The Swiss voice in the world since 1935
موجز شخصي

سجّل الدخول لإضافة مواضيع إلى موجزك.

سجل الآن
قائمة المفضلة

سجّل الدخول لإضافة مقالات إلى قائمتك المحفوظة.

سجل الآن

جبال الألب السويسرية: خُمس الجليد اختفى في غضون خمس سنوات

رجل يمسك بقضيب معدني فوق سطح نهر جليدي
يوضح ماتياس هوس، مدير شبكة «غلاموس» السويسرية لرصد الأنهار الجليدية، ذوبان نهر الرون الجليدي في جبال الألب السويسرية: فقد انخفض سمكه بمقدار 4 أمتار بين منتصف يونيو ومنتصف يوليو 2026. Keystone / Jean-Christophe Bott

شهدت الأنهار الجليدية السويسرية في عام 2026 «سنة كارثية» أخرى، وفقًا للأكاديمية السويسرية للعلوم الطبيعية. فقد أدّت موجات الحر صيفًا وقلّة تساقط الثلوج شتاءً إلى اختفاء عشرات الأنهار الجليدية في جبال الألب.

فقدت الأنهار الجليدية السويسرية 5،5% من كتلتها الإجمالية في عام 2026، وفقًا لأحدث تقييم صادر عن شبكة المسح الجليدي السويسرية «غلاموس» (GLAMOS) والأكاديمية السويسرية للعلوم الطبيعية (SCNAT). وفي بعض المناطق، انخفض متوسط سماكة الجليد بين 2،5 و4 أمتار.

ويقول ماتياس هوس، مدير شبكة المسح الجليدي السويسرية «غلاموس» (GLAMOS)، لسويس إنفو (Swissinfo.ch): «من المذهل ملاحظة الكمية الهائلة من الجليد التي ذابت. لكن الأشد لفتًا للانتباه هو أن تكرار ظواهر بهذا الحجم بات معتادًا عامًا بعد عام. ما كان في الماضي يُعتبر أحداثًا متطرفة ونادرة وشديدة الحدّة، أصبح يحدث كل صيف تقريبًا في أيامنا هذه».

وفي السنوات الخمس الأخيرة وحدها، تراجع حجم الجليد في جبال الألب السويسرية بنسبة تقارب 20%. ويقول هوس: «هذه الخسائر الاستثنائية تثبت أن المناخ يزداد احترارًا بوتيرة تتخطّى قدرة الأنهار الجليدية على التكيّف معها».

محتويات خارجية

عملاق جبال الألب يفقد 13 مترًا من الجليد

احتلّ عام 2026 المرتبة الثانية، بعد عام 2022، بين الأعوام التي شهدت أكبر خسائر في الجليد منذ بدء القياسات. ورغم ارتفاع درجات الحرارة، كان الذوبان أقل مما كان عليه قبل أربع سنوات، بفضل وفرة الغطاء الثلجي على العديد من الأنهار الجليدية.

وعلاوة على ذلك، ترسّبت على الثلوج في عام 2026 كمية أقل من غبار الصحراء الكبرى، ما أتاح انعكاس قدر أكبر من أشعة الشمس نحو الغلاف الجوي.

غير أن الأمر لم يخلُ من الاستثناءات. فبعض الأنهار الجليدية، مثل نهري الرون وألتش، وهو الأكثر امتدادًا في جبال الألب، سجّلت في عام 2026 أشد معدلات ذوبان على الإطلاق. وقد تراجعت سماكة الجليد بمقدار 13 مترًا عند أدنى نقطة قياس من حيث الارتفاع على نهر ألتش الجليدي.

سلم فوق نهر جليدي
يتيح الدرج المؤدي إلى كوخ «كونكورديا»، فوق نهر أليتش الجليدي، الوصول إلى النهر الجليدي. وعندما شُيد هذا الدرج، منذ أكثر من 100 عام، كان مستوى الجليد يقع تقريبًا على نفس ارتفاع الكوخ. Matthias Huss

الثلوج الجديدة لا تكفي لحماية الأنهار الجليدية من الحر

لا تشكّل درجات الحرارة الاستثنائية وموجات الحر بين مايو وسبتمبر التفسير الوحيد للخسائر الجليدية الكبيرة المسجَّلة هذا العام في سويسرا. فقد كان تساقط الثلوج في الشتاء أدنى بكثير من متوسط السنوات الأخيرة على جميع الارتفاعات، ما يعني أن طبقة الثلج التي تحمي الأنهار الجليدية عادةً من حرارة الصيف كانت رقيقة جدًا.

ومن المؤشرات الدالة على سوء الظروف المناخية ما يُعرف بـ«يوم انحسار الأنهار الجليدية». ويشير هذا اليوم إلى التاريخ الذي تكون فيه الأنهار الجليدية قد استنفدت مخزونها من الثلج والجليد المتراكم خلال الشتاء، لتبدأ بعده خسارتها الصافية من كتلتها. وقد حلّ هذا اليوم مبكرًا هذا العام، في 29 يونيو. وباستثناء عام 2022، حين صادف هذا اليوم 26 يونيو، كان يقع منذ عام 2000 دائمًا في يوليو أو أغسطس، وأحيانًا في سبتمبر.

وثمة مؤشر مهم آخر هو خط تساوي الحرارة عند درجة الصفر، أي الارتفاع الذي تبلغ عنده درجة حرارة الهواء 0 درجة مئوية. وبين مايو وسبتمبر، ظل خط الصفر على ارتفاع تجاوز 4،000 متر لمدة 76 يومًا. وبحسب الأكاديمية السويسرية للعلوم الطبيعية: «هذا أكثر من ضعف المتوسط وهو رقم قياسي». وترى الأكاديمية أنه في ظل هذه الظروف «لا يمكن للأنهار الجليدية في جبال الألب أن تبقى موجودة على المدى البعيد».

محتويات خارجية

اختفاء نحو ثلاثين نهرًا جليديًا سويسريًا هذا الصيف

خلال الخمسين سنة الماضية، فقدت سويسرا أكثر من ألف نهر جليدي – أي ما يعادل نحو 40% من إجمالي الأنهار الجليدية – بسبب التغير المناخي الناجم عن الأنشطة البشرية. واختفى 160 نهرًا جليديًا بين عامي 2016 و2023. ووفقًا لتقديرات هوس، تسبّب صيف هذا العام في اختفاء ما لا يقل عن ثلاثين نهرًا جليديًا صغيرًا إضافيًا.

وأُعلن اختفاء نهر بلاتالفا الجليدي في كانتون غلاروس، بعدما انحسر تمامًا في سبتمبر. ولم يكن نهرًا جليديًا عاديًا؛ ففي خمسينات القرن الماضي، كان يحتضن ما كان على الأرجح أكثر برامج رصد الأنهار الجليدية تفصيلًا في العالم، بحسب هوس. وتشكل قياسات التغيرات الموسمية في كتلة الجليد، التي أُجريت بين عامي 1947 و1985، سلسلة بيانات استثنائية تعود إلى زمن كانت فيه الدراسات المتعلقة بالأنهار الجليدية لا تزال محدودة جدًا.

محتويات خارجية

وفي ظل غياب إجراءات جذرية للحدّ من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، قد يختفي نصف عدد الأنهار الجليدية الواقعة في جبال الألب خلال العقدين المقبلين، بحسب دراسة نُشرت عام 2025. وبحلول نهاية القرن، قد لا يبقى سوى أكبر الأنهار الجليدية، مثل ألتش والرون.

مياه الأنهار الجليدية لن تكفي لمواجهة الجفاف

يؤدي ذوبان الأنهار الجليدية إلى تدفق كميات كبيرة من المياه نحو السهول والأنهار الأوروبية الكبرى، ومنها الراين والرون والدانوب. ولذلك، يسهم هذا الذوبان في الوقت الراهن في التخفيف، ولو جزئيًا، من شحّ المياه خلال الصيف.

وبين يوليو وسبتمبر، فقدت الأنهار الجليدية نحو 2،200 مليار لتر من المياه، بحسب الأكاديمية السويسرية للعلوم الطبيعية. وتعادل هذه الكمية أكثر من أربعة أضعاف الاستهلاك السنوي من مياه الشرب لجميع الأسر في سويسرا. ولولا هذه الكمية، لكانت مستويات المياه في الأنهار هذا الصيف أدنى مما كانت عليه.

غير أن هذا التدفق المائي الناتج عن ذوبان الأنهار الجليدية مهدد بالتراجع. فقد بلغت الأنهار الجليدية في جبال الألب «الذروة المائية»، أو ستبلغها قريبًا، أي النقطة التي تبدأ عندها كمية المياه الناتجة عن ذوبان الجليد في الانخفاض تدريجيًا.

وفي المستقبل، لن تكون مساهمة الأنهار الجليدية كافية للتخفيف من العجز المائي الناجم عن موجات جفاف تزداد تواترًا وطولًا. وهذا يعني تراجع كميات المياه المتاحة في أودية جبال الألب والأنهار الأوروبية، بما ستكون له تداعيات على الملاحة والزراعة والنظم البيئية وموارد مياه الشرب وإنتاج الطاقة.

ويقول جوفاني دي تشيزاري، المدير التشغيلي لمنصة الإنشاءات الهيدروليكية في المعهد التقني الفدرالي العالي في لوزان: «المشكلة لا تكمن فقط في كميّة المياه القليلة التي سنملكها. اليوم، تذوب الأنهار الجليدية طوال الصيف، ما يضمن إمدادًا ثابتًا من مياه الذوبان. وعند اختفاء هذه الأنهار، سيتعيّن علينا الاعتماد مباشرةً على هطول الأمطار والثلوج والذي هو من الأصعب توقعه».

وبعدما ظلت الأنهار الجليدية طويلًا رمزًا لجبال الألب السويسرية، باتت تختفي بسرعة غير مسبوقة. ولا يغيّر انحسارها المتسارع مشهد جبال الألب فحسب، بل يؤثر أيضًا في أحد أهم مخازن المياه العذبة في أوروبا.

تحرير: غابي بولارد

ترجمة: إيفون صعيبي

مراجعة: عبد الحفيظ العبدلي

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

تفضيل Swissinfo على Google

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية