة “فليكس بيز” لإدخال البطارية العملاقة إلى الخدمة بحلول عام 2029، وتتوقّع توفير المشروع نحو 300 فرصة عمل. ويعتمد المشروع على تمويلٍ خاصّ، فيما تتراوح كلفته بين مليارٍ وخمسة مليارات فرنك سويسري، أي ما يعادل 1،2 إلى 6،2 مليار دولار أمريكي.

شاهد.ي هذا الفيديو القصير عن مشروع بطارية لبتدفّق الكهروكيميائي في لوفنبورغ:

كيف تعمل بطاريات التدفّق الكهروكيميائي؟

وتعتمد بطّاريات أيونات الليثيوم التقليدية على تخزين الطاقة داخل أقطاب صلبة. أمَّا بطاريات التدفّق، فتعتمد على سوائل موصلة للكهرباء، هي عبارة عن محاليل كيميائية قادرة على نقل الشحنات الكهربائية، وتبادلها.

وتُحفظ هذه السوائل داخل خزانات ضخمة، ثمّ تمرّ عبر مجموعات من الخلايا الكهروكيميائية المحوِّلة للطاقة الكيميائية المخزنة إلى تيار كهربائي قابل للاستخدام.

ويُعاد شحن النظام عبر استغلال فائض الكهرباء الناتج عن مصادر الطاقة المتجدّدة، لا سيّما الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. وعند ارتفاع الطلب، أو خلال فترات الذروة، يضخّ الطاقة مجددًا في شبكة الكهرباء.

مكوّنٌ حيويٌّ لشبكة المستقبل

وتخطّط شركة “سويس غريد” (Swissgrid)، المشغِّلة للشبكة الوطنية لنقل الكهرباء ذات الجهد العالي في سويسرا، لربط موقع لاوفنبورغ بها. وستكون هذه الخطوة الأولى من نوعها على مستوى البلاد.

وفي رأيها، قد تصبح البطاريات العملاقة من هذا الطراز عنصرًا أساسيًا في البنية المستقبلية لشبكة الكهرباء السويسرية.

وفي هذا السياق، يوضّح غابرييلي كريفيلّي، المتحدث باسم “سويس غريد”، قائلًا: “عندما يكون الإنتاج وفيرًا، تتيح البطاريات الضخمة تخزين الطاقة، ثم إعادة ضخّها إلى الشبكة عند الحاجة. ومع التقلّبات المستمرّة في إنتاج طاقة الرياح تبعًا للظروف المناخية، ستلعب هذه المرونة دورًا مهمًّا في الحفاظ على استقرار الشبكة الكهربائية مستقبلًا”.

وعلاوة على ذلك، يمكن لهذه المنشآت الحدّ من مخاطر انقطاع الكهرباء. كما قد تساعد على تلبية الطلب المتزايد على الطاقة من مراكز البيانات الضخمة، المعتمدة على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وداخل أوروبا، ما تزال تقنية التدفّق الكهروكيميائي في مراحل التطوير والتوسّع. لكنها في عدد من الأسواق العالميّة الأخرى، أصبحت تقنيةً ناضجةً، وراسخةً تجاريًّا.

ويقول مارسيل أومير: “لقد شهدت الأسواق الآسيوية، وفي مقدّمتها اليابان، تطوّرًا كبيرًا في هذه التقنية. واليوم، تتقدّم كلٌّ من اليابان، والصين، وكوريا الجنوبية على أوروبا في هذا المجال بما يقارب سبع سنوات”.

يبدي توبياس شميدت، أستاذ سياسات الطاقة والتكنولوجيا في المعهد التقني الفدرالي العالي بزيورخ (ETH Zurich)، تشكّكًا واضحًا تجاه هذا التوجّه. ففي عام 2020، أجرى دراسةًرابط خارجي تناولت تقنيات البطاريات المرشّحة للهيمنة عالميًّا خلال العقود المقبلة. وخلُص إلى عدم امتلاك تقنية التدفّق الكهروكيميائي، بالشكل المزمع تطبيقه في لاوفنبورغ، برأيه، مقوّمات المنافسة الفعلية مستقبلًا.

وفي تصريحٍ أدلى به العام الماضي لقناة الإذاعة والتلفزيون العمومية السويسرية الناطقة بالألمانية (SRF)رابط خارجي، يقول: “لا أعرف الأرقام الدقيقة الخاصة بمشروع لاوفنبورغ، لكنّني أستغرب حجم الاستثمارات المراهنة على هذه التقنية. ولو كان القرار بيدي، لما وضعت أموالي في هذا المجال”.

وسيكون المستقبل، في اعتقاده، من نصيب بطاريات الأيونات المعدنية، وعلى رأسها بطاريات الليثيوم-أيون. ويقول: “السوق الأكبر لهذه البطاريات هو سوق المركبات الكهربائية. فهناك استثماراتٌ هائلةٌ تُضَخّ في هذا القطاع، خصوصًا في الصين. كما تشهد هذه البطاريات تطوّرًا متسارعًا من حيث الأداء والكفاءة، بالتوازي مع انخفاضٍ مستمرٍّ في كلفة إنتاجها. فالتسارع التقني الناتج عن التوسّع الصناعي وتراكم الخبرات الإنتاجية في هذا القطاع هائلٌ للغاية”.

وكان الأستاذ السويسري قد شارك في إعداد دراسةٍرابط خارجي نُشرت عام 2025، تشير إلى الاستفادة بصورة مباشرة من تقدُّم تقنيات تخزين الطاقة من الجيل التالي، أي ما بعد الليثيوم-أيون، ولا سيّما بطاريات الصوديوم-أيون، الصناعي والتقني الذي حقّقته خلال السنوات الماضية. “لهذا السبب، يبدو من الصعب للغاية منافسة الزخم التقني والصناعي، الذي حقّقته بطاريات الأيونات المعدنية”، بحسب تصريحه لموقع سويس إنفو (Swissinfo.ch) .

ترجمة: جيلان ندا

مراجعة: ريم حسونة

التدقيق اللغوي: لمياء الواد


قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية